التطوير المهني المستمر (CPD) و ممارسة الطب المسند (Evidence-Based Medicine – EBM): الضرورة القصوى في مهنة الطب

التطوير المهني المستمر (CPD) و ممارسة الطب المسند (Evidence-Based Medicine - EBM).

مقدمة: التحدي الذي يواجه الأطباء

لطالما اعتمد التعليم الطبي تقليدياً على التلقين والحفظ والاستظهار، ويحصل الطبيب بعد التخرج على ترخيص لمزاولة المهنة طيلة الحياة. لكن هذا النموذج أصبح يشكل "منحدراً خطراً" في ظل التطور العلمي الهائل، حيث يُقدر أن نصف المعلومات السريرية تتغير كل 10 سنوات. هذا التغير السريع يعني أن معارف الطبيب تتراجع بشكل حتمي مع مرور السنوات ما لم يكن هناك التزام بالتطوير المستمر.

لقد أظهرت الدراسات أن مستوى معلومات الأطباء حول تدبير أمراض شائعة مثل فرط التوتر الشرياني يتناقص مع ازدياد عدد السنوات منذ التخرج، مما يهدد جودة الرعاية المقدمة للمرضى.

الحل: تحول جذري في التعليم والممارسة

يتمثل الحل في تحويل التركيز في التعليم والممارسة الطبية من حفظ الكم الهائل من المعلومات إلى تبني مبادئ التطوير المهني المستمر (CPD) و ممارسة الطب المسند (Evidence-Based Medicine - EBM).

جوهر الطب المسند (EBM)

الطب المسند هو إطار عمل يضع المريض في مركز الرعاية، ويقوم على مبدأ استخدام أفضل الأدلة المتاحة لاتخاذ قرارات العلاج. يركز EBM على النتائج التي تهم المريض فعلاً، مثل:

  • الأعراض والمراضة.
  • الوفيات ونوعية الحياة (Quality of Life - QOL).
  • التكلفة المادية للرعاية.

يتطلب تطبيق الطب المسند من الطبيب ما يلي:

  1. تحويل الحاجة للمعلومة إلى أسئلة محددة يمكن إيجاد أجوبة لها في الأدب الطبي.
  2. تعلم طرق فعالة لتفتيش المصادر الموثوقة للمعلومات المسندة.
  3. التركيز على طرق التفكير وحل المشكلات بدلاً من التلقين.

أنواع الأدلة ومستويات البرهان

لأجل ممارسة الطب المسند، يجب التمييز بين أنواع المقالات العلمية:

  • مقالات أصلية (Primary): تتناول علاجاً، تشخيصاً، إمراضاً (Etiology)، أو إنذاراً (Prognosis) جديداً.
  • مقالات ثانوية (Secondary): وهي ذات قيمة عالية لتلخيص الأدلة، وتشمل:
    • المراجعات المنهجية (مثل مراجعات كوكران).
    • المرشدات العلاجية (Clinical Guidelines).

إن القدرة على فهم وقراءة الأدب الطبي لا تقتصر على كيف نقرأ، بل تتعداه إلى ماذا نقرأ و متى، مع التركيز على النتائج التي تهم المريض (POEMs) بدلاً من النتائج التي تهم الباحث فقط (DOEs).

جوهر التطوير المهني المستمر (CPD)

لكي يكون التطوير المهني فعالاً، يجب أن يبتعد عن الأنماط التقليدية ليتبنى نهجاً أكثر نشاطاً وتفاعلية:

  1. الابتعاد عن الفعاليات التي تقوم على مبدأ الحضور: لا يكفي مجرد حضور محاضرة أو مؤتمر.
  2. الابتعاد عن تلقين المعرفة: يجب أن يكون التعليم تفاعلياً ويشجع على التفكير النقدي.
  3. البحث عن المعلومة عند الحاجة إليها: يجب أن يصبح التعلم عملية مستمرة ومرتبطة بشكل مباشر بالحالات السريرية التي يواجهها الطبيب يومياً.

الخاتمة

إن التطوير المهني المستمر لم يعد خياراً ترفيهياً بل هو واجب أخلاقي وضرورة علمية. لضمان تقديم رعاية صحية ذات جودة عالية وحماية المرضى من خطر المعلومات الباطلة، يجب أن يصبح التطوير المهني المستمر إلزامياً على كل طبيب وطبيب أسنان وصيدلي وكل ممارس صحي.

Noch zum Lesen..