نظام التطوير المهني المستمر في الرعاية الصحية: إلزامية التحديث لضمان الجودة

مقدمة: المهنة التي تتطلب عطشاً دائماً للعلم

يختلف الطب عن كونه مجرد وظيفة، فهو مهنة تتطلب "عطشاً دائماً للعلم وتحديثاً متواصلاً للمهارات يدوم مدى الحياة". فالمعارف والمهارات التي يكتسبها الطبيب في كلية الطب يجب أن تتطور وتنضج باستمرار. لهذا، تأسس نظام التطوير المهني المستمر (CPD) بهدف تحسين جودة الرعاية الطبية المقدمة، مؤكداً على أن المسؤوليات المهنية للأطباء تتطلب تحديثاً مستمراً للمعارف والمهارات.

المبادئ الأساسية للنظام

يجب إقرار نظام التطوير المهني المستمر ليصبح إلزامياً على كافة الأطباء العاملين في المنشآت الطبية. ويستند النظام إلى المبادئ الآتية:

  • الإلزامية وتجميع النقاط: يتوجب على كل طبيب وطبيب أسنان وصيدلي جمع عدد معين من نقاط التطوير المهني المستمر سنوياً بغية المحافظة على وضعه المهني والوظيفي. يجب تحديد الحد الأدنى السنوي المطلوب على سبيل المثال مائة نقطة تطوير مهني لكل طبيب.
  • مسؤولية الفرد: تقع مسؤولية التطوير المهني المستمر على عاتق كل طبيب وطبيب أسنان وصيدلي بشكل مباشر.
  • التسهيل المؤسسي: على كافة المشافي والمراكز الطبية والمؤسسات الصحية تسهيل مساهمة العاملين فيها بنظام التطوير المهني المستمر.

الأهداف المحورية للتطوير المستمر

يهدف النظام إلى تمكين الطبيب من حل المشاكل المهنية التي يواجهها، متجاوزاً المعارف والمهارات العملية ليغطي أيضاً تحسين الكفاءة في مجالات المسؤولية والإدارة والتدبير. وتتركز الأهداف الرئيسية للنظام في تحقيق ما يلي:

  1. مواكبة التطور العلمي: التواصل المستمر مع التطور السريع والمتغير للعلوم الطبية.
  2. ضبط الأداء: وضع معايير لضبط الأداء والممارسة المهنية تعتمد على مبادئ الطب المسند بالبينات (Evidence-Based Medicine - EBM).
  3. التوحيد وتجنب الأخطاء: توحيد طرائق الممارسة الطبية وتجنب الإجراءات غير المبررة علمياً أو مادياً أو أخلاقياً.
  4. رفع مستوى الكفاءة: رفع مستوى الأداء المهني والمعارف الطبية للعاملين.

مكونات النظام: التركيز على الطب المسند والبحث العلمي

تتمثل الغاية النهائية لنظام التطوير المهني المستمر في التحسين المستمر لرعاية المرضى عبر تعزيز معارف ومهارات الأطباء السريرية والإدارية. ويتم ذلك من خلال مجموعة من الأنشطة النوعية التي تركز على التعلم النقدي والبحث، ومنها:

  • التعلم الآني (Just-in-Time Learning): يتم بطريقة الوصفة التعليمية وباستخدام الخطوات الخمس لمواكبة مستجدات البحث العلمي الطبي ودمجها بالخبرة السريرية.
  • القراءة النقدية للأدب الطبي: تهدف إلى تحديد التداخلات الطبية المسندة التي يجب تطبيقها، والتداخلات الضارة التي يجب التوقف عن تطبيقها، وتلك التي ما زالت بحاجة للمزيد من البحث.
  • إنتاج المعرفة: وتشمل تحضير مراجعات منهجية للأدب الطبي ، وتعريب وتصميم مرشدات علاجية.
  • تنفيذ الأبحاث العلمية: مع التركيز على دراسات تدقيق الممارسات الطبية الدارجة، ودراسات المراقبة، والدراسات التجريبية للطرق الجديدة.
  • الفعاليات التقليدية: كالمحاضرات والمؤتمرات وورشات العمل، شريطة أن تكون مبنية على معلومات مسندة ببينات البحث العلمي ويتم تجديدها باستمرار.
  • الجدول التالي يقدم مثالا عن عدد النقاط الواجب تجميعها (هذا ليس ملزما وليس قانونا فقط مثالا)
الفعاليةعدد النقاط
متلقي محاضرة معتمدةنقطة واحدة
مقدم محاضرة معتمدةخمس نقاط
وصفة تعليميةأربع نقاط
نشر مقالة بمجلة محكمة أو تأليف مراجعة منهجيةخمس وعشرون نقطة
تحضير مرشد علاجي مسند بالبيناتخمس وعشرون نقطة

منهجية التنفيذ والتقييم

يتطلب تطبيق أي نشاط ضمن نظام التطوير المهني المستمر المرور بخمس خطوات منهجية لضمان الفعالية والجودة:

  1. تقييم الاحتياجات التعليمية: يتم بناءً على المشاكل السريرية (الوصفة التعليمية) أو تحديد المعارف والمهارات الأساسية والمستجدة.
  2. توضيح الأهداف التعليمية: يجب أن تكون الأهداف نوعية، وقصيرة الأمد، وموجهة بالفعل، ومحددة من وجهة نظر المتعلم.
  3. التخطيط للنشاطات: يتضمن تحديد المحتوى العلمي المسند بالبينات، واختيار المدرسين، وتحديد طريقة وشكل تقديم النشاط.
  4. الإعلان عن النشاطات: يجب الإعلان مبكراً عن كافة النشاطات المخطط لها، مع ذكر الأهداف التعليمية النوعية والجمهور المستهدف.
  5. تقييم الجدوى: يشمل تقييم رأي الحضور، وقياس التبدل المعرفي (اختبار قبل وبعد النشاط)، وقياس تغيير السلوك في مجال التشخيص والعلاج والممارسة.

الخاتمة: مسؤولية مشتركة

يعتمد نجاح نظام التطوير المهني المستمر على الشراكة الفعالة وتوزيع المسؤوليات بين الطبيب نفسه، وشُعب المشافي، وإدارة كل مشفى، ولجنة التطوير المهني المستمر المركزية. ويعتبر التعليم الطبي المتواصل جزءاً أساسياً من عمل كل شعبة طبية، ومساهمة الأطباء فيه هي الأساس في تقييمهم المهني والوظيفي

Noch zum Lesen..