الجزء الأول: مقدمة وتشريح الحوض وثباتية الحلقة الحوضية
مقدمة
تعد رضوض الحلقة الحوضية (Pelvic Ring Trauma) من أخطر الإصابات التي يشاهدها جراح العظام وجراح الرضوض، وذلك لما تحمله من خطر مرتفع للوفيات والمضاعفات الناجمة عن النزف الحاد والإصابات المرافقة للأعضاء الحيوية. وعلى الرغم من أن كسور الحوض لا تمثل سوى نسبة صغيرة من مجموع كسور الهيكل العظمي، إلا أنها تعتبر من أكثر الإصابات تحدياً من الناحية التشخيصية والعلاجية.
تحدث كسور الحلقة الحوضية غالباً نتيجة الرضوض عالية الطاقة كحوادث السير والسقوط من شاهق وحوادث السحق، ولذلك تصيب بشكل رئيسي المرضى الشباب الذين غالباً ما يعانون من إصابات متعددة ومترافقة مع ارتفاع واضح في مؤشرات شدة الإصابة (Injury Severity Score). وقد تصل نسبة الوفيات في بعض الدراسات إلى أكثر من 30% عند المرضى غير المستقرين هيموديناميكياً، ويعد النزف غير المضبوط السبب الرئيسي للوفاة في الساعات الأولى بعد الإصابة. و أن 10-15% من مرضى كسور الحوض يصلون إلى قسم الإسعاف وهم في حالة صدمة نزفية، وأن ثلث هؤلاء المرضى قد يفارقون الحياة إذا لم يتم التدخل السريع والسيطرة على النزف.
ولهذا السبب فإن تدبير رضوض الحوض لم يعد يقتصر على معالجة الكسر بحد ذاته، وإنما أصبح يعتمد على التعامل مع المريض وفق مفهوم “فريق الرضوض متعدد الاختصاصات”، والذي يضم جراح العظام، وجراح الرضوض، وطبيب التخدير والإنعاش، واختصاصي الأشعة التداخلية، وأطباء العناية المشددة، وذلك بهدف السيطرة السريعة على النزف وإنقاذ حياة المريض قبل التفكير بالتثبيت النهائي للكسر.
لماذا تعتبر رضوض الحوض من الإصابات الخطيرة؟
تكمن خطورة رضوض الحلقة الحوضية في عدة عوامل، أهمها:
معلومة مهمة: إن شدة الإصابة الفيزيولوجية للمريض أهم بكثير من شكل الكسر في اللحظات الأولى من وصوله إلى قسم الإسعاف، ولذلك فإن تقييم الحالة الهيموديناميكية يسبق دائماً تقييم الكسر نفسه.
التشريح الوظيفي للحوض
الحوض عبارة عن حلقة عظمية مغلقة تتكون من ثلاث عظام رئيسية:
وترتبط هذه العظام مع بعضها أمامياً عبر الارتفاق العاني (Pubic Symphysis)، وخلفياً مع العجز عبر المفاصل العجزية الحرقفية (Sacroiliac Joints).
الصورة رقم (1)

رسم تشريحي للحوض يوضح:
الحوض الحقيقي والحوض الكاذب
يقسم الحوض تشريحياً إلى قسمين:
الحوض الكاذب (False Pelvis)
ويقع فوق حافة الحوض، ويحتوي على أجزاء من الأمعاء وبعض الأحشاء البطنية، ويشارك بدرجة أقل في نقل الوزن.
الحوض الحقيقي (True Pelvis)
ويقع تحت حافة الحوض ويضم:
ويمثل الحوض الحقيقي المنطقة الأكثر أهمية من الناحية الرضية نظراً لغنى هذه المنطقة بالأعضاء الحيوية واحتمال تعرضها للإصابة أثناء كسور الحلقة الحوضية.
ما هي الحلقة الحوضية (Pelvic Ring)؟
تمثل الحلقة الحوضية بنية عظمية مغلقة تمتد من:
ويعد فهم مفهوم الحلقة الحوضية أمراً أساسياً في تفسير أنماط الكسور المختلفة، إذ أن أي اضطراب في جزء من الحلقة يجب أن يقابله غالباً اضطراب آخر في مكان مختلف من الحلقة، وهو ما يفسر وجود إصابتين أو أكثر في معظم كسور الحلقة الحوضية.
قاعدة جراحية مهمة: إذا وجدت إصابة واحدة في الحلقة الحوضية فابحث دائماً عن إصابة ثانية.
الصورة رقم (2)

رسم يوضح:
ثباتية الحلقة الحوضية
تتحدد ثباتية الحوض من خلال عاملين رئيسيين:
وتلعب الأربطة الحوضية الدور الأهم في المحافظة على الثبات الميكانيكي للحوض، بل إن بعض الدراسات تعتبر أن سلامة الأربطة الخلفية أهم من سلامة البنى العظمية الأمامية في الحفاظ على استقرار الحلقة الحوضية.
الأربطة المسؤولة عن ثباتية الحوض
تشمل الأربطة الرئيسية:
الأربطة الأمامية
وتساهم بشكل رئيسي في مقاومة:
الأربطة الخلفية
وتعتبر الأربطة الخلفية أقوى أربطة الجسم تقريباً، وهي المسؤولة عن مقاومة:
الصورة رقم (3)


رسم تشريحي للأربطة الحوضية مع كتابة وظيفة كل رباط.
من يتحمل الوزن في الحوض؟
من الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن الجزء الأمامي للحوض مسؤول عن تحمل الوزن.
في الواقع فإن:
ويشمل ذلك:
وينتقل الوزن وفق التسلسل التالي:
العمود الفقري → العجز → الحوض → الجوف الحقي → عظم الفخذ → الطرف السفلي.
ولهذا السبب فإن الكسور التي تصيب الجزء الخلفي للحوض تعتبر أكثر خطورة من الإصابات الأمامية المعزولة.
الصورة رقم (4)

رسم يوضح مسار انتقال الوزن من العمود الفقري إلى الطرفين السفليين.
متى يكون كسر الحوض ثابتاً أو غير ثابت؟

الكسور الثابتة
تتميز بما يلي:
الكسور غير الثابتة
تتميز بما يلي:
ويعد تحديد درجة الثبات الميكانيكي للحوض من أهم الخطوات التي تحدد لاحقاً طريقة العلاج والحاجة إلى التثبيت الجراحي.
أهم النقاط التي يجب تذكرها
لاتفوت أي معلومة أو تقرير طبي مميز