التهاب أوتار الكفة المدورة: عرض شامل

مقدمة

يُعد التهاب أوتار الكفة المدورة من أكثر أسباب ألم الكتف شيوعًا في الممارسة السريرية، ويمثل مرحلة مبكرة ضمن طيف مرضي قد يتطور إلى تمزقات جزئية أو كاملة في حال إهمال العلاج. يتميز هذا الاضطراب بتداخلٍ كبير مع متلازمة الانحشار واضطرابات ميكانيكية الكتف، ما يجعل تشخيصه وتدبيره تحديًا عمليًا يتطلب فهمًا دقيقًا للتشريح الوظيفي والفيزيولوجيا المرضية.

blank

التشريح الوظيفي للكفة المدورة

تتألف الكفة المدورة من أربع عضلات تعمل كوحدة واحدة لتأمين الثبات الديناميكي لمفصل الكتف:

  • فوق الشوكة
  • تحت الشوكة
  • المدورة الصغرى
  • تحت الكتف

تولّد هذه العضلات قوى انضغاط مركزية تُبقي رأس العضد متمركزًا ضمن الحُقّ أثناء الحركة، وتُعد أي خلل في هذا التوازن عاملًا ممهِّدًا لحدوث الالتهاب والانحشار.

blank

الفيزيولوجيا المرضية

العوامل الداخلية

تشمل التغيرات التنكسية المرتبطة بالعمر، نقص التروية الدموية للأوتار، والاعتلالات الاستقلابية. وقد لوحظ أن الاستخدام المفرط والصدمات الصغيرة المتكررة يؤديان إلى التهاب وتثخن الأوتار، يتطور لاحقًا إلى تمزقات جزئية ثم كاملة إذا استمر العامل المؤذي.

العوامل الخارجية

يشكّل تضيق المسافة تحت الأخرم عاملًا ميكانيكيًا مهمًا، سواء بسبب شكل الأخرم أو النتوءات العظمية أو تغيرات مفصل الأخرم الترقوي، ما يؤدي إلى احتكاك متكرر بأوتار الكفة المدورة أثناء الرفع.


العلاقة مع متلازمة الانحشار

يُعد التهاب أوتار الكفة المدورة جزءًا أساسيًا من آلية متلازمة الانحشار، حيث يؤدي اختلال التوازن بين قوة العضلة الدالية وقوى الكفة المدورة إلى انزلاق علوي لرأس العضد وحدوث انحشار ديناميكي متزايد، خاصة في المراحل المبكرة من التبعيد .


العرض السريري

القصة المرضية

  • ألم كتفي يزداد مع الأنشطة فوق الرأس
  • ألم ليلي عند الاضطجاع على الكتف المصاب
  • غياب رضّ واضح في كثير من الحالات

الفحص السريري

  • قوس مؤلم بين 70 و120 درجة
  • إيلام فوق موضع ارتكاز وتر فوق الشوكة
  • غالبًا قوة عضلية محفوظة في المراحل المبكرة

تجدر الإشارة إلى أن اختبارات الاستفزاز حساسة لكنها ضعيفة النوعية، ويجب تفسيرها ضمن السياق السريري العام .


التقييم الشعاعي

  • الصور الشعاعية البسيطة: لتقييم شكل الأخرم والنتوءات العظمية
  • الإيكو: أداة فعالة لتشخيص الالتهاب وتقييم سماكة الوتر ديناميكيًا
  • الرنين المغناطيسي: يُستخدم عند الشك بآفات مرافقة أو فشل العلاج المحافظ

التفريق التشخيصي

  • متلازمة الانحشار
  • التمزقات الجزئية للكفة المدورة
  • التهاب الأوتار المتكلس
  • التهاب المحفظة اللاصق

التاريخ الطبيعي للمرض

تشير الدراسات إلى أن كثيرًا من حالات التهاب أوتار الكفة المدورة تكون قابلة للشفاء أو الاستقرار بالعلاج المحافظ، خاصة عندما تكون الآفة محصورة ضمن الهلال المدور ومحميّة بكابل الكفة، ما يقلل خطر تطور التمزق .


المبادئ العلاجية

العلاج المحافظ

يُعد الخيار الأول في معظم الحالات، ويشمل:

  • تعديل النشاط وتجنب الحركات المؤلمة
  • العلاج الفيزيائي الموجّه لتقوية الكفة والمدالية الخلفية
  • مضادات الالتهاب غير الستيرويدية
  • الحقن الكورتيزونية تحت الأخرم عند اللزوم .

العلاج الجراحي

نادراً ما يُلجأ إليه في التهاب الأوتار المعزول، ويُناقش فقط عند:

  • فشل العلاج المحافظ المديد
  • وجود انحشار عظمي واضح أو آفات مرافقة مهدِّدة للوتر

الخلاصة

يمثل التهاب أوتار الكفة المدورة مرحلة إنذارية مبكرة لمرض الكفة الدوارة. ويُعد التشخيص المبكر والتدبير المحافظ الموجّه عنصرين حاسمين في منع تطور المرض إلى تمزقات بنيوية تتطلب تدخلًا جراحيًا.

رسالة سريرية:
ألم كتفي مع قوة محفوظة غالبًا ما يكون قابلًا للعلاج المحافظ، شرط تصحيح الخلل الميكانيكي ومعالجة عوامل الانحشار مبكرًا.

امراض وحالات

Noch zum Lesen..