حقن البلازما الغنيّة بالصفيحات (PRP) ودورها في علاج وتنكس المفاصل على المدى القريب والبعيد

تُعدّ البلازما الغنية بالصفيحات (Platelet-Rich Plasma – PRP) من أحدث التقنيات العلاجية في الطب التجديدي، وقد أثبتت فعاليتها في تخفيف آلام المفاصل الناتجة عن الخشونة أو الالتهاب التنكسي، إضافةً إلى دورها في تعزيز التئام الأنسجة وتحسين وظيفة المفصل. تعتمد هذه التقنية على حقن البلازما المستخلصة من دم المريض نفسه بعد تركيز الصفائح الدموية الغنية بعوامل النمو المسؤولة عن إصلاح الأنسجة المتضررة.

في هذا المقال نستعرض آلية عمل حقن PRP، الفوائد قصيرة وطويلة المدى، الأدلة العلمية، والملاحظات المهمة حول الاستخدام.


ما هي البلازما الغنية بالصفيحات (PRP)؟

هي بلازما يتم استخلاصها من دم المريض بعد معالجته بجهاز الطرد المركزي لفصل مكوّناته، والحصول على أعلى تركيز ممكن من الصفائح الدموية.
تحتوي الصفائح على مجموعة من عوامل النمو التي تلعب دورًا رئيسيًا في تجديد الأنسجة، مثل:

  • PDGF (عامل النمو المشتق من الصفائح)
  • TGF-β (عامل النمو المحول)
  • IGF (عامل النمو الشبيه بالأنسولين)

هذه العوامل تساهم في إصلاح الأنسجة الغضروفية، وتحفيز تجدد الخلايا، وتقليل الالتهاب.


دور حقن PRP في علاج آلام المفاصل التنكسية

1. تحفيز إصلاح وتجديد الأنسجة

تُحفّز عوامل النمو في PRP الخلايا الغضروفية على الانقسام وإنتاج الكولاجين، مما يحسّن جودة الغضروف ويُبطئ عملية تآكله.

2. تقليل الالتهاب والألم

تحتوي البلازما على بروتينات مضادة للالتهاب تساعد في تخفيف الألم الناتج عن الالتهاب المزمن في المفصل.

3. تحسين التزييت والمرونة داخل المفصل

يساعد حقن PRP في تحسين لزوجة السوائل المفصلية، مما يقلل الاحتكاك بين الأسطح الغضروفية ويعزز الحركة.

4. زيادة مدى الحركة وتحسين الوظيفة المفصلية

يُلاحظ معظم المرضى تحسنًا واضحًا في القدرة على الحركة بعد الجلسات، نتيجة لانخفاض الألم وتحسّن بيئة المفصل.


الأدلة العلمية على فعالية PRP

1. دراسة Sampson وآخرين (2010)

أظهرت النتائج تحسنًا كبيرًا في الألم والوظيفة بعد عدة جلسات من حقن PRP لدى مرضى خشونة الركبة.

2. مراجعة منهجية لـ Chang وآخرين (2020)

قارنت فعالية PRP مع العلاجات التقليدية مثل الكورتيزون وحمض الهيالورونيك.
النتيجة: PRP أكثر فعالية على المدى الطويل في تحسين الألم والوظيفة.

3. توصيات الجمعية الدولية للطب التجديدي

تُعتبر حقن PRP خيارًا آمنًا وفعّالًا، خصوصًا في الحالات المبكرة والمتوسطة من خشونة المفاصل.


كيفية إجراء حقن PRP

1. التحضير

  • سحب كمية من دم المريض.
  • معالجته بالطرد المركزي لعزل البلازما الغنية بالصفيحات.

2. الإجراء

  • حقن البلازما مباشرة في المفصل المصاب باستخدام تقنية معقمة.
  • غالبًا يتم الحقن تحت إرشاد سونار لضمان الدقة.

فوائد حقن PRP على المدى القريب والبعيد

أولًا: الفوائد على المدى القريب

✔ تخفيف سريع للألم

يبدأ المريض بالشعور بالتحسن خلال أسبوع إلى أسبوعين.

✔ زيادة مدى الحركة

نتيجة تقليل التصلب وتحسين اللزوجة داخل المفصل.

✔ تقليل الحاجة إلى المسكنات

حيث يقل الالتهاب تدريجيًا بعد الحقن.

✔ تحسين البيئة المفصلية

تهيئة المفصل لعملية إصلاح أولية فعّالة.


ثانيًا: الفوائد على المدى البعيد

✔ تباطؤ تطور خشونة المفصل

يساعد PRP في تقليل تدهور الغضروف وبالتالي إبطاء تقدم المرض.

✔ تحفيز إصلاح الأنسجة

تعزيز تكوين الكولاجين وتحسين جودة الغضروف على المدى البعيد.

✔ تحسين نوعية الحياة

انخفاض الألم واستعادة القدرة على الحركة اليومية والأنشطة الرياضية.

✔ تقليل اعتماد المريض على الجراحة

خاصة في المراحل المبكرة، إذ يمكن أن تؤخر الجراحة لسنوات.

✔ فعالية مستمرة على مدى طويل

تشير الدراسات إلى أن تأثيرات PRP قد تستمر أكثر من سنة، وفي بعض الحالات حتى عامين أو أكثر.


ملاحظات مهمة قبل العلاج وبعده

  • تختلف النتائج من مريض لآخر حسب عمر المريض، شدة الخشونة، ونمط الحياة.
  • المرضى الأصغر أو الذين لديهم خشونة مبكرة يحققون أفضل النتائج.
  • قد يحتاج المريض إلى عدة جلسات (عادة 2–3 جلسات بفاصل أسابيع).
  • الجمع بين PRP والتمارين التأهيلية ونمط حياة صحي يزيد من فعالية العلاج.
  • تجنّب الأنشطة المجهدة لعدة أيام بعد الحقن.

خلاصة المقال

تُعدّ حقن البلازما الغنية بالصفيحات (PRP) من أكثر العلاجات الواعدة في إدارة آلام المفاصل والخشونة، لما لها من تأثيرات فورية وبعيدة المدى في تقليل الألم وتحسين وظيفة المفصل. تعتمد فعاليتها على ميزة مهمة: أنها علاج طبيعي مشتق من دم المريض نفسه، مما يجعلها آمنة وذات آثار جانبية قليلة.

تُظهر الدراسات المتتالية أن PRP قد يقلّل الحاجة إلى الجراحة، خاصة لدى المرضى في المراحل المبكرة والمتوسطة من خشونة المفاصل، مع نتائج طويلة الأمد تتفوق على الكثير من العلاجات التقليدية.

Noch zum Lesen..