هل يفيد الأوكسجين المضغوط أو الأوزون في علاج النخرة الجافة لرأس الفخذ ومنع تقدم المرض وانهدام الرأس؟

هذه المادة هي مراجعة تطبيقية للأدلة المنشورة بهدف الإجابة عن سؤال سريري محدد، ومقارنة النتائج بين الدراسات، وتقدير قوة الدليل وحدوده. وهي لا تمثل بروتوكولًا علاجيًا ملزمًا ولا تغني عن التقييم الفردي للمريض.

Dr. Imad Al Hariri — Consultant Orthopaedic Surgeon
Evidence-Based Medicine

المحرر: الدكتور عماد الحريري

مقدمة

النخرة اللاوعائية لرأس الفخذ، أو النخر العظمي لرأس الفخذ (Osteonecrosis of the Femoral Head – ONFH)، هي حالة يحدث فيها اضطراب في التروية الدموية للعظم يؤدي إلى موت الخلايا العظمية وتغيرات تدريجية في البنية الميكانيكية لرأس الفخذ.

وتكمن أهمية التشخيص والعلاج المبكر في أن المرض قد يبقى في مراحله الأولى قبل حدوث انهدام رأس الفخذ، وهي المرحلة التي تكون فيها فرص المحافظة على المفصل أكبر. أما بعد حدوث الانهدام، وخصوصًا عندما يصبح التشوه واضحًا أو يتطور التنكس المفصلي، فإن الخيارات المحافظة على رأس الفخذ تصبح أقل نجاحًا.

ومن بين العلاجات التي درست في المراحل المبكرة العلاج بالأوكسجين عالي الضغط (Hyperbaric Oxygen Therapy – HBOT)، بينما طُرح الأوزون (Ozone Therapy) كخيار علاجي يعتمد على تحسين الأكسجة والتروية وبعض الآليات المضادة للإجهاد التأكسدي.

لكن السؤال الأهم ليس فقط: هل يستطيع العلاج تخفيف الألم؟

بل السؤال السريري الحقيقي هو:

هل يستطيع الأوكسجين المضغوط أو الأوزون إيقاف تقدم النخرة ومنع انهيار رأس الفخذ وتأخير الحاجة إلى تبديل المفصل؟

وهنا يجب التفريق بين تحسن الأعراض وبين إثبات المحافظة على رأس الفخذ على المدى الطويل.


أولًا: ما هو الأوكسجين المضغوط؟

العلاج بالأوكسجين عالي الضغط هو إعطاء المريض أوكسجينًا بتركيز مرتفع داخل حجرة علاجية يكون فيها الضغط أعلى من الضغط الجوي الطبيعي.

والهدف من ذلك هو رفع كمية الأوكسجين المنحل في البلازما، وبالتالي زيادة وصول الأوكسجين إلى الأنسجة التي تعاني من نقص التروية.

ومن الناحية النظرية، يمكن أن يكون ذلك مفيدًا في النخرة اللاوعائية من خلال:

  • تحسين أكسجة الأنسجة.
  • دعم تكوين أوعية دموية جديدة.
  • تحسين البيئة اللازمة لإعادة تشكيل العظم.
  • تقليل الوذمة داخل العظم.
  • التأثير في بعض العمليات الالتهابية والإصلاحية.
  • تحسين الظروف البيولوجية في رأس الفخذ قبل حدوث الانهدام.

لكن وجود آلية بيولوجية معقولة لا يعني بالضرورة أن العلاج يمنع الانهدام سريريًا؛ ولذلك يجب تقييم الدليل السريري بصورة مستقلة.


هل يفيد الأوكسجين المضغوط في النخرة المبكرة؟

تشير الدراسات المتوفرة إلى أن HBOT قد يكون مفيدًا خصوصًا في المراحل المبكرة من النخرة اللاوعائية لرأس الفخذ، وخاصة قبل حدوث الانهدام، أي في المراحل التي تقابل بصورة عامة Ficat أو Steinberg I–II. [1–3]

وقد أظهرت عدة دراسات تحسنًا في:

  • الألم.
  • القدرة الوظيفية.
  • مدى حركة مفصل الورك.
  • بعض المقاييس الوظيفية مثل Harris Hip Score.
  • وبعض التغيرات في التصوير بالرنين المغناطيسي أو التقييم الشعاعي.

وهذا يجعل العلاج خيارًا مثيرًا للاهتمام من الناحية البيولوجية في المرضى الذين ما زال رأس الفخذ لديهم محافظًا على شكله. [1–4]

لكن هذه النتائج يجب ألا تُفسر على أنها إثبات بأن HBOT يمنع الانهدام بصورة مؤكدة.


هل يمنع الأوكسجين المضغوط تقدم المرض وانهدام رأس الفخذ؟

هذه هي النقطة الأكثر أهمية.

هناك إشارات إيجابية في بعض الدراسات، خصوصًا عندما يُستخدم العلاج في المراحل السابقة للانهدام.

ومن أهم الدراسات تجربة عشوائية مزدوجة التعمية أجريت على مرضى في مرحلة Ficat II، حيث أظهر العلاج تحسنًا في الألم ومدى الحركة، كما لم يحتج المرضى في الدراسة إلى تبديل مفصل خلال المتابعة التي امتدت إلى سبع سنوات، مع وجود تحسن شعاعي في عدد من الحالات. [5]

هذه النتائج مشجعة، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات أن HBOT يمنع الانهدام لدى جميع المرضى، لأن حجم الدراسة كان صغيرًا.

كما أن دراسات أخرى أعطت نتائج أقل حسمًا.

ففي سلسلة من المرضى المصابين بمراحل Steinberg I–II حدث انهدام في نسبة من الحالات رغم العلاج بالأوكسجين المضغوط، وهو ما يؤكد أن العلاج لا يضمن المحافظة على رأس الفخذ في كل حالة. [2]

وفي دراسة قارنت HBOT مع Core Decompression لدى مرضى المرحلة الثانية، حدث تقدم شعاعي لدى نسبة من المرضى، ولم يظهر تفوق إحصائي واضح للأوكسجين المضغوط على إزالة الضغط الجراحية. [6]

لذلك يمكن القول إن:

الأوكسجين المضغوط قد يبطئ تقدم النخرة لدى بعض المرضى في المرحلة المبكرة، لكن الدليل الحالي لا يسمح بالقول إنه يمنع انهيار رأس الفخذ بشكل موثوق لدى جميع المرضى.


ماذا تقول المراجعات المنهجية الحديثة؟

المراجعات الحديثة تعطي صورة أكثر توازنًا.

فهي تؤكد وجود تحسن متكرر في الألم والوظيفة لدى المرضى الذين خضعوا للعلاج بالأوكسجين المضغوط، إلا أن الدراسات تختلف بصورة كبيرة في:

  • عدد المرضى.
  • مرحلة المرض.
  • حجم الآفة.
  • بروتوكول جلسات الأوكسجين.
  • مدة المتابعة.
  • طريقة تقييم الانهدام.
  • وجود أو عدم وجود مجموعة مقارنة.

وهذه الاختلافات تجعل من الصعب اعتبار HBOT علاجًا مثبتًا لمنع الانهدام بصورة قاطعة. [1,3,4]

وقد أظهر تحليل تلوي Meta Analysis حديث أن المرضى يتحسنون بعد العلاج مقارنة بخط الأساس، لكن التفوق الواضح على العلاجات المقارنة في منع تقدم المرض أو الأحداث النهائية لم يكن ثابتًا بصورة كافية. [1]

وهذه نقطة مهمة جدًا عند تفسير نتائج HBOT:

تحسن المريض بعد العلاج لا يساوي بالضرورة إيقاف المرض.


ما هي المرحلة التي يمكن أن يكون فيها الأوكسجين المضغوط أكثر فائدة؟

أفضل النتائج المنشورة تتعلق بالمرضى الذين يكونون في مرحلة مبكرة قبل حدوث الانهدام، وخصوصًا:

Steinberg I–II

أو ما يقابلها تقريبًا من مراحل Ficat I–II.

في هذه المرحلة يكون رأس الفخذ ما يزال محافظًا على بنيته العامة، وبالتالي يكون الهدف من العلاج هو محاولة تحسين البيئة البيولوجية للعظم وتأخير الانتقال إلى مرحلة الانهدام. [2,3]

أما في الحالات التي حدث فيها الانهدام بالفعل، فإن المشكلة تصبح ميكانيكية بالإضافة إلى كونها بيولوجية.

ولهذا السبب تقل احتمالات أن يستطيع HBOT إعادة رأس الفخذ المنهار إلى شكله الطبيعي.


ماذا يحدث في المرحلة الثالثة؟

الدليل في المرحلة الثالثة أقل تشجيعًا.

ففي إحدى الدراسات التي درست تأثير HBOT بحسب مرحلة المرض، لوحظ انخفاض حجم الآفة في المرضى في المراحل I–II، بينما كان التحسن أقل بكثير في المرضى في المرحلة III، حيث ظهر تحسن في عدد محدود فقط من الحالات. [7]

وهذا يتفق مع المنطق السريري:

كلما تقدم المرض من مرحلة النخر قبل الانهدام إلى مرحلة الانهدام والتشوه، أصبح العلاج البيولوجي وحده أقل قدرة على تغيير النتيجة الميكانيكية للمفصل.

لذلك لا ينبغي تقديم HBOT كبديل عن الجراحة المحافظة على رأس الفخذ أو تبديل المفصل عندما يكون الانهدام واضحًا ومتقدمًا.


هل يمكن استخدام الأوكسجين المضغوط مع Core Decompression؟

نعم، دُرس استخدام HBOT مع Core Decompression، وهناك بعض الدراسات التي تشير إلى أن الجمع بين العلاجين قد يؤدي إلى نتائج سريرية أفضل من العلاج بالأوكسجين وحده في بعض المرضى، خصوصًا من ناحية الألم والوظيفة. [6,8]

لكن تفسير هذه النتائج يحتاج إلى الحذر.

فعندما يُستخدم أكثر من علاج في الوقت نفسه، يصبح من الصعب تحديد مقدار الفائدة الناتجة عن كل علاج بصورة منفصلة.

لذلك لا يمكن القول من هذه الدراسات إن الأوكسجين المضغوط وحده هو العامل الذي منع الانهدام.

ومن الناحية العملية، يجب أن يكون اختيار Core Decompression أو HBOT أو الجمع بينهما مبنيًا على:

  • مرحلة المرض.
  • وجود أو عدم وجود الانهدام.
  • حجم الآفة.
  • موقع الآفة.
  • عمر المريض.
  • الأسباب المؤهبة للنخر.
  • حالة رأس الفخذ والمفصل بصورة عامة.

ماذا عن الأوزون؟

يختلف الوضع بالنسبة إلى العلاج بالأوزون اختلافًا واضحًا عن HBOT.

فالدليل السريري المباشر على استخدام الأوزون لعلاج النخرة اللاوعائية لرأس الفخذ ما يزال محدودًا.

هناك تقارير ودراسات سريرية تشير إلى تحسن الألم والوظيفة وبعض النتائج الشعاعية، إلا أن مستوى الدليل أقل بكثير من أن يسمح باعتبار الأوزون علاجًا مثبتًا لمنع تقدم النخرة أو منع انهدام رأس الفخذ. [9]

وقد نُشر تقرير حالة عن استخدام الأوزون داخل المفصل لدى مريض مصاب بنخرة رأس الفخذ، مع تحسن سريري وتغيرات في التصوير بالرنين المغناطيسي، لكن تقرير حالة واحد لا يستطيع إثبات فعالية العلاج أو قدرته على منع الانهدام. [9]


ماذا تقول الدراسات الأحدث عن الأوزون؟

توجد أيضًا دراسات قبل سريرية تبحث في تأثير الأوزون على النخر العظمي.

وفي دراسة حيوانية حديثة على نموذج جرذي، ظهرت تأثيرات على التوعية الدموية وإعادة الإصلاح النسيجي، لكن هذه النتائج لا يمكن اعتبارها دليلًا على الفعالية عند الإنسان. [10]

وهذه نقطة منهجية مهمة:

النتيجة الإيجابية في نموذج حيواني لا تعني أن العلاج أثبت فعاليته سريريًا عند البشر.

ولذلك، حتى مع وجود أساس بيولوجي محتمل للأوزون، فإن الأدلة الحالية لا تسمح بوضعه في المستوى نفسه مع العلاجات التي تمت دراستها في تجارب سريرية أكثر تنظيمًا.


هل الأوكسجين المضغوط أو الأوزون يعيدان بناء رأس الفخذ؟

لا يوجد دليل كافٍ يسمح بالقول إن HBOT أو الأوزون يستطيعان إعادة بناء رأس فخذ انهار بالفعل وإعادته إلى شكله الطبيعي.

الهدف الواقعي للعلاج، عندما يُستخدم في المرحلة المبكرة، هو:

تحسين البيئة البيولوجية → تخفيف الأعراض → محاولة إبطاء تطور المرض → المحافظة على رأس الفخذ لأطول فترة ممكنة.

أما بعد حدوث الانهدام، فإن العامل الميكانيكي يصبح أكثر أهمية، وقد يحتاج المريض إلى تدخل جراحي بحسب شدة الانهدام وحالة المفصل.


ما هي مخاطر الأوكسجين المضغوط؟

يُعد HBOT علاجًا آمنًا نسبيًا عند تطبيقه وفق المعايير الطبية المناسبة، لكنه ليس خاليًا من المخاطر.

ومن المضاعفات المحتملة:

  • إصابات الضغط في الأذن Barotrauma.
  • صعوبة معادلة الضغط.
  • أعراض مرتبطة بسمية الأوكسجين في ظروف معينة.
  • تغيرات بصرية مؤقتة.
  • القلق أو عدم تحمل الحجرة لدى بعض المرضى.
  • الحاجة إلى عدد كبير من جلسات العلاج.
  • التكلفة المرتفعة.
  • محدودية توفر العلاج في بعض المراكز. [1,3,4]

ولهذا يجب تقييم المريض قبل العلاج والتأكد من ملاءمته طبيًا.


ما مخاطر الأوزون؟

المشكلة الأساسية في الأوزون في هذا السياق ليست فقط المضاعفات، وإنما ضعف الدليل السريري على فائدته في المحافظة على رأس الفخذ.

فعندما يكون العلاج مدعومًا أساسًا بدراسات صغيرة أو تقارير حالات أو دراسات حيوانية، فإن عدم تسجيل مضاعفات كبيرة في هذه الدراسات لا يعني أن العلاج خالٍ من المخاطر.

كما أن طريقة إعطاء الأوزون وتركيزه وطريقته العلاجية قد تختلف بين الدراسات، مما يزيد صعوبة مقارنة النتائج.


الخلاصة العلمية

استنادًا إلى الأدلة المتوفرة، يمكن تلخيص دور الأوكسجين المضغوط والأوزون في النخرة اللاوعائية لرأس الفخذ على النحو الآتي:

الأوكسجين المضغوط HBOT

هناك دليل سريري مشجع ولكنه غير حاسم على فائدته، وخصوصًا في المراحل المبكرة قبل الانهدام.

وقد أظهرت الدراسات تحسنًا متكررًا في:

  • الألم.
  • الوظيفة.
  • مدى الحركة.
  • بعض المؤشرات الشعاعية.

كما توجد إشارات إلى أنه قد يبطئ تقدم المرض لدى بعض المرضى.

لكن الأدلة الحالية لا تكفي لإثبات أن HBOT يمنع انهدام رأس الفخذ بصورة موثوقة في جميع المرضى، كما لم يثبت تفوقه بصورة واضحة على جميع الخيارات المحافظة الأخرى. [1–6]

المرحلة الأفضل

إذا أُخذ HBOT بعين الاعتبار، فإن أفضل فرصة نظرية وبيولوجية تكون في:

Steinberg/Ficat I–II، قبل حدوث الانهدام.

أما بعد حدوث الانهدام، وخصوصًا في المراحل المتقدمة، فإن احتمالات المحافظة على رأس الفخذ بالعلاج بالأوكسجين وحده تصبح أقل. [2,7]

الأوزون

أما الأوزون، فالدليل السريري الحالي أضعف بكثير.

هناك إشارات أولية إلى تحسن الأعراض وبعض النتائج في دراسات محدودة، لكن لا توجد حاليًا أدلة سريرية عالية الجودة تسمح بالقول إن الأوزون يمنع تقدم النخرة أو يمنع انهيار رأس الفخذ. [9,10]

لذلك لا ينبغي تقديم الأوزون على أنه علاج مثبت للمحافظة على رأس الفخذ.


النتيجة العملية

يمكن القول إن:

الأوكسجين المضغوط قد يكون خيارًا مساعدًا ومدروسًا في النخرة المبكرة لرأس الفخذ قبل الانهدام، مع احتمال تحسين الألم والوظيفة وربما إبطاء التقدم لدى بعض المرضى، لكن الدليل على منعه المؤكد لانهدام الرأس ما يزال غير حاسم.

أما:

الأوزون فلا يمتلك حاليًا مستوى كافيًا من الدليل السريري لإثبات أنه يمنع تقدم النخرة أو انهدام رأس الفخذ.

وعليه، فإن القرار العلاجي لا ينبغي أن يعتمد على وجود النخرة فقط، وإنما على مرحلة المرض، حجم الآفة وموقعها، وجود الانهدام من عدمه، والعوامل التي قد تؤثر في تطور المرض.

وفي المراحل المبكرة قبل الانهدام، قد يكون من المنطقي مناقشة الخيارات المحافظة والمحافظة على رأس الفخذ، ومنها HBOT في الحالات المختارة، مع تقييم الخيارات الجراحية المناسبة عند الحاجة.

أما عندما يكون الانهدام واضحًا، فلا ينبغي أن يؤدي استخدام علاج بيولوجي أو بالأوكسجين إلى تأخير العلاج الجراحي المناسب إذا كانت حالة المفصل تستدعي ذلك.


المراجعة المنهجية للمحرر

1. طبيعة السؤال

السؤال هنا ليس ما إذا كان HBOT أو الأوزون يستطيعان تحسين الألم فقط، وإنما ما إذا كانا يستطيعان تغيير التاريخ الطبيعي للنخرة اللاوعائية لرأس الفخذ ومنع تقدمها وانهدام الرأس.

وهذا التفريق أساسي لأن تحسين الألم والوظيفة قد يحدث دون أن يتوقف المرض البنيوي.

2. قوة الدليل على HBOT

الأدلة المتوفرة على HBOT تشير إلى فائدة سريرية محتملة، وخصوصًا في المراحل المبكرة.

لكن الأدلة ليست متجانسة، كما أن عددًا من الدراسات صغير الحجم أو رصدي، وبعض الدراسات لا تحتوي على مجموعة مقارنة قوية.

لذلك فإن مستوى الثقة في أن HBOT يمنع الانهدام أقل من مستوى الثقة في أنه قد يحسن الألم والوظيفة.

3. أين تكون الفائدة أكثر احتمالًا؟

الإشارة الأكثر اتساقًا في الأدبيات هي أن المرضى في المراحل المبكرة قبل الانهدام، خصوصًا Ficat/Steinberg I–II هم الفئة الأكثر منطقية لدراسة هذا العلاج.

وهذا يتوافق مع مبدأ عام في المحافظة على رأس الفخذ:

كلما كان التدخل قبل حدوث الانهدام البنيوي، زادت فرصة أن يكون للعلاج المحافظ تأثير على التاريخ الطبيعي للمرض.

4. ماذا عن المرحلة III؟

الدليل في المرحلة III أقل إقناعًا، وتظهر الدراسات انخفاضًا واضحًا في الاستجابة الشعاعية مقارنة بالمراحل المبكرة.

وهذا منطقي لأن الانهدام يحول المشكلة من مجرد اضطراب بيولوجي إلى تشوه ميكانيكي في رأس الفخذ.

5. هل HBOT بديل عن Core Decompression؟

لا يمكن بناء هذا الاستنتاج من الأدلة الحالية.

الدراسات المقارنة محدودة، ولا يوجد دليل قوي يسمح بالقول إن HBOT يتفوق على Core Decompression أو أنه بديل مكافئ له في جميع المرضى.

كما أن الجمع بين العلاجين قد يحسن بعض النتائج، لكن ذلك لا يثبت أن HBOT وحده هو المسؤول عن النتيجة.

6. قوة الدليل على الأوزون

الدليل على الأوزون أضعف بصورة واضحة من الدليل على HBOT.

وجود دراسة حيوانية أو تقرير حالة أو دراسة سريرية غير عشوائية لا يكفي لإثبات القدرة على منع الانهدام.

لذلك ينبغي التعامل مع الأوزون حاليًا باعتباره علاجًا يحتاج إلى مزيد من البحث السريري عالي الجودة وليس علاجًا مثبتًا للمحافظة على رأس الفخذ.

7. أهم مشكلة منهجية

أكبر مشكلة في الأدلة المتاحة هي عدم التجانس بين الدراسات من حيث:

  • مرحلة النخرة.
  • حجم الآفة.
  • أسباب النخر.
  • بروتوكولات العلاج.
  • عدد جلسات HBOT.
  • مدة المتابعة.
  • تعريف النجاح والانهدام.
  • وجود علاجات إضافية من عدمه.

وهذا يجعل المقارنة المباشرة بين النتائج صعبة.

8. الاستنتاج التحريري

بناءً على الأدلة المتاحة، فإن الصياغة العلمية الأكثر دقة هي:

HBOT علاج واعد في النخرة المبكرة قبل الانهدام، وله دليل أفضل على تحسين الأعراض من الدليل على منع الانهدام.

أما:

الأوزون فما يزال دليل فعاليته في النخرة اللاوعائية لرأس الفخذ محدودًا، ولا توجد أدلة سريرية عالية الجودة تثبت قدرته على منع تقدم المرض أو انهيار رأس الفخذ.

وبالتالي لا ينبغي في المقالة تقديم أي من العلاجين على أنه علاج مضمون للمحافظة على رأس الفخذ.


ملاحظة منهجية للموقع

هذه المادة هي مراجعة تطبيقية للأدلة المنشورة بهدف الإجابة عن سؤال سريري محدد، ومقارنة النتائج بين الدراسات، وتقدير قوة الدليل وحدوده. وهي لا تمثل بروتوكولًا علاجيًا ملزمًا ولا تغني عن التقييم الفردي للمريض.

وقد استُخدمت أدوات الذكاء الاصطناعي كوسيلة مساعدة في البحث عن الأدلة

المراجع

[1] Cao X, Tang et al. Application of hyperbaric oxygen therapy in femoral head necrosis: a systematic review and meta-analysis. 2025. DOI: 10.1530/EOR-2024-0167

[2] Salameh et al. Hyperbaric oxygen therapy for the treatment of Steinberg I–II osteonecrosis of the femoral head.. 2021 Jul 4;45(10):2519–2523. doi: 10.1007/s00264-021-05120-3

[3] Paderno A, Zanon et al. Evidence-supported HBO therapy in femoral head necrosis: a systematic review. 2021.DOI: 10.3390/ijerph18062888

[4] Ansari G, et al. Hyperbaric oxygen therapy is effective and safe for osteonecrosis of the femoral head: a systematic review. 2025. DOI: 10.1007/s00590-025-04461-8

[5] Camporesi EM, Vezzani G, et al. Hyperbaric oxygen therapy in femoral head necrosis. دراسة عشوائية مزدوجة التعمية في مرضى Ficat II مع متابعة طويلة الأمد.DOI: 10.1016/j.arth.2010.05.005 2010.

[6] Moghamis M, Alhammoud A, et al. The outcome of hyperbaric oxygen therapy versus core decompression in the treatment of stage II avascular necrosis of the femoral head. 2021.DOI: 10.1016/j.amsu.2021.01.084

[7] Vezzani G, Quartesan et al. Hyperbaric oxygen therapy modulates serum OPG/RANKL in patients with osteonecrosis of the femoral head. 2017.DOI: 10.1080/14756366.2017.1302440

[8] Bozkurt et al. Combination of hyperbaric oxygen and core decompression in the treatment of osteonecrosis of the femoral head. 2021.DOI: 10.1177/11207000211003285

[9] Iliakis E, Bonetti et al. Osteonecrosis of the femoral head: could oxygen-ozone therapy be an alternative treatment? 2015.DOI : https://doi.org/10.7203/jo3t.1.1.2015.12163

[10] Yılmaz E, Erken et al. The effects of systemic ozone application and hyperbaric oxygen therapy on osteonecrosis of the femoral head in an experimental animal model. 2025.PMCID: PMC12086473  PMID: 40235407


أحدث المقالات