الكتف المتجمد (التهاب المحفظة اللاصق) – أسبابه وعلاجه Frozen Shoulder

يُعدّ الكتف المتجمد أو ما يُعرف طبيًا بـ التهاب المحفظة اللاصق من المشكلات الشائعة التي تُسبب ألمًا شديدًا وتيبسًا واضحًا في مفصل الكتف، مما يجعل حركة اليد محدودة وصعبة. تتطور الحالة تدريجيًا، لكنها أيضًا تتحسن تدريجيًا بمرور الوقت، وقد تستغرق فترة الشفاء من سنة إلى ثلاث سنوات.


ما هو الكتف المتجمد؟

يتكوّن مفصل الكتف من عظام وأربطة ومجموعة من الأوتار التي تسمى العضلة المدورة (Rotator Cuff)، وتُغلف المفصل محفظة ليفية مرنة تُسمى محفظة الكتف.
في حالة الكتف المتجمد تصبح هذه المحفظة:

  • أكثر سُمكًا
  • أقل مرونة
  • تحتوي على التصاقات وأشرطة ليفية
  • ويقلّ داخلها سائل التزليق (السائل الزليلي)

هذه التغيرات تؤدي إلى ألم شديد وتيبس يُعيق الحركة بشكل كبير.


مراحل المرض

يمر الكتف المتجمد بثلاث مراحل واضحة:

1. مرحلة التجمد (الألم المتزايد)

تستمر من 6 أسابيع حتى 9 أشهر.
يبدأ الألم تدريجيًا ويزداد مع الوقت، ومعه يتراجع مدى الحركة.

2. المرحلة المتجمدة (التيبس الشديد)

تستمر 4 إلى 6 أشهر.
قد يقل الألم في هذه المرحلة، لكن التيبس يكون في ذروته ويُعيق أداء المهام اليومية.

3. مرحلة الذوبان أو التحسن التدريجي

تستمر من 6 أشهر إلى سنتين.
تتحسن حركة الكتف تدريجيًا حتى تعود إلى وضعها الطبيعي أو شبه الطبيعي.


الأسباب وعوامل الخطر

السبب الأساسي للمرض غير معروف، لكن هناك عوامل تزيد من احتماله:

1. السكري

يُعد المرض أكثر شيوعًا لدى مرضى السكري، وتكون الأعراض لديهم أشد وأطول زمنًا.

2. اضطرابات الغدة الدرقية

سواء فرط النشاط أو القصور.

3. أمراض عصبية أو قلبية

مثل مرض باركنسون وبعض أمراض القلب.

4. عدم تحريك الكتف لفترة طويلة

بعد كسر، أو جراحة، أو إصابة، ويُعتبر هذا أحد أهم أسباب المرض.
لذلك ينصح الأطباء دائمًا بتحريك الكتف مبكرًا بعد العمليات أو الرضوض.


الأعراض

أهم أعراض الكتف المتجمد:

  • ألم عميق ومستمر في الكتف
  • يزداد الألم مع الحركة وخصوصًا في الليل
  • صعوبة في رفع الذراع أو تدويرها
  • محدودية الحركة الفعالة والمنفعلة (حتى عند محاولة المريض تحريك الكتف بمساعدة شخص آخر)

التشخيص

يعتمد التشخيص على:

1. الفحص السريري

يقوم الطبيب بتحريك الكتف في جميع الاتجاهات لمقارنة الحركة الإرادية مع الحركة السلبية.

2. الأشعة السينية

تُجرى لاستبعاد مشكلات أخرى مثل التهاب المفصل أو تكلّس الأوتار.

3. الرنين المغناطيسي أو الألتراساوند

لا تُعد ضرورية دائمًا، لكنها قد تكشف إصابات أخرى مثل تمزق أوتار الكفة المدورة.


العلاج

غالبية المرضى يتحسنون بطرق غير جراحية، لكن العلاج يحتاج صبرًا وانتظامًا.

أولًا: العلاج غير الجراحي

1. الأدوية المضادة للالتهاب

مثل الإيبوبروفين أو الأسبرين لتخفيف الألم والتورم.

2. حقن الكورتيزون داخل المفصل

مفيدة جدًا لتخفيف الألم وتسريع التحسن في المراحل الأولى.

3. التمدد (Hydrodilatation)

حقن كمية كبيرة من سائل معقم داخل المفصل لتوسيع المحفظة وشدّها، ويتم تحت توجيه الأشعة.

4. العلاج الفيزيائي (التمارين)

وهو أهم ركن في العلاج.
يشمل تمارين:

  • شدّ الدوران الخارجي
  • تمارين رفع الذراع أثناء الاستلقاء
  • تمارين سحب الذراع عبر الصدر
  • استخدام الحرارة قبل التمارين لتسهيل الحركة

يتم تحديد عدد الجلسات وفق حالة المريض.


ثانيًا: العلاج الجراحي

يلجأ الطبيب للجراحة إذا لم يتحسن المريض بعد فترة كافية من العلاج المحافظ.

ويتضمن:

1. التحريك تحت التخدير (Manipulation Under Anesthesia)

يقوم الجراح بتحريك الكتف بقوة أثناء تخدير المريض لكسر الالتصاقات.

2. المنظار الجراحي للكتف

حيث يتم قطع الألياف الليفية المشدودة داخل المفصل بدقة من خلال فتحات صغيرة.

غالبًا تُدمج الطريقتان للحصول على أفضل نتيجة.

بعد الجراحة، يجب الالتزام بالعلاج الفيزيائي ويُعدّ أساس نجاح العملية.


النتائج المتوقعة

  • تتحسن معظم الحالات تمامًا، سواء بالعلاج التحفظي أو الجراحي.
  • قد تستمر بعض درجات التيبس لسنوات في عدد قليل من المرضى.
  • مرضى السكري قد يعانون من بقاء بعض التيبس بشكل دائم.
  • من الممكن أن يظهر المرض مجددًا، خصوصًا إذا بقيت عوامل الخطر مثل السكري غير مضبوط.

متى يجب مراجعة الطبيب؟

  • ألم مستمر لا يتحسن
  • صعوبة شديدة في تحريك الذراع
  • أعراض تمنعك من أداء الأنشطة اليومية
  • ظهور المشكلة بعد جراحة أو إصابة في الكتف

خلاصة

الكتف المتجمد حالة مؤلمة لكنها قابلة للعلاج بشكل كبير، وتتطلب الصبر والالتزام. العلاج الفيزيائي هو الأساس، وفي بعض الحالات تكون الجراحة الحل الأمثل لاستعادة الحركة.


Noch zum Lesen..