

في عالم الرعاية الصحية المتطور باستمرار، يتدفق سيل من الأبحاث الجديدة يومياً، مما يضع الأطباء والباحثين وصناع القرار أمام تحدي غربلة الأدلة وتطبيقها. هنا يبرز دور مراجعات كوكران المنهجية (Cochrane Systematic Reviews)، التي تُعد المعيار الذهبي والأكثر موثوقية لتلخيص وفهم الأدلة العلمية المتعلقة بالتدخلات الصحية، لتكون حجر الزاوية في الطب المبني على البراهين.
كوكران هي منظمة عالمية غير ربحية ومستقلة، تكرس جهودها لإنتاج ملخصات للأبحاث المنهجية وتقييمها، لتمكين الأفراد من اتخاذ قرارات صحية مستنيرة.
المراجعة المنهجية هي نوع من الأبحاث يقوم بجمع وتقييم وتلخيص جميع الأدلة البحثية المتاحة (وخاصة التجارب السريرية العشوائية المضبوطة - RCTs) التي تتناول سؤالاً صحياً محدداً. تختلف مراجعة كوكران عن المراجعات الأدبية التقليدية في:
تؤدي مراجعات كوكران دوراً حيوياً على مستويات متعددة:
تُعد مراجعات كوكران المنهجية أداة لا غنى عنها لضمان أن الممارسة الطبية ليست مجرد روتينية، بل هي ممارسة مبنية على أحدث وأفضل البراهين العلمية المتاحة. إنها تمثل شهادة على الالتزام العالمي بتحسين الرعاية الصحية وتحقيق نتائج أفضل للمرضى عبر اتخاذ قرارات مستنيرة وواثقة.
كوكران (Cochrane) هي شبكة عالمية ومستقلة وغير ربحية تضم باحثين ومهنيين صحيين ومرضى ومقدمي رعاية. يعملون معًا لإنتاج ونشر معلومات صحية موثوقة وعالية الجودة تهدف إلى تحسين الصحة والرعاية الصحية حول العالم.
عالم تكون فيه القرارات الصحية مبنية على أدلة في الوقت المناسب، وموثوقة، وذات صلة.
هي منظمة مستقلة تتعاون مع شركاء عالميين لإنتاج أدلة موثوقة يسهل الوصول إليها، وتدعو لاستخدامها لتقديم رعاية صحية أفضل وأكثر إنصافًا للجميع.
تقوم بمراجعة جميع الأبحاث حول مجموعة واسعة من الموضوعات الصحية، وتلخص أفضل الأدلة لمساعدة المرضى والمنظمات الصحية على اتخاذ قرارات مستنيرة.
تستخدم طرقًا متطورة لدمج ومقارنة الدراسات، والتي قد يصل عددها أحيانًا إلى المئات. هذا يجعل مراجعاتها أكثر موثوقية من الدراسات الفردية. والنتيجة النهائية هي نوع من الأدلة الصحية يُعرف باسم "المراجعة المنهجية" Systematic Review. وتُعتبر كوكران رائدة في مجال المراجعات المنهجية من قبل المهنيين الصحيين والباحثين وصناع السياسات في جميع أنحاء العالم.
لقد أدت الأدلة الصحية التي jوفرها إلى تغييرات في العلاجات والسياسات، مما أنقذ وحسّن حياة الملايين في مجالات مثل: الأطفال المبتسرين، النساء الحوامل، مصابو الصدمات (Trauma)، كبار السن، مرضى الرئة المزمن، كوفيد-19، الملاريا، فقدان البصر، الخرف، الأمراض العقلية وغيرها الكثير.
لاتفوت أي معلومة أو تقرير طبي مميز