كسور الحلقة الحوضية (Pelvic Ring Fractures) مقدمة وتشريح الحوض

image 1
26 يوليو، 2026 Narrative Review Pelvic
Dr Imad Al Hariri
Consultant Orthopaedic Surgeon
نُشر على الموقع بتاريخ: 26 يوليو، 2026• © 2026 Dr Imad Al Hariri Clinical Evidence Library

الجزء الأول: مقدمة وتشريح الحوض وثباتية الحلقة الحوضية

مقدمة

تعد رضوض الحلقة الحوضية (Pelvic Ring Trauma) من أخطر الإصابات التي يشاهدها جراح العظام وجراح الرضوض، وذلك لما تحمله من خطر مرتفع للوفيات والمضاعفات الناجمة عن النزف الحاد والإصابات المرافقة للأعضاء الحيوية. وعلى الرغم من أن كسور الحوض لا تمثل سوى نسبة صغيرة من مجموع كسور الهيكل العظمي، إلا أنها تعتبر من أكثر الإصابات تحدياً من الناحية التشخيصية والعلاجية.

تحدث كسور الحلقة الحوضية غالباً نتيجة الرضوض عالية الطاقة كحوادث السير والسقوط من شاهق وحوادث السحق، ولذلك تصيب بشكل رئيسي المرضى الشباب الذين غالباً ما يعانون من إصابات متعددة ومترافقة مع ارتفاع واضح في مؤشرات شدة الإصابة (Injury Severity Score). وقد تصل نسبة الوفيات في بعض الدراسات إلى أكثر من 30% عند المرضى غير المستقرين هيموديناميكياً، ويعد النزف غير المضبوط السبب الرئيسي للوفاة في الساعات الأولى بعد الإصابة. و أن 10-15% من مرضى كسور الحوض يصلون إلى قسم الإسعاف وهم في حالة صدمة نزفية، وأن ثلث هؤلاء المرضى قد يفارقون الحياة إذا لم يتم التدخل السريع والسيطرة على النزف.

ولهذا السبب فإن تدبير رضوض الحوض لم يعد يقتصر على معالجة الكسر بحد ذاته، وإنما أصبح يعتمد على التعامل مع المريض وفق مفهوم “فريق الرضوض متعدد الاختصاصات”، والذي يضم جراح العظام، وجراح الرضوض، وطبيب التخدير والإنعاش، واختصاصي الأشعة التداخلية، وأطباء العناية المشددة، وذلك بهدف السيطرة السريعة على النزف وإنقاذ حياة المريض قبل التفكير بالتثبيت النهائي للكسر.


لماذا تعتبر رضوض الحوض من الإصابات الخطيرة؟

تكمن خطورة رضوض الحلقة الحوضية في عدة عوامل، أهمها:

  • إمكانية حدوث نزف شديد داخل الحوض وخلف البريتوان قد يصل إلى عدة لترات من الدم.
  • ارتفاع نسبة الإصابات المرافقة للأعضاء الحوضية والبطنية والصدرية.
  • إمكانية حدوث عدم استقرار ميكانيكي شديد للحوض يؤدي إلى اضطراب نقل الوزن من العمود الفقري إلى الطرفين السفليين.
  • صعوبة تقييم المريض في الساعات الأولى بعد الإصابة، خاصة في وجود رضوض متعددة.
  • الحاجة إلى اتخاذ قرارات علاجية سريعة خلال فترة زمنية قصيرة.

معلومة مهمة: إن شدة الإصابة الفيزيولوجية للمريض أهم بكثير من شكل الكسر في اللحظات الأولى من وصوله إلى قسم الإسعاف، ولذلك فإن تقييم الحالة الهيموديناميكية يسبق دائماً تقييم الكسر نفسه.


التشريح الوظيفي للحوض

الحوض عبارة عن حلقة عظمية مغلقة تتكون من ثلاث عظام رئيسية:

  • الحرقفة (Ilium)
  • العانة (Pubis)
  • الإسك (Ischium)

وترتبط هذه العظام مع بعضها أمامياً عبر الارتفاق العاني (Pubic Symphysis)، وخلفياً مع العجز عبر المفاصل العجزية الحرقفية (Sacroiliac Joints).

الصورة رقم (1)

كسور الحلقة الحوضية التشريح

رسم تشريحي للحوض يوضح:

  • عظام الحوض الثلاثة.
  • المفصل العجزي الحرقفي.
  • الارتفاق العاني.
  • الحلقة الحوضية كاملة.

الحوض الحقيقي والحوض الكاذب

يقسم الحوض تشريحياً إلى قسمين:

الحوض الكاذب (False Pelvis)

ويقع فوق حافة الحوض، ويحتوي على أجزاء من الأمعاء وبعض الأحشاء البطنية، ويشارك بدرجة أقل في نقل الوزن.

الحوض الحقيقي (True Pelvis)

ويقع تحت حافة الحوض ويضم:

  • المثانة البولية.
  • المستقيم.
  • الأعضاء التناسلية الداخلية.
  • الأوعية الدموية الرئيسية.
  • الضفائر العصبية الحوضية.

ويمثل الحوض الحقيقي المنطقة الأكثر أهمية من الناحية الرضية نظراً لغنى هذه المنطقة بالأعضاء الحيوية واحتمال تعرضها للإصابة أثناء كسور الحلقة الحوضية.


ما هي الحلقة الحوضية (Pelvic Ring)؟

تمثل الحلقة الحوضية بنية عظمية مغلقة تمتد من:

  • نتوء العجز). يقع على الحافة الامامية للفقرة العجزية الأولى)
  • الخط المقوس للحرقفة.
  • الخط العاني.
  • عرف العانة.

ويعد فهم مفهوم الحلقة الحوضية أمراً أساسياً في تفسير أنماط الكسور المختلفة، إذ أن أي اضطراب في جزء من الحلقة يجب أن يقابله غالباً اضطراب آخر في مكان مختلف من الحلقة، وهو ما يفسر وجود إصابتين أو أكثر في معظم كسور الحلقة الحوضية.

قاعدة جراحية مهمة: إذا وجدت إصابة واحدة في الحلقة الحوضية فابحث دائماً عن إصابة ثانية.

الصورة رقم (2)

كسور الحلقة الحوضية تشريح الحوض

رسم يوضح:

  • Pelvic Brim (الحواف الجانبية للحلقة الحوضية الخط الأخضر)
  • True Pelvis.  (الواقع فوق الحلقة الحوضية )
  • False Pelvis.  (الواقع تحت الحلقة الحوضية)

ثباتية الحلقة الحوضية

تتحدد ثباتية الحوض من خلال عاملين رئيسيين:

  1. الثباتية العظمية.
  2. الثباتية الرباطية.

وتلعب الأربطة الحوضية الدور الأهم في المحافظة على الثبات الميكانيكي للحوض، بل إن بعض الدراسات تعتبر أن سلامة الأربطة الخلفية أهم من سلامة البنى العظمية الأمامية في الحفاظ على استقرار الحلقة الحوضية.


الأربطة المسؤولة عن ثباتية الحوض

تشمل الأربطة الرئيسية:

الأربطة الأمامية

  • Symphyseal ligaments.
  • Pelvic floor ligaments.
    • Sacrospinous ligaments.
    • Sacrotuberous ligaments.

وتساهم بشكل رئيسي في مقاومة:

  • الدوران الخارجي.
  • قوى الانثناء.
  • قوى القص.

الأربطة الخلفية

  • Anterior sacroiliac ligament.
  • Interosseous sacroiliac ligament.
  • Posterior sacroiliac ligament.
  • Iliolumbar ligament.

وتعتبر الأربطة الخلفية أقوى أربطة الجسم تقريباً، وهي المسؤولة عن مقاومة:

  • الانتقال الأمامي الخلفي.
  • الانتقال العمودي.
  • الدوران.
  • اضطرابات نقل الوزن.

الصورة رقم (3)

كسور الحلقة الحوضية -ثباتية الحوض
كسور الحلقة الحوضية -اربطة الحوض

رسم تشريحي للأربطة الحوضية مع كتابة وظيفة كل رباط.


من يتحمل الوزن في الحوض؟

من الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن الجزء الأمامي للحوض مسؤول عن تحمل الوزن.

في الواقع فإن:

  • الارتفاق العاني لا يشارك بشكل أساسي في نقل الوزن الطبيعي.
  • الجزء الخلفي من الحلقة الحوضية هو المسؤول الرئيسي عن نقل الوزن.

ويشمل ذلك:

  • المفصل العجزي الحرقفي.
  • سقف الجوف الحقي.
  • العمود الخلفي للحوض.
  • العجز.

وينتقل الوزن وفق التسلسل التالي:

العمود الفقري → العجز → الحوض → الجوف الحقي → عظم الفخذ → الطرف السفلي.

ولهذا السبب فإن الكسور التي تصيب الجزء الخلفي للحوض تعتبر أكثر خطورة من الإصابات الأمامية المعزولة.

 الصورة رقم (4)

كسور الحلقة الحوضية-خط حمل الوزن المار من الحوض

رسم يوضح مسار انتقال الوزن من العمود الفقري إلى الطرفين السفليين.


متى يكون كسر الحوض ثابتاً أو غير ثابت؟

كسور الحبقة الحوضية- الكسور الثابتة وغير الثابتة

الكسور الثابتة

تتميز بما يلي:

  • لا تتضمن الحلقة الحوضية كاملة.
  • قليلة أو معدومة التبدل.
  • لا تؤدي إلى عدم استقرار ميكانيكي.
  • نادراً ما تسبب نزفاً شديداً.

الكسور غير الثابتة

تتميز بما يلي:

  • إصابة الحلقة الحوضية.
  • وجود تبدل واضح في موضع الكسر.
  • اضطراب ميكانيكي للحوض.
  • ارتفاع احتمال النزف والإصابات المرافقة.

ويعد تحديد درجة الثبات الميكانيكي للحوض من أهم الخطوات التي تحدد لاحقاً طريقة العلاج والحاجة إلى التثبيت الجراحي.


أهم النقاط التي يجب تذكرها

  • رضوض الحوض من الإصابات عالية الخطورة وقد ترتبط بنسبة وفيات مرتفعة.
  • تقييم الحالة الهيموديناميكية للمريض أهم من تقييم الكسر في الساعات الأولى.
  • الحلقة الحوضية عبارة عن بنية عظمية مغلقة، وأي إصابة فيها تستدعي البحث عن إصابة ثانية.
  • الثبات الحقيقي للحوض يعتمد بشكل أساسي على الأربطة الخلفية.
  • الجزء الخلفي للحوض هو المسؤول عن نقل الوزن الطبيعي.
  • الكسور غير الثابتة ميكانيكياً ترتبط بمعدلات أعلى من النزف والحاجة إلى التدخل الجراحي.

  • قريبا :سيتم اطلاق سلسلة محاضرات على شكل كتيب خاص بكسور الحوض وطرق التدبير ابتداءً من الاسعاف الى المنزل مع عرض حالات سريرية من اعداد الدكتور عماد الحريري
  • االفصل الأول: مقدمة وتشريح الحوض وثباتية الحلقة الحوضية
  • الفصل الثاني: آليات الإصابة في كسور الحلقة الحوضية والإصابات المرافقة والفيزيولوجيا المرضية للنزف.
  • الفصل الثالث: تقييم مريض كسر الحلقة الحوضية في قسم الإسعاف ووسائل التشخيص الشعاعية والمخبرية.
  • الفصل الرابع: تصنيف كسور الحلقة الحوضية (Pelvic Ring Fracture Classification).
  • الفصل الخامس: التدبير الإسعافي والعلاجي لرضوض الحوض غير المستقرة هيموديناميكياً.
  • الفصل السادس: التثبيت الجراحي النهائي، إعادة التأهيل، والخوارزمية العملية لتدبير رضوض الحوض.
  • الفصل السابع: حالات سريرية لكسور الحلقة الحوضية.

عودة الى المكتبة الطبية

Noch zum Lesen..