مقدمة
تُعد النخرة اللاوعائية أو النخر العظمي لرأس الفخذ (Osteonecrosis of the Femoral Head – ONFH) من الحالات التي قد تبدأ بمرحلة صامتة أو بألم محدود، ثم تتطور تدريجياً إلى ضعف بنية رأس الفخذ، وحدوث الانخساف، وانهيار السطح المفصلي، وانتهاءً بالتهاب مفصل تنكسي قد يستدعي تبديل مفصل الورك.
وتكمن أهمية التشخيص والعلاج المبكرين في أن رأس الفخذ يكون قابلاً للمحافظة عليه قبل حدوث الانهيار البنيوي. ولذلك ظهرت خلال السنوات الماضية عدة تقنيات يُطلق عليها العلاج التجديدي أو البيولوجي، ومن أهمها:
- ركازة نخاع العظم (Bone Marrow Aspirate Concentrate – BMAC).
- الخلايا الجذعية/الخلايا الجذعية الوسيطة المشتقة من نخاع العظم (Mesenchymal Stromal/Stem Cells – MSCs).
- البلازما الغنية بالصفيحات (Platelet-Rich Plasma – PRP).
- استخدام هذه المواد بالاشتراك مع إزالة الضغط عن رأس الفخذ (Core Decompression – CD).
والسؤال المهم ليس فقط: هل يمكن حقن الخلايا الجذعية أو البلازما في رأس الفخذ؟ وإنما:
هل تؤدي هذه العلاجات فعلاً إلى تحسين بقاء رأس الفخذ وتقليل الانهيار أو تأخير تبديل المفصل؟ وفي أي مرحلة من المرض تكون فائدتها أكبر؟ وهل تختلف قوة الدليل بين BMAC والخلايا الجذعية وPRP؟
تظهر الأدلة الحديثة أن الإجابة أصبحت أكثر وضوحاً، لكنها لا تزال لا تسمح باعتبار جميع هذه العلاجات متساوية أو باعتبارها علاجاً مضموناً للنخرة اللاوعائية.
أولاً: ما الهدف الحقيقي من العلاج البيولوجي؟
يجب التفريق بين تحسين الأعراض وبين المحافظة على رأس الفخذ.
قد يؤدي العلاج إلى انخفاض الألم وتحسن وظيفة الورك دون أن يمنع بالضرورة تقدم النخر أو حدوث الانهيار. لذلك فإن أهم النتائج التي ينبغي تقييمها في الدراسات هي:
- تقدم النخر شعاعياً.
- حدوث انخساف أو انهيار رأس الفخذ.
- الحاجة إلى جراحة إضافية.
- التحول إلى تبديل مفصل الورك.
- البقاء طويل الأمد للمفصل الأصلي.
- إضافة إلى ذلك: الألم والوظيفة وجودة الحياة.
وهذا التفريق مهم بشكل خاص عند تقييم PRP، لأن تحسن الألم والوظيفة لا يعني بالضرورة أن رأس الفخذ أصبح محمياً من الانهيار.
ثانياً: هل الخلايا الجذعية فعالة في النخرة اللاوعائية لرأس الفخذ؟
تشير أفضل الأدلة المتاحة حالياً إلى أن العلاج بالخلايا الجذعية أو خلايا نخاع العظم قد يوفر فائدة إضافية عند دمجه مع إزالة الضغط عن رأس الفخذ، خصوصاً في المراحل المبكرة وقبل حدوث الانهيار الواضح.
في تحليل تلوي Meta Analysis نُشرت عام 2023 وشمل 11 تجربة عشوائية و7 دراسات استرجاعية، مع 916 مريضاً و1257 رأس فخذ، ارتبط الجمع بين العلاج بالخلايا الجذعية وإزالة الضغط بانخفاض معدل الانهيار والتقدم الشعاعي، كما انخفضت الحاجة إلى تبديل مفصل الورك في المتابعة الإجمالية مقارنة بإزالة الضغط وحدها.[1]
وهذا لا يعني أن كل مريض سيستفيد بالدرجة نفسها، ولا يعني أن العلاج بالخلايا الجذعية قادر على إعادة رأس الفخذ المنهار إلى حالته الطبيعية.
الأهم أن معظم الفائدة تظهر عندما يكون الهدف هو إبطاء أو منع تطور المرض قبل الوصول إلى الانهيار المتقدم.
ثالثاً: ماذا أضاف التحليل الشبكي الحديث؟
من أهم الدراسات الحديثة تحليل شبكي منهجي network meta-analysis نُشر عام 2024 وقارن عدداً من الاستراتيجيات التجديدية المستخدمة مع إزالة الضغط عن رأس الفخذ.
شملت الدراسة 17 دراسة و1019 رأس فخذ، وقارنت عدة استراتيجيات، من بينها:
- إزالة الضغط وحدها.
- إزالة الضغط مع BMAC.
- إزالة الضغط مع الخلايا الجذعية الوسيطة الموسعة.
- تطعيم عظمي مع أو بدون BMAC.
- PRP.
- تقنيات تطعيم أخرى.[2]
وأظهر التحليل أن الخلايا الجذعية الوسيطة الموسعة وBMAC كانتا الأكثر ارتباطاً بانخفاض تقدم النخر مقارنة بإزالة الضغط وحدها.
كما احتلت الخلايا الجذعية الموسعة المرتبة الأولى في التحليل الشبكي، تلتها BMAC.[2]
لكن من المهم جداً تفسير هذه النتيجة بحذر.
فالدراسة نفسها أشارت إلى وجود اختلافات كبيرة بين الدراسات من حيث:
- نوع الخلايا المستخدمة.
- طريقة تحضير الخلايا.
- عدد الخلايا.
- مرحلة النخر.
- حجم الآفة.
- طريقة إزالة الضغط.
- استخدام الطعوم العظمية.
- مدة المتابعة.
كما أن جودة الأدلة لم تكن مرتفعة بما يكفي للقول إن نوعاً معيناً من الخلايا هو العلاج الأفضل بشكل قطعي.[2]
لذلك فإن النتيجة الأكثر دقة هي:
هناك دليل متزايد على فائدة إضافة الخلايا المشتقة من نخاع العظم إلى إزالة الضغط، لكن لا توجد حتى الآن أدلة كافية تسمح بتحديد منتج خلوي واحد باعتباره العلاج الأفضل لجميع المرضى.
رابعاً: ما الفرق بين BMAC والخلايا الجذعية الوسيطة؟
من الأخطاء الشائعة استخدام مصطلح “الخلايا الجذعية” لوصف جميع منتجات نخاع العظم.
BMAC
مركز نخاع العظم او رشافة النقي (BMAC) هو منتج يُستخلص عادة من نخاع العظم، وغالباً من العرف الحرقفي، ثم يُركز قبل استخدامه.
وهو لا يتكون من الخلايا الجذعية وحدها، وإنما يحتوي على مجموعة متنوعة من الخلايا والعوامل الخلوية والبيولوجية، وتكون نسبة الخلايا الجذعية الوسيطة فيه محدودة.
الخلايا الجذعية الوسيطة الموسعة
أما الخلايا الجذعية أو الخلايا الوسيطة الموسعة مخبرياً (Expanded MSCs)، فهي تختلف عن BMAC من حيث التحضير والتركيز والمعالجة.
وهذا الفرق مهم عند قراءة الدراسات، لأن نجاح دراسة استخدمت خلايا موسعة مخبرياً لا يعني بالضرورة أن النتيجة نفسها ستتحقق باستخدام BMAC التقليدي.
ولهذا ينبغي عدم جمع جميع هذه المنتجات تحت اسم واحد هو “حقن الخلايا الجذعية”.
خامساً: هل يجب استخدام BMAC وحده أم مع إزالة الضغط؟
تدعم الأدلة الحالية بصورة أكبر استخدام BMAC كإضافة إلى إزالة الضغط بدلاً من اعتباره علاجاً مستقلاً.
فالمنطق العلاجي هو معالجة البيئة المرضية من جهتين:
- إزالة الضغط والمناطق العظمية المتضررة داخل رأس الفخذ.
- دعم عملية الإصلاح وإعادة البناء بواسطة الخلايا والعوامل البيولوجية الموجودة في نخاع العظم.
وقد وجدت المراجعات المنهجية أن الجمع بين العلاج الخلوي وإزالة الضغط يمكن أن يقلل من الانهيار والتقدم الشعاعي والحاجة إلى تبديل المفصل مقارنة بإزالة الضغط وحدها.[1,3]
لكن هذا لا يثبت أن “الحقن” وحده قادر على إيقاف المرض.
وهذه نقطة مهمة جداً عند تقديم العلاج للمريض:
أفضل الأدلة الحالية تتعلق غالباً بعلاج مركب، وليس بحقن بيولوجي منفرد داخل رأس الفخذ.
سادساً: ماذا عن البلازما الغنية بالصفيحات PRP؟
تختلف قوة الدليل بالنسبة إلى PRP عن الدليل المتعلق بالعلاجات الخلوية.
تحتوي PRP على تركيز مرتفع من الصفائح الدموية وما يرتبط بها من عوامل نمو، ولذلك فإن الأساس النظري لاستخدامها هو دعم عمليات الالتئام وإعادة تشكيل الأنسجة.
وقد أظهرت دراسات سريرية تحسناً في الألم ووظيفة الورك عند استخدام PRP، خصوصاً عندما تُستخدم مع إزالة الضغط و/أو الطعوم العظمية.
وفي تجربة مستقبلية عشوائية ذات متابعة طويلة تراوحت بين 4.5 و6 سنوات، أدى الجمع بين PRP وإزالة الضغط في المرضى ذوي النخرة المبكرة إلى تحسن وظيفي وتأخير تقدم المرض مقارنة بالمجموعة الضابطة.[4]
كما أظهرت مراجعة وتحليل تلوي حديثة نتائج مشجعة لاستخدام PRP مع الطعوم العظمية وإزالة الضغط، إلا أن الدراسات كانت غير متجانسة من حيث طريقة تحضير PRP وطريقة تطبيقها ومرحلة المرض.[5]
وبالتالي فإن الدليل الحالي يسمح بالقول إن:
PRP قد يكون مفيداً كعلاج مساعد، خصوصاً في المراحل المبكرة، لكن الدليل على قدرته طويلة الأمد على المحافظة على رأس الفخذ أقل ثباتاً من الدليل المتوفر للعلاجات الخلوية المشتقة من نخاع العظم.
سابعاً: هل PRP أفضل من BMAC؟
لا توجد حالياً أدلة عالية الجودة كافية للقول إن PRP أفضل من BMAC أو العكس في جميع المرضى.
فالتحليل الشبكي لعام 2024 لم يجد تفوقاً واضحاً لـPRP على إزالة الضغط في النتائج الرئيسية المتعلقة بتقدم النخر أو التحول إلى تبديل مفصل الورك، في حين ظهرت نتائج أكثر وضوحاً لصالح BMAC والخلايا الجذعية في هذه النتائج.[2]
وهذا لا يعني أن PRP عديم الفائدة.
بل يعني أن النتيجة التي نبحث عنها هي التي تحدد قيمة العلاج.
إذا كان الهدف:
- تخفيف الألم.
- تحسين الوظيفة.
- دعم عملية الإصلاح.
فإن PRP قد يكون خياراً مساعداً معقولاً في بعض الحالات.
أما إذا كان الهدف الأساسي هو:
- منع الانهيار.
- تقليل تقدم النخر.
- تأخير تبديل المفصل.
فإن الدليل الحالي يميل بصورة أكبر إلى العلاجات الخلوية المضافة إلى إزالة الضغط، مع بقاء مستوى اليقين غير كافٍ لاعتبارها علاجاً مضموناً.[1,2]
ثامناً: ما المرحلة التي تحقق فيها هذه العلاجات أفضل النتائج؟
هذه ربما تكون أهم نقطة سريرية في الموضوع كله.
المرحلة قبل الانهيار
يكون احتمال الاستفادة الأكبر عندما يكون رأس الفخذ:
- في مرحلة Ficat I–II.
- أو ARCO I–II.
- ولا يوجد انهيار واضح للسطح المفصلي.
وفي هذه المرحلة يكون الهدف هو المحافظة على رأس الفخذ ومنع تطور الآفة إلى الانهيار.
وتدعم المراجعات الحديثة بشكل متكرر استخدام العلاجات التجديدية في هذه المراحل المبكرة.[2,3]
تاسعاً: ماذا عن المرحلة III؟
يجب التعامل مع المرحلة III بحذر.
فوجود بداية انهيار أو تغيرات بنيوية متقدمة يقلل من احتمال نجاح العلاج المحافظ للمفصل.
وقد أظهرت تجربة عشوائية مضبوطة درست استخدام مركز نخاع العظم في مرضى المرحلة الثالثة عدم وجود فاعلية واضحة للعلاج الخلوي في منع تطور المرض في هذه المرحلة.[6]
وهذا مهم لأنه يوضح أن:
وجود الخلايا الجذعية لا يعوض فقدان البنية الميكانيكية لرأس الفخذ.
عندما يصبح رأس الفخذ منهاراً بدرجة كبيرة، تصبح المشكلة ليست فقط نقص القدرة البيولوجية على الإصلاح، وإنما وجود تشوه ميكانيكي وتضرر في السطح المفصلي.
لذلك لا ينبغي تقديم BMAC أو PRP للمريض الذي لديه انهيار متقدم على أنه وسيلة مؤكدة لإنقاذ المفصل.
عاشراً: ماذا عن حجم وموقع منطقة النخر؟
مرحلة المرض ليست العامل الوحيد.
فحجم الآفة وموقعها لهما أهمية كبيرة.
الآفات الصغيرة والمحدودة، خصوصاً عندما لا تصل إلى المنطقة الحاملة للوزن بدرجة كبيرة، تكون فرص المحافظة عليها أفضل من الآفات الكبيرة التي تشمل مساحة واسعة من الجزء الحامل للوزن.
لذلك فإن القرار لا ينبغي أن يعتمد فقط على عبارة:
“المريض في المرحلة الثانية.”
بل يجب أن يتضمن:
- حجم الآفة.
- موقعها.
- نسبة إصابة السطح الحامل للوزن.
- وجود أو عدم وجود الانهيار.
- شكل رأس الفخذ.
- أعراض المريض.
- العمر.
- سبب النخرة.
- وجود إصابة في الورك المقابل.
ولهذا قد يكون مريضان في المرحلة نفسها لكن فرص نجاح العلاج لديهما مختلفة بصورة كبيرة.
الحادي عشر: هل العلاج البيولوجي يؤخر تبديل مفصل الورك فعلاً؟
هذه من أهم النتائج التي يبحث عنها المرضى.
تشير المراجعات الحديثة إلى أن العلاج البيولوجي قد يؤخر الحاجة إلى تبديل مفصل الورك لدى بعض المرضى، خصوصاً عند استخدامه في المراحل المبكرة.
وفي مراجعة منهجية وتحليل بقاء نُشرت عام 2025 وشملت 106 دراسات و4505 مرضى، ظهر تحسن في بقاء الورك دون تبديل مفصل عند المرضى الذين تلقوا علاجات بيولوجية مقارنة بمجموعات المقارنة.[7]
لكن يجب تفسير هذه النتيجة بحذر شديد.
فالدراسة جمعت أنواعاً مختلفة من العلاجات البيولوجية، كما جمعت مرضى بمراحل وأسباب وأحجام آفات مختلفة، ولم تكن جميع الدراسات تجارب عشوائية عالية الجودة.
لذلك لا يمكن تحويل هذه النتائج إلى عبارة مثل:
“الخلايا الجذعية تمنع تبديل المفصل لمدة عشر سنوات.”
الأدق هو القول:
قد تساعد العلاجات البيولوجية، وخصوصاً عندما تستخدم مع إزالة الضغط وفي المراحل المبكرة، على تأخير تقدم النخر وتأخير الحاجة إلى تبديل مفصل الورك لدى بعض المرضى، لكن مدة التأخير واحتمال نجاح العلاج تختلفان بصورة كبيرة من مريض إلى آخر.
الثاني عشر: ماذا تقول المتابعة الطويلة؟
من أكثر الدراسات أهمية دراسة ذات متابعة وصلت إلى 10 سنوات قارنت إزالة الضغط مع إضافة خلايا من الطبقة البيضاء لنخاع العظم (bone marrow buffy coat).
أظهرت الدراسة تحسناً في بقاء رأس الفخذ، حيث كان متوسط البقاء دون الحاجة إلى تبديل مفصل الورك أطول في مجموعة العلاج الخلوي مقارنة بالمجموعة الضابطة.[8]
وكانت مرحلة المرض قبل العلاج من أهم العوامل المرتبطة بالنتيجة.
وهذه النتيجة تدعم فكرة أساسية:
كلما تم التدخل في مرحلة أبكر، زادت فرصة المحافظة على رأس الفخذ.
الثالث عشر: هل يمكن أخذ نخاع العظم من القص؟
يُطرح أحياناً سؤال عن إمكانية الحصول على الخلايا من عظم القص بدلاً من العرف الحرقفي.
لكن الأدلة السريرية المستخدمة في علاج النخرة اللاوعائية لرأس الفخذ تعتمد بصورة كبيرة على أخذ نخاع العظم من العرف الحرقفي.
ولا توجد حالياً أدلة سريرية عالية المستوى تثبت أن أخذ النخاع من عظم القص يعطي نتائج أفضل في علاج النخرة اللاوعائية لرأس الفخذ.
لذلك لا ينبغي تقديم مكان أخذ النخاع باعتباره العامل الأساسي في نجاح العلاج.
الأهم عادة هو:
- مرحلة النخر.
- حجم الآفة.
- وجود الانهيار.
- نوع المنتج الخلوي.
- طريقة تحضير الخلايا.
- طريقة تطبيقها.
- نوع إزالة الضغط أو الطعم المستخدم.
الرابع عشر: ما مخاطر هذه العلاجات؟
رغم أن العلاج البيولوجي يُقدم أحياناً على أنه “علاج طبيعي” أو “آمن تماماً”، فإن ذلك غير دقيق.
مخاطر أخذ نخاع العظم
يمكن أن يؤدي أخذ نخاع العظم إلى:
- ألم في موضع الأخذ.
- نزف أو ورم دموي.
- التهاب.
- إصابة موضعية نادرة.
- زيادة زمن العملية.
وتزداد أهمية هذه المخاطر عندما يكون الإجراء جزءاً من عملية جراحية أكبر.
مخاطر إزالة الضغط
ترتبط إزالة الضغط نفسها بمخاطر جراحية، منها:
- كسر حول منطقة النفق.
- إصابة الغضروف تحت القشري أو اختراق غير مقصود.
- التهاب.
- مضاعفات التخدير والجراحة.
- مضاعفات خثرية بحسب حالة المريض.
مخاطر PRP
عادة ما تكون المضاعفات موضعية ومحدودة، مثل:
- الألم المؤقت.
- التورم.
- الانزعاج في موقع الحقن.
لكن انخفاض معدل المضاعفات في الدراسات الصغيرة لا يعني أن المخاطر معدومة.
مخاطر العلاجات الخلوية
تختلف المخاطر بحسب مصدر الخلايا وطريقة تحضيرها ومعالجتها واستخدامها.
كما أن مصطلح “الخلايا الجذعية” يغطي منتجات مختلفة جداً من الناحية البيولوجية والتنظيمية؛ لذلك لا يمكن إعطاء حكم واحد على سلامة جميع المنتجات الخلوية.
الخامس عشر: هل يمكن اعتبار هذه العلاجات بديلاً عن تبديل المفصل؟
ليس في جميع الحالات.
يمكن النظر إلى العلاج البيولوجي على أنه محاولة للمحافظة على رأس الفخذ عندما تكون الحالة مناسبة لذلك، وليس بديلاً عاماً عن تبديل المفصل.
في المراحل المبكرة يكون الهدف:
منع الانهيار وتأخير الحاجة إلى الجراحة الاستبدالية.
أما عند وجود:
- انهيار واضح ومتقدم.
- تشوه شديد في رأس الفخذ.
- التهاب مفصل ثانوي متقدم.
- تضرر غضروفي كبير.
فإن احتمال نجاح العلاج المحافظ للمفصل ينخفض، وقد يصبح تبديل مفصل الورك الخيار الأكثر منطقية.[6,7]
السادس عشر: ما العلاج الذي يمتلك أفضل دليل حالياً؟
عند ترتيب الخيارات وفق الأدلة الحالية، يمكن تلخيص الصورة بالشكل التالي:
| العلاج | قوة الدليل الحالية | أفضل مرحلة محتملة | الهدف الرئيسي |
|---|---|---|---|
| BMAC + إزالة الضغط | متوسطة ومشجعة | ARCO/Ficat I–II | تقليل التقدم والانهيار وتأخير تبديل المفصل |
| MSCs + إزالة الضغط | مشجعة، لكن مع تباين كبير بين الدراسات | المراحل المبكرة | المحافظة على رأس الفخذ |
| PRP + إزالة الضغط/الطعم | متوسطة إلى محدودة وغير متجانسة | المراحل المبكرة | الألم والوظيفة وربما تأخير التقدم |
| BMAC وحده | دليل محدود | المراحل المبكرة | غير مثبت كبديل لإزالة الضغط |
| PRP وحده | دليل محدود | المراحل المبكرة | تحسين الأعراض أكثر من إثبات المحافظة طويلة الأمد |
| العلاج البيولوجي في الانهيار المتقدم | ضعيف | غير مفضل | لا يوجد دليل كافٍ لإنقاذ الرأس المنهار |
وهذه المقارنة لا تعني أن BMAC أو MSCs ينجحان في جميع الحالات، بل تعكس الاتجاه العام للأدلة المتوفرة حتى الآن.[1–7]
السابع عشر: ما الذي ينبغي أن يحدّد قرار العلاج؟
لا ينبغي أن يكون السؤال:
“هل نستخدم الخلايا الجذعية أم PRP؟”
بل يجب أن يكون:
“هل هذه الحالة مناسبة أصلاً للعلاج المحافظ للمفصل، وإذا كانت مناسبة، فما أفضل طريقة مدعومة بالأدلة لإزالة الضغط ودعم الإصلاح؟”
ويجب أن يتضمن التقييم:
- تحديد مرحلة النخر بدقة.
- تقييم MRI وليس الأشعة البسيطة فقط عند الحاجة.
- تحديد حجم الآفة.
- تحديد موقعها بالنسبة للمنطقة الحاملة للوزن.
- البحث عن بداية الانهيار.
- تقييم الورك المقابل.
- تحديد سبب النخرة إن أمكن.
- تقدير عمر المريض ومستوى نشاطه.
- مناقشة احتمال فشل العلاج والحاجة المستقبلية إلى تبديل المفصل.
الخلاصة العلمية
تشير أفضل الأدلة الحديثة إلى أن العلاجات البيولوجية ليست مجموعة واحدة متساوية من العلاجات.
ويبدو أن أقوى اتجاه في الأدلة الحالية هو استخدام الخلايا المشتقة من نخاع العظم، وخصوصاً BMAC أو بعض أنواع MSCs، كإضافة إلى إزالة الضغط عن رأس الفخذ، في المرضى الذين ما زالوا في المراحل المبكرة وقبل حدوث الانهيار المتقدم.[1–3]
وقد يؤدي هذا النهج إلى:
- تقليل تقدم النخر.
- تقليل احتمال الانهيار.
- تحسين الألم والوظيفة.
- تأخير التحول إلى تبديل مفصل الورك لدى بعض المرضى.
أما PRP، فهناك أدلة تشير إلى تحسن الألم والوظيفة، وبعض الدراسات تشير إلى إمكانية تأخير تقدم المرض عند استخدامها مع إزالة الضغط أو الطعوم، إلا أن الدليل على المحافظة طويلة الأمد على رأس الفخذ أقل اتساقاً من الدليل المتعلق بالعلاجات الخلوية.[4,5]
وفي المقابل، لا توجد أدلة قوية تسمح بالقول إن هذه العلاجات قادرة على إنقاذ رأس الفخذ بعد حدوث انهيار متقدم، ولا توجد أدلة كافية تجعل حقن الخلايا أو PRP علاجاً مستقلاً بديلاً عن الجراحة المناسبة في المراحل المتقدمة.[6,7]
لذلك يمكن تلخيص الموقف الحالي في عبارة واحدة:
الفائدة المحتملة للعلاج البيولوجي في النخرة اللاوعائية لرأس الفخذ تكون أكبر عندما يُستخدم مبكراً، قبل الانهيار، وكعلاج مساعد لإزالة الضغط، بينما تصبح فائدته أقل وضوحاً كلما ازداد حجم الآفة وحدث الانهيار والتغيرات المفصلية.
كما أن اختيار BMAC أو MSCs أو PRP يجب ألا يتم بمعزل عن مرحلة المرض وحجم الآفة وموقعها وطريقة التحضير والتطبيق، لأن هذه العوامل قد يكون تأثيرها على النتيجة أكبر من مجرد اسم المادة المحقونة.
المراجعة المنهجية للمحرر
هدف المراجعة
تم إعداد هذه المقالة بوصفها مراجعة تطبيقية للأدلة السريرية المتعلقة باستخدام العلاجات البيولوجية في النخرة اللاوعائية لرأس الفخذ، مع التركيز على ثلاثة أسئلة رئيسية:
- هل تضيف العلاجات الخلوية فائدة إلى إزالة الضغط؟
- ما موقع PRP مقارنة بالعلاجات الخلوية؟
- في أي مرحلة من النخر يمكن توقع الفائدة، ومتى تصبح هذه العلاجات أقل جدوى؟
منهج البحث والتحقق
تم إعطاء الأولوية للمصادر ذات المستوى الأعلى من الأدلة، وبخاصة:
- المراجعات المنهجية.
- التحليلات التلوية.
- التحليل الشبكي للمقارنات العلاجية.
- التجارب العشوائية المضبوطة.
- الدراسات ذات المتابعة الطويلة.
كما تمت مراجعة الدراسات التي تناولت BMAC وMSCs وPRP بصورة منفصلة، وعدم التعامل مع جميع المنتجات البيولوجية على أنها علاج واحد.
وقد تم التحقق من بيانات الدراسات الأساسية وبيانات DOI، بما في ذلك التحليل الشبكي لعام 2024، والمراجعة المنهجية والتحليل التلوي لعام 2023، والمراجعة المنهجية وتحليل البقاء لعام 2025، والتجربة العشوائية طويلة المتابعة الخاصة بـPRP.[1–8]
تقييم جودة الدليل
رغم وجود اتجاه متكرر لصالح العلاج الخلوي المضاف إلى إزالة الضغط، فإن جودة الأدلة لا تزال محدودة بسبب:
- اختلاف مراحل المرض بين الدراسات.
- اختلاف حجم الآفات.
- اختلاف مصادر الخلايا وطرق تحضيرها.
- اختلاف تقنيات إزالة الضغط.
- استخدام طعوم عظمية في بعض الدراسات.
- اختلاف تعريف النجاح والفشل.
- اختلاف مدة المتابعة.
- وجود عدد من الدراسات غير العشوائية.
- محدودية عدد التجارب العشوائية الكبيرة ذات المتابعة الطويلة.
ولهذا لا ينبغي وصف الأدلة الحالية بأنها تثبت وجود علاج خلوي واحد “قياسي” أو مضمون النجاح.
ما الذي يمكن اعتباره أكثر ثباتاً؟
يمكن اعتبار النقاط التالية الأكثر دعماً من الأدلة الحالية:
أولاً: العلاج المبكر قبل الانهيار هو البيئة الأكثر ملاءمة للعلاجات المحافظة للمفصل.[1–3]
ثانياً: إضافة BMAC أو بعض أشكال العلاج بالخلايا الجذعية إلى إزالة الضغط تبدو أكثر وعداً من إزالة الضغط وحدها فيما يتعلق بتقليل التقدم والانهيار والحاجة إلى تبديل المفصل.[1,2]
ثالثاً: PRP قد يحسن الألم والوظيفة، وهناك نتائج مشجعة عند استخدامه مع إزالة الضغط، لكن الدليل على المحافظة طويلة الأمد على رأس الفخذ أقل اتساقاً.[4,5]
رابعاً: لا يمكن extrapolate نتائج المراحل المبكرة إلى المرضى الذين لديهم انهيار متقدم؛ وتوجد دراسة عشوائية سلبية في المرحلة الثالثة.[6]
خامساً: لا توجد أدلة سريرية عالية المستوى تثبت أن أخذ نخاع العظم من القص أفضل من العرف الحرقفي في هذا الاستطباب.
حدود المقالة
هذه المقالة لا تمثل بروتوكولاً علاجياً إلزامياً، ولا تعني أن كل مريض مصاب بالنخرة اللاوعائية يجب أن يخضع لإزالة الضغط أو BMAC أو MSCs أو PRP.
فالقرار السريري يجب أن يعتمد على تقييم المريض بصورة فردية، وخاصة مرحلة المرض وحجم الآفة وموقعها ووجود الانهيار والأعراض والعمر والسبب المحتمل للنخرة.
كما أن نتائج الدراسات لا تسمح بتحديد نسبة نجاح ثابتة تصلح لجميع المرضى.
الخلاصة التحريرية
تُظهر الأدلة الحالية أن مجال العلاج البيولوجي للنخرة اللاوعائية لرأس الفخذ واعد لكنه لم يصل إلى مرحلة وجود علاج خلوي موحد ومثبت بشكل قاطع لجميع المرضى.
وأقوى رسالة يمكن نقلها للقارئ هي أن التوقيت واختيار المريض أهم من مجرد اختيار مادة الحقن.
وعليه، فإن استخدام BMAC أو MSCs كإضافة إلى إزالة الضغط يبدو الخيار الأكثر دعماً من الأدلة الحالية في المراحل المبكرة قبل الانهيار، بينما يبقى دور PRP مكملاً ومشجعاً، ولا ينبغي تقديمه على أنه مثبت القدرة على منع انهيار رأس الفخذ في جميع الحالات.
المادة المنشورة هي مراجعة للأدلة الطبية المتاحة، وليست بديلاً عن التقييم السريري الفردي أو عن قرار الطبيب المعالج.
المراجع
[1] Li M, Chen D, Ma Y, Zheng M, Zheng Q.
Stem cell therapy combined with core decompression versus core decompression alone in the treatment of avascular necrosis of the femoral head: a systematic review and meta-analysis.
Journal of Orthopaedic Surgery and Research. 2023;18:560.
DOI: 10.1186/s13018-023-04025-8
[2] Wang X, Hu L, Wei B, Wang J, Hou D, Deng X.
Regenerative therapies for femoral head necrosis in the past two decades: a systematic review and network meta-analysis.
Stem Cell Research & Therapy. 2024;15:21.
DOI: 10.1186/s13287-024-03635-1
[3] Tang H, Ling T, Zhao E, You M, Chen X, Chen G, Zhou K, Zhou Z.
The efficacy of core decompression combined with regenerative therapy in early femoral head necrosis: a systematic review and meta-analysis involving 954 subjects.
Frontiers in Pharmacology. 2025;15:1501590.
DOI: 10.3389/fphar.2024.1501590
[4] Aggarwal AK, Poornalingam K, Jain A, Prakash M.
Combining Platelet-Rich Plasma Instillation With Core Decompression Improves Functional Outcome and Delays Progression in Early-Stage Avascular Necrosis of Femoral Head: a 4.5- to 6-Year Prospective Randomized Comparative Study.
Journal of Arthroplasty. 2021;36(1):54–61.
DOI: 10.1016/j.arth.2020.07.010
[5] Zhu et al.
Core decompression combined with platelet-rich plasma-augmented bone grafting for femur head necrosis: a systematic review and meta-analysis.
International Journal of Surgery. 2024;110(3):1687–1698.
DOI: 10.1097/JS9.0000000000001028
[6] Hauzeur JP, De Maertelaer V, et al.
Inefficacy of autologous bone marrow concentrate in stage three osteonecrosis: a randomized controlled double-blind trial.
International Orthopaedics. 2018;42(7):1429–1435.
DOI: 10.1007/s00264-017-3650-8
[7] Zaffagnini M, Boffa A, Andriolo L, Raggi F, Zaffagnini S, Filardo G.
Orthobiologic therapies delay the need for hip arthroplasty in patients with avascular necrosis of the femoral head: A systematic review and survival analysis.
Knee Surgery, Sports Traumatology, Arthroscopy. 2025;33(3):1112–1127.
DOI: 10.1002/ksa.12532
[8] Li M, Ma Y, Fu G, Zhang R, Li Q, Deng Z, Zheng M, et al.
10-year follow-up results of the prospective, double-blinded, randomized, controlled study on autologous bone marrow buffy coat grafting combined with core decompression in patients with avascular necrosis of the femoral head.
Stem Cell Research & Therapy. 2020;11:287.
DOI: 10.1186/s13287-020-01810-8
[9] Einhorn TA, et al.
Treatment of stage I and II osteonecrosis of the femoral head with core decompression and bone marrow aspirate concentrate injection—a 2-year follow-up study.
Seminars in Arthroplasty. 2017/2018;28(4):239–245.
10.1053/j.sart.2018.03.001
[10] Zhang et al.
Addition of bone marrow stem cells therapy achieves better clinical outcomes and lower rates of disease progression compared with core decompression alone for early stage osteonecrosis of the femoral head: a systematic review and meta-analysis.
Journal of the American Academy of Orthopaedic Surgeons. 2020;28(23):973–979.
DOI: 10.5435/JAAOS-D-19-00816



























