يُعد التهاب أوتار الكفة المدورة من أكثر أسباب ألم الكتف شيوعًا في الممارسة السريرية، ويمثل مرحلة مبكرة ضمن طيف مرضي قد يتطور إلى تمزقات جزئية أو كاملة في حال إهمال العلاج. يتميز هذا الاضطراب بتداخلٍ كبير مع متلازمة الانحشار واضطرابات ميكانيكية الكتف، ما يجعل تشخيصه وتدبيره تحديًا عمليًا يتطلب فهمًا دقيقًا للتشريح الوظيفي والفيزيولوجيا المرضية.

تتألف الكفة المدورة من أربع عضلات تعمل كوحدة واحدة لتأمين الثبات الديناميكي لمفصل الكتف:
تولّد هذه العضلات قوى انضغاط مركزية تُبقي رأس العضد متمركزًا ضمن الحُقّ أثناء الحركة، وتُعد أي خلل في هذا التوازن عاملًا ممهِّدًا لحدوث الالتهاب والانحشار.

تشمل التغيرات التنكسية المرتبطة بالعمر، نقص التروية الدموية للأوتار، والاعتلالات الاستقلابية. وقد لوحظ أن الاستخدام المفرط والصدمات الصغيرة المتكررة يؤديان إلى التهاب وتثخن الأوتار، يتطور لاحقًا إلى تمزقات جزئية ثم كاملة إذا استمر العامل المؤذي.
يشكّل تضيق المسافة تحت الأخرم عاملًا ميكانيكيًا مهمًا، سواء بسبب شكل الأخرم أو النتوءات العظمية أو تغيرات مفصل الأخرم الترقوي، ما يؤدي إلى احتكاك متكرر بأوتار الكفة المدورة أثناء الرفع.
يُعد التهاب أوتار الكفة المدورة جزءًا أساسيًا من آلية متلازمة الانحشار، حيث يؤدي اختلال التوازن بين قوة العضلة الدالية وقوى الكفة المدورة إلى انزلاق علوي لرأس العضد وحدوث انحشار ديناميكي متزايد، خاصة في المراحل المبكرة من التبعيد .
تجدر الإشارة إلى أن اختبارات الاستفزاز حساسة لكنها ضعيفة النوعية، ويجب تفسيرها ضمن السياق السريري العام .
تشير الدراسات إلى أن كثيرًا من حالات التهاب أوتار الكفة المدورة تكون قابلة للشفاء أو الاستقرار بالعلاج المحافظ، خاصة عندما تكون الآفة محصورة ضمن الهلال المدور ومحميّة بكابل الكفة، ما يقلل خطر تطور التمزق .
يُعد الخيار الأول في معظم الحالات، ويشمل:
نادراً ما يُلجأ إليه في التهاب الأوتار المعزول، ويُناقش فقط عند:
يمثل التهاب أوتار الكفة المدورة مرحلة إنذارية مبكرة لمرض الكفة الدوارة. ويُعد التشخيص المبكر والتدبير المحافظ الموجّه عنصرين حاسمين في منع تطور المرض إلى تمزقات بنيوية تتطلب تدخلًا جراحيًا.
رسالة سريرية:
ألم كتفي مع قوة محفوظة غالبًا ما يكون قابلًا للعلاج المحافظ، شرط تصحيح الخلل الميكانيكي ومعالجة عوامل الانحشار مبكرًا.
لاتفوت أي معلومة أو تقرير طبي مميز