دراسة الحالات والشواهد (Case-Control Study)

التعريف

دراسة الحالات والشواهد هي نوع من الدراسات البحثية التي تقوم على مقارنة مرضى لديهم مرض أو نتيجة صحية معيّنة (الحالات – Cases) مع أشخاص لا يعانون من هذا المرض أو النتيجة (الشواهد – Controls)، ثم الرجوع إلى الماضي (بشكل استعادي) لمقارنة مدى تعرّض كل مجموعة لعامل خطورة معيّن، بهدف تحديد العلاقة بين هذا العامل والمرض.

blank

تُعدّ دراسات الحالات والشواهد دراسات رصدية (Observational Studies)، حيث لا يتم فيها أي تدخل علاجي، ولا يُحاول الباحثون تغيير مسار المرض.
ويتمثل الهدف الأساسي منها في تقدير نسبة الأرجحية (Odds Ratio) لارتباط عامل الخطورة بالمرض.

وتُعرف هذه الدراسات أيضًا باسم:

  • الدراسات الاستعادية (Retrospective Studies)
  • دراسات الحالة-المرجع (Case-Referent Studies)

مزايا دراسات الحالات والشواهد

  • مناسبة لدراسة الأمراض النادرة أو الحالات قليلة الحدوث
  • تتطلب وقتًا أقل، لأن المرض أو النتيجة قد حدثت بالفعل
  • تتيح دراسة عدة عوامل خطورة في الوقت نفسه
  • مفيدة كدراسات أولية لتحديد وجود ارتباط محتمل
  • يمكنها الإجابة عن أسئلة يصعب دراستها بتصاميم بحثية أخرى

عيوب دراسات الحالات والشواهد

  • الدراسات الاستعادية تعاني من مشاكل في جودة البيانات لاعتمادها على ذاكرة المرضى
  • المرضى المصابون قد يكونون أكثر حماسًا لتذكّر عوامل الخطورة (تحيز الاسترجاع – Recall Bias)
  • غير مناسبة لتقييم الاختبارات التشخيصية
  • قد يكون من الصعب اختيار مجموعة شواهد مناسبة
  • لا تُثبت السببية بشكل مباشر

أخطاء تصميمية يجب الانتباه لها

يجب توخي الحذر لتجنّب التداخل (Confounding)، والذي يحدث عندما يكون كل من عامل التعرض والنتيجة مرتبطين بقوة بمتغير ثالث.

نقاط أساسية في التصميم:

  • يجب اختيار الشواهد من أفراد كان من الممكن أن يكونوا حالات لو أصيبوا بالمرض
  • يجب أن يتم اختيار الشواهد بشكل مستقل عن عامل التعرّض
  • تجنّب المبالغة في المطابقة (Over-matching)
  • استخدام معايير إدخال واستبعاد واضحة
  • التأكد من أن مجموعة الشواهد تمثل المجتمع الأصلي للحالات

أسئلة تقييم جودة الدراسة

  • هل مجموعة الشواهد مناسبة للسكان المدروسين؟
  • هل تم استخدام المطابقة أو الإقران بشكل صحيح لتقليل التداخل؟
  • هل معايير الإدخال والاستبعاد واضحة ومناسبة؟

مثال افتراضي توضيحي

هناك شكّ بأن أكسيد الزنك — وهو واقٍ شمسي أبيض غير ممتص كان يُستخدم تقليديًا من قبل منقذي الشواطئ — أكثر فاعلية في الوقاية من الحروق الشمسية التي قد تؤدي إلى سرطان الجلد مقارنة بواقيات الشمس القابلة للامتصاص.

أُجريت دراسة حالات وشواهد لمقارنة:

  • منقذين سابقين أصيبوا بسرطان الجلد في الخدين والأنف (الحالات)
  • منقذين لم يُصابوا بهذا النوع من السرطان (الشواهد)

تمت مقارنة مدى تعرّض المجموعتين سابقًا لأكسيد الزنك أو واقيات الشمس الممتصة.

كانت الدراسة استعادية، حيث طُلب من المشاركين تذكّر نوع الواقي الشمسي المستخدم وعدد مرات استخدامه.
وقد تكون الدراسة مطابقة أو غير مطابقة، مع ضرورة التأكد من تشابه المجموعتين في:

  • العمر
  • عدد مواسم العمل كمنقذين
  • مدة التعرّض للشمس

أمثلة واقعية من الأدبيات الطبية

1. تأثير النوافذ والضوء الطبيعي على صحة العاملين

Boubekri M. et al., 2014

دراسة حالات وشواهد استكشافية بحثت تأثير التعرض للضوء الطبيعي على صحة العاملين في المكاتب.
أظهرت النتائج أن الموظفين الذين يعملون قرب النوافذ:

  • حصلوا على تعرض ضوئي أكبر
  • ناموا لفترات أطول
  • مارسوا نشاطًا بدنيًا أكثر
  • أبلغوا عن جودة نوم أفضل وحيوية أعلى

2. فيتامين D والصداع النصفي

Togha M. et al., 2018

قارنت هذه الدراسة مستويات فيتامين D في الدم لدى مرضى الصداع النصفي مع مجموعة شواهد سليمة.
وأظهرت النتائج أن المستويات الأعلى من فيتامين D ارتبطت بانخفاض احتمال الإصابة بالصداع النصفي.


مكانة دراسات الحالات والشواهد في هرم الدليل العلمي

تُعدّ دراسات الحالات والشواهد مستوى أعلى من تقارير الحالات، لكنها أدنى من الدراسات المستقبلية والتجارب العشوائية.
وهي خطوة أساسية في الانتقال من الملاحظة السريرية إلى البحث التحليلي المنهجي.

انواع الدراسات

Noch zum Lesen..