
مقدمة
داء بيرتس هو مرض يصيب رأس عظم الفخذ عند الأطفال بسبب نقص وصول الدم إلى الرأس، ثم يمر العظم بمراحل من الضعف والتفتت وإعادة البناء.
قد تشعر الأسرة بالقلق عند سماع التشخيص، وتتساءل:
- هل يحتاج الطفل إلى عملية؟
- هل يمكن أن يشفى بالعلاج المحافظ؟
- هل الجبس أو الجبيرة مفيدان؟
- هل جهاز بيرتس يمنع تشوه رأس الفخذ؟
- هل التأخر في الجراحة قد يضر بالنتيجة؟
لا توجد إجابة واحدة لجميع الأطفال. فالقرار يعتمد بصورة أساسية على عمر الطفل، وشدة المرض، ومدى حركة الورك، وهل يبقى رأس الفخذ داخل مكانه الطبيعي أم بدأ بفقد احتوائه [1–3].
تنويه:
هذه المقالة خلاصة نتائج دراسات ومراجعات من الأدب الطبي، وليست وصفة علاجية موحدة. يجب تحديد الخطة المناسبة بعد الفحص السريري والصور الشعاعية المتتابعة من قبل اختصاصي عظام الأطفال.
هل كل طفل مصاب بداء بيرتس يحتاج إلى الجراحة؟
لا.
يمكن علاج كثير من الأطفال، وخاصة الأصغر سنًا والمصابين بمرض خفيف، بالمراقبة والعلاج الفيزيائي وتعديل النشاط.
لكن بعض الأطفال، خصوصًا الأكبر سنًا أو الذين يفقد رأس الفخذ لديهم احتواءه داخل الحُق، قد يحتاجون إلى جراحة للمساعدة على إبقاء الرأس في وضعية أفضل [1–3].
إذن، لا يعتمد القرار على اسم المرض فقط، بل على:
- عمر الطفل.
- شدة المرض.
- حركة الورك.
- احتواء رأس الفخذ.
- نتائج الصور الشعاعية مع الوقت.
متى يكون العلاج المحافظ مناسبًا؟
يكون العلاج المحافظ مناسبًا غالبًا عندما:
- يكون الطفل صغيرًا، وخاصة دون السادسة.
- تكون حركة الورك جيدة.
- لا يوجد خلع جزئي أو خروج واضح لرأس الفخذ من مكانه.
- يكون المرض خفيفًا أو متوسطًا.
- لا تظهر علامات شعاعية عالية الخطورة.
وقد أظهرت الدراسات أن الأطفال الأصغر سنًا، وخاصة المصابين بمرض محدود مع احتواء جيد، يمكن أن يحققوا نتائج جيدة بالعلاج المحافظ، وقد لا يكون هناك فرق واضح بينهم وبين العلاج الجراحي في بعض الحالات [1،2].
لكن العمر وحده لا يكفي؛ فقد يحتاج طفل صغير إلى تقييم جراحي إذا كان لديه فقد احتواء أو نقص واضح في الحركة.
ماذا يتضمن العلاج المحافظ؟
العلاج المحافظ لا يعني ترك الطفل دون متابعة، بل يتضمن خطة تهدف إلى حماية الورك والمحافظة على حركته.
وقد تشمل الخطة:
- تقليل الجري والقفز.
- تجنب الأنشطة التي تسبب الألم.
- استعمال العكازات عند الحاجة.
- العلاج الفيزيائي.
- تمارين المحافظة على مدى الحركة.
- تمارين التبعيد والدوران حسب تعليمات الطبيب.
- أحيانًا الجبس أو الجبائر.
- صورًا شعاعية متتابعة لمراقبة شكل رأس الفخذ واحتوائه [2،4،5].
والهدف الأساسي هو إبقاء رأس الفخذ متحركًا ومتمركزًا داخل الحُق قدر الإمكان.
لماذا تعتبر حركة الورك مهمة؟
عندما تقل حركة الورك، وخاصة التبعيد، قد يصبح من الصعب إبقاء رأس الفخذ داخل الحُق.
ولهذا يهتم الطبيب بقياس:
- مدى التبعيد.
- الدوران الداخلي.
- وجود التقلصات.
- الألم أثناء الحركة.
- القدرة على المشي وتحمل النشاط.
وقد يكون فقد الحركة المستمر علامة على أن العلاج المحافظ وحده قد لا يكون كافيًا [2،3].
كيف يؤثر عمر الطفل في القرار؟
الطفل الأصغر من 6 سنوات
غالبًا تكون لديه قدرة أفضل على إعادة تشكيل رأس الفخذ، خاصة إذا كان المرض خفيفًا والحركة والاحتواء جيدين.
لذلك يُستخدم العلاج المحافظ كثيرًا في هذه الفئة [2،4].
الطفل بين 6 و8 سنوات
هذه الفئة تحتاج إلى تقييم دقيق، فقد ينجح العلاج المحافظ في بعض الحالات، بينما تحتاج حالات أخرى إلى الجراحة.
ويُنظر إلى:
- شدة المرض.
- صور الأشعة.
- مدى الحركة.
- هل رأس الفخذ ما زال داخل الحُق؟
- هل توجد علامات تدل على خطر التشوه؟ [2،3،6]
الطفل الأكبر من 8 سنوات
يكون خطر بقاء التشوه أعلى عمومًا، لذلك تُناقش الجراحة بصورة أكبر إذا كان المرض متوسطًا أو شديدًا أو إذا بدأ رأس الفخذ بفقد احتوائه [1–3].
لكن ليس كل طفل أكبر من 8 سنوات يحتاج إلى عملية، كما أن الجراحة لا تضمن نتيجة طبيعية تمامًا في الحالات الشديدة.
متى يفكر الطبيب في الجراحة؟
قد تصبح الجراحة مطروحة عندما يوجد واحد أو أكثر من الأمور التالية:
- خروج جزء من رأس الفخذ من مكانه.
- خلع جزئي أو عدم تمركز.
- نقص واضح في حركة الورك.
- مرض شديد في الصور الشعاعية.
- استمرار تدهور الحالة رغم العلاج المحافظ.
- وجود علامات تدل على خطر تشوه كبير.
- عمر أكبر مع مرض متوسط أو شديد [2،3،6].
والهدف من الجراحة غالبًا هو إبقاء رأس الفخذ داخل الحُق وتحسين ظروف إعادة تشكله.

ما أنواع العمليات التي يمكن إجراؤها؟
1. عملية في عظم الفخذ
تسمى أحيانًا قطع عظم الفخذ بالفاروس.بالروح(Varus(
يغيّر الطبيب اتجاه الجزء العلوي من عظم الفخذ بحيث يصبح رأس الفخذ أكثر احتواءً داخل الحُق.
2. عملية في الحوض
مثل عملية سالتر، وتهدف إلى تحسين تغطية الحُق لرأس الفخذ.
3. عملية في الحوض المتعدد
قد تُستخدم عند الأطفال الأكبر أو عندما يكون فقد الاحتواء واضحًا ويحتاج الطبيب إلى إعادة توجيه الحوض بصورة أكبر.
4. الجمع بين عمليتين
في بعض الحالات قد يحتاج الطفل إلى عملية في الفخذ والحوض معًا، بحسب شكل المفصل ودرجة الاحتواء.
5. عمليات خاصة في الحالات الشديدة
عندما يكون هناك تشوه شديد أو ما يسمى hinge abduction، فقد تُستخدم عملية مختلفة تهدف إلى تخفيف الألم وتحسين الحركة، وليس بالضرورة إعادة رأس الفخذ إلى شكله الطبيعي [2،3].
هل الجراحة أفضل دائمًا من العلاج المحافظ؟
لا.
في الأطفال الأصغر سنًا والمصابين بمرض خفيف، قد تكون نتائج العلاج المحافظ جيدة جدًا، وقد لا يظهر فرق واضح عن الجراحة [1،2].
أما عند الأطفال الأكبر سنًا مع مرض متوسط أو شديد وفقد احتواء، فقد تكون الجراحة أكثر فائدة للحفاظ على تمركز رأس الفخذ [2،3].
لذلك لا يصح القول إن:
- الجراحة أفضل لجميع الأطفال.
- أو العلاج المحافظ أفضل لجميع الأطفال.
الاختيار الصحيح يعتمد على حالة الطفل نفسها.
ما هو جهاز بيرتس؟
جهاز بيرتس هو نوع من الجبائرأو أجهزة الاختطاف التي تهدف إلى إبقاء الورك في وضعية معينة.
وقد استُخدمت هذه الأجهزة بهدف تحسين احتواء رأس الفخذ وتقليل التشوه أثناء مراحل المرض.
لكن السؤال المهم هو: هل ثبت علميًا أن جهاز بيرتس يمنع تشوه رأس الفخذ أو يحسن النتيجة النهائية؟
هل جهاز بيرتس المحمّل للوزن مفيد؟
تشير الدراسات والمراجعات إلى أن الدليل على فائدة جبائر حمل الوزن للحوضضعيف، ولا توجد أدلة قوية تثبت أنها تحسن شكل رأس الفخذ بصورة روتينية [4،5].
كما أن بعض الدراسات لم تجد فرقًا واضحًا في النتائج بين الأطفال الذين استعملوا الجبيرة والأطفال الذين لم يستعملوها [1،7].
لذلك لا ينبغي تقديم الجهاز للأسرة على أنه علاج مضمون أو وسيلة مؤكدة لمنع تشوه رأس الفخذ.
هل هذا يعني أن جميع الجبائر غير مفيدة؟
ليس بالضرورة.
قد يستفيد بعض الأطفال المختارين من:
- جبيرة اختطاف غير محمّلة للوزن.
- جهاز A-frame.
- جبس Petrie لفترة قصيرة.
- جبيرة تستخدم بهدف المحافظة على الحركة أو الاحتواء.
وقد تكون الفائدة أكثر احتمالًا عند الأطفال الأصغر سنًا والمصابين بمرض خفيف أو متوسط، خاصة إذا كانت الحركة جيدة وكان الطفل والأسرة قادرين على الالتزام بالخطة [8،9].
لكن هذه الاستخدامات ليست مناسبة لكل طفل، ولا توجد أدلة قوية تجعلها علاجًا روتينيًا للجميع.
هل يمكن أن يحتاج الطفل إلى الجبس؟
أحيانًا يستخدم الطبيب جبسًا خاصًا لفترة محدودة بهدف:
- تحسين التبعيد.
- تقليل التقلص.
- المساعدة على الاحتواء.
- التعامل مع بعض حالات الخلع الجزئي أو hinge abduction [5،9].
لكن الجبس قد يحد الحركة مؤقتًا، وقد يكون مرهقًا للطفل والأسرة، ولذلك يجب أن تكون له فائدة واضحة ومحددة.
ما الأسئلة التي ينبغي أن تطرحها الأسرة؟
من المفيد أن تسأل الأسرة الطبيب:
- ما مرحلة المرض الحالية؟
- ما تصنيف الحالة، وهل هي Herring A أو B أو B/C أو C؟
- هل رأس الفخذ ما زال محتوى داخل الحُق؟
- هل توجد علامات خلع جزئي أو فقد تمركز؟
- هل مدى الحركة جيد، وخاصة التبعيد؟
- هل يكفي العلاج المحافظ في هذه الحالة؟
- ما الهدف من الجبيرة أو الجبس إن استُخدم؟
- هل جهاز بيرتس المحمّل للوزن ضروري فعلًا؟
- ما الفائدة المتوقعة من الجراحة؟
- ما المخاطر المحتملة للعملية؟
- هل يمكن الانتظار مع متابعة دقيقة، أم أن التأخير قد يضر بالنتيجة؟
متى يجب طلب تقييم متخصص سريع؟
يجب مراجعة اختصاصي عظام أطفال عند وجود:
- ألم مستمر أو متزايد.
- عرج واضح.
- نقص متزايد في حركة الورك.
- صعوبة في المشي أو تحميل الوزن.
- تغير واضح في الصور الشعاعية.
- فقد احتواء رأس الفخذ.
- عدم تحسن الحالة رغم العلاج المحافظ.
الخلاصة للأهل
- ليس كل طفل مصاب بداء بيرتس يحتاج إلى الجراحة.
- الأطفال الأصغر سنًا مع مرض خفيف وحركة واحتواء جيدين غالبًا يناسبهم العلاج المحافظ.
- الأطفال الأكبر سنًا أو المصابون بمرض أشد وفقد احتواء قد يحتاجون إلى الجراحة.
- الجراحة تهدف غالبًا إلى تحسين احتواء رأس الفخذ والمحافظة على شكل المفصل.
- لا يوجد نوع واحد من العمليات يناسب جميع الأطفال.
- جهاز بيرتس المحمّل للوزن لا يملك دليلًا قويًا على فائدته الروتينية.
- قد تستخدم بعض الجبائر غير المحمّلة أو الجبس في حالات مختارة وتحت إشراف اختصاصي.
- المتابعة الطويلة مهمة لأن المرض يتغير مع الوقت، ولا تكفي صورة واحدة لاتخاذ القرار.
رأي المحرر
رأيي كمحرر هو أن الأسرة يجب ألا تنظر إلى داء بيرتس على أنه مرض يحتاج دائمًا إلى عملية، ولا على أنه مرض يُترك دون متابعة حتى ينتهي تلقائيًا.
القرار الأفضل هو مراقبة الطفل بصورة منظمة، والمحافظة على حركة الورك، وتقليل النشاطات المؤذية، ومتابعة الصور الشعاعية. وإذا ظهر فقد احتواء أو نقص واضح في الحركة، وخصوصًا عند الطفل الأكبر سنًا، فيجب مناقشة الجراحة مع اختصاصي عظام الأطفال في الوقت المناسب.
أما جهاز بيرتس المحمّل للوزن، فلا أنصح بتقديمه على أنه علاج مثبت لجميع الأطفال؛ فالدليل العلمي لا يدعم استعماله الروتيني لتحسين الشكل النهائي لرأس الفخذ. وقد تكون بعض وسائل الاختطاف أو الجبس مفيدة في حالات محددة، لكن فائدتها تعتمد على عمر الطفل ومرحلة المرض والحركة والاحتواء.
هذه المقالة خلاصة نتائج دراسات ومراجعات من الأدب الطبي، لكنها لا يمكن أن تحل محل الفحص السريري والصور المتتابعة والتقييم الفردي. فكل طفل مصاب بداء بيرتس يحتاج إلى خطة تناسب عمره وشدة مرضه ووضع مفصل الورك لديه.
اقرأ ايضا :داء بيرتس
المراجع
Herring JA, Kim HT, Browne R. Legg-Calvé-Perthes disease. Part II: Prospective multicenter study of the effect of treatment on outcome. Journal of Bone and Joint Surgery American. 2004.
https://doi.org/10.2106/00004623-200410000-00002
Braun S, Adolf D, et al. Legg-Calvé-Perthes disease – surgical treatment options. 2025.
https://doi.org/10.1007/s00402-025-05801-3
Perry DC, et al. The British Orthopaedic Surgery Surveillance Study of Perthes disease. 2022.
https://doi.org/10.1302/0301-620x.104b4.bjj-2021-1708.r1
Galloway R, van Hille P, et al. A systematic review of the nonsurgical treatment of Legg-Calvé-Perthes disease. 2020.
https://doi.org/10.1302/2633-1462.112.bjo-2020-0138.r1
Hardesty CK, Liu RW, et al. The role of bracing in Legg-Calvé-Perthes disease. 2011.
https://consensus.app/papers/the-role-of-bracing-in-leggcalveperthes-disease-hardesty-liu/2c982f323dc355a08e8b9b81d8c81350/
Kaneko H, Kitoh H, et al. Comparison of surgical and nonsurgical containment treatment in Legg-Calvé-Perthes disease. 2019.
https://doi.org/10.1097/bpo.0b013e318223b5b1
Caglar O, Yazici M, et al. Comparison between braced and non-braced treatment in Legg-Calvé-Perthes disease. 2004.
https://doi.org/10.1097/00009957-200405000-00003
Iwamoto M, Nakashima Y, et al. Clinical outcomes of conservative treatment with a non-weight-bearing brace in Perthes disease. 2017.
https://doi.org/10.1016/j.jos.2017.09.012
Prasadh S, Kang S, et al. Adherence to wide-abduction brace treatment and outcomes in Perthes disease. 2024.
https://doi.org/10.1097/bpo.0000000000002787















