سؤال يطرحه كثير من المرضى بعد الإصابة
«تعرضت لضربة على يدي، وأخبرني الطبيب أن لدي كسرًا في عظم الخنصر. هل أحتاج إلى عملية جراحية، أم يمكن أن يلتئم الكسر بالجبيرة أو بربط الأصابع؟»
الخبر المطمئن هو أن معظم الكسور البسيطة في عنق المشط الخامس يمكن علاجها دون جراحة، وتكون النتائج جيدة عندما يُختار العلاج المناسب وتتم المتابعة بصورة صحيحة. [1–3]
لكن ليس كل كسر متشابهًا؛ فبعض الكسور تحتاج إلى عملية، خصوصًا إذا كان العظم ملتفًا أو غير مستقر أو امتد الكسر إلى المفصل.
ما هو كسر البوكس؟
في اليد خمسة عظام تسمى عظام المشط، وهي تصل عظام الرسغ بالأصابع.
عظم المشط الخامس هو العظم الذي يصل الرسغ بالخنصر. وعندما يحدث الكسر في الجزء القريب من مفصل الخنصر، يسمى كسر البوكس (Boxer’s fracture).
غالبًا ما تحدث الإصابة بعد:
- توجيه ضربة بقبضة اليد إلى جسم صلب.
- السقوط على اليد.
- إصابة مباشرة أثناء الرياضة أو العمل.

ما الأعراض التي قد تظهر؟
قد تلاحظ واحدًا أو أكثر من الأعراض التالية:
- ألم في الجانب الخارجي من اليد قرب الخنصر.
- تورم أو ازرقاق.
- صعوبة في إغلاق القبضة.
- ألم عند الإمساك بالأشياء.
- انخفاض بروز مفصل الخنصر مقارنة باليد الأخرى.
- أحيانًا تغير في اتجاه الخنصر أو تراكبه مع البنصر.
إذا ظهر جرح فوق مكان الكسر، خاصة بعد ضربة على فم شخص أو أسنانه، يجب طلب تقييم طبي عاجل؛ لأن الجرح قد يتصل بالكسر ويزيد خطر العدوى.
كيف يُشخَّص الكسر؟
يعتمد التشخيص على فحص اليد والتصوير بالأشعة السينية.
يفحص الطبيب:
- موضع الألم والتورم.
- شكل اليد وبروز المفاصل.
- حركة الخنصر وقدرتك على إغلاق القبضة.
- اتجاه الأصابع عند ثنيها.
- سلامة الإحساس والدورة الدموية.
وتساعد الأشعة في تحديد مكان الكسر، ودرجة انحراف العظم، وما إذا كان الكسر يصل إلى المفصل.
هل كل كسر في المشط الخامس يحتاج إلى عملية؟
لا.
إذا كان الكسر مغلقًا، وكانت العظام في وضع مقبول، ولم يكن هناك دوران غير طبيعي للخنصر، فغالبًا يمكن علاجه دون جراحة.
وقد أظهرت الدراسات أن كثيرًا من الكسور البسيطة تحقق نتائج وظيفية جيدة بالربط بين الأصابع أو باستخدام الجبيرة، دون ضرورة إجراء عملية. [1–3]
متى قد أحتاج إلى الجراحة؟
قد يوصي الطبيب بالجراحة في الحالات التالية:
- وجود جرح مفتوح يصل إلى الكسر.
- التفاف العظم بطريقة تجعل الخنصر يتراكب مع البنصر عند إغلاق القبضة.
- انحراف شديد لا يمكن قبوله وظيفيًا.
- عدم ثبات الكسر أو تعذر الحفاظ على وضع العظم.
- وجود كسور متعددة أو إصابات أخرى في اليد.
- امتداد الكسر إلى المفصل مع إزاحة مهمة أو عائق أمام الحركة.
ولا يعني وجود زاوية كبيرة في الأشعة وحده أنك تحتاج حتمًا إلى عملية؛ إذ يمكن لبعض كسور عنق المشط الخامس أن تلتئم بنتائج وظيفية جيدة رغم وجود انحراف ملحوظ. [2,3]
ما المقصود بالدوران غير الطبيعي للخنصر؟
هذه نقطة مهمة جدًا.
عندما تغلق يدك لتكوين قبضة، يجب أن تتحرك الأصابع باتجاه طبيعي دون أن يتقاطع الخنصر مع البنصر أو يمر فوقه بطريقة غير طبيعية.
إذا تسبب الكسر في دوران العظم، فقد يؤدي ذلك إلى تداخل الأصابع وصعوبة الإمساك بالأشياء، حتى لو لم تكن زاوية الكسر كبيرة.
لذلك يهتم الطبيب بفحص حركة الأصابع، وليس بالأشعة وحدها.
لا تحاول اختبار ذلك بالقوة إذا كان الألم شديدًا؛ دع الطبيب يفحص اليد بأمان.
كيف يُعالج الكسر دون جراحة؟
توجد عدة طرق، ويختار الطبيب الطريقة الأنسب حسب شكل الكسر وثباته.
1. ربط الخنصر بالبنصر
يسمى هذا الأسلوب الربط بالإصبع المجاور (Buddy Taping).
يُربط الخنصر بالبنصر بشريط طبي، مع وضع قطعة ناعمة بين الإصبعين لحماية الجلد.
يساعد هذا الأسلوب على دعم الخنصر مع السماح بحركة مبكرة، وقد يكون مناسبًا للكسور البسيطة المستقرة.
وقد أظهرت التجارب أن النتائج الوظيفية لهذا الأسلوب مشابهة للجبس في كثير من الكسور غير المعقدة، مع ميزة تقليل مدة التثبيت والعودة المبكرة إلى النشاط لدى بعض المرضى. [1,4]
2. جبيرة الميزاب الزندي
تدعم هذه الجبيرة الجانب الخارجي من اليد والرسغ والخنصر، وتُستخدم عندما يحتاج الكسر إلى حماية أكبر.
قد تكون مناسبة للكسور المؤلمة أو التي تحتاج إلى تثبيت أكثر من الربط وحده.
يضبط الطبيب وضعية الجبيرة بحيث تحمي الكسر وتقلل الضغط على الجلد، مع مراعاة إبقاء المفاصل في وضع مناسب لتجنب التيبس.
3. الجبيرة الوظيفية
تسمح بعض الجبائر بحركة أكثر من الجبس التقليدي، مع حماية مكان الكسر.
ويعتمد اختيارها على ثبات الكسر، والألم، وقدرة المريض على الالتزام بالتعليمات.

كم تستمر مدة التثبيت؟
تختلف المدة بحسب نوع الكسر وشدته وطريقة العلاج.
غالبًا يحتاج الكسر إلى حماية لعدة أسابيع، لكن لا ينبغي إبقاء اليد ثابتة مدة أطول من اللازم دون سبب.
يفحص الطبيب تقدم الالتئام ويحدد متى يمكن زيادة الحركة واستعمال اليد تدريجيًا.
لا توقف الجبيرة أو تغير طريقة تثبيتها من نفسك إذا لم يقيّم الطبيب استقرار الكسر.
هل يجب إعادة العظم إلى مكانه قبل وضع الجبيرة؟
ليس دائمًا.
في بعض الكسور البسيطة ذات الانحراف المقبول، يمكن أن يكون العلاج دون رد مناسبًا. أما إذا كان التشوه غير مقبول أو كان هناك دوران أو عدم استقرار، فقد يحتاج الطبيب إلى رد الكسر قبل تثبيته.
ولا يعني أن العظم لم يعد إلى وضعه التشريحي المثالي أن النتيجة الوظيفية ستكون سيئة بالضرورة؛ فبعض الكسور تلتئم مع تغير بسيط في الشكل دون تأثير مهم على وظيفة اليد. [2,3]
ماذا لو بقي مفصل الخنصر أقل بروزًا بعد الالتئام؟
قد يفقد مفصل الخنصر جزءًا من بروزه الطبيعي بعد كسر العنق، بسبب زاوية الالتئام.
في كثير من الحالات يكون هذا تغيرًا شكليًا أكثر منه مشكلة وظيفية، ولا يستدعي عملية إذا كانت حركة اليد وقوتها مقبولتين.
لكن إذا ترافق التشوه مع صعوبة في إغلاق القبضة أو ضعف واضح في الوظيفة، فيجب تقييم الحالة.
هل الجراحة أفضل من العلاج المحافظ؟
ليس بالضرورة.
في الكسور البسيطة المناسبة للعلاج المحافظ، أظهرت الدراسات أن النتائج الوظيفية النهائية قد تكون متقاربة بين العلاج بالجبيرة والتثبيت الجراحي بأسلاك كيرشنر. [3]
تتيح الجراحة تصحيح بعض التشوهات وتثبيت الكسر، لكنها قد تحمل مخاطر مثل العدوى، وتهيج الأسلاك أو الغرسات، والتيبس، والحاجة أحيانًا إلى إزالة أدوات التثبيت.
لذلك لا تُجرى العملية لمجرد وجود كسر؛ بل عندما يُتوقع أن تحقق فائدة وظيفية مهمة.

ما الذي يجب أن أفعله في المنزل؟
إلى أن يفحص الطبيب يدك ويحدد خطة العلاج:
- ارفع اليد لتخفيف التورم.
- استخدم الثلج الملفوف بقطعة قماش لفترات قصيرة، دون وضعه مباشرة على الجلد.
- لا تضرب أو تضغط على اليد المصابة.
- لا تحاول تعديل شكل العظم بنفسك.
- حافظ على الجبيرة جافة ونظيفة إذا وُضعت لك.
- حرّك الأصابع غير المثبتة بلطف إذا سمح الطبيب بذلك.
- التزم بموعد المتابعة.
إذا أصبحت الأصابع باردة أو زرقاء، أو ظهر خدر متزايد، أو ازداد الألم بشدة بعد وضع الجبيرة، فاطلب تقييمًا طبيًا عاجلًا.
متى يجب مراجعة الطبيب بسرعة؟
اطلب التقييم العاجل عند وجود:
- جرح فوق مكان الكسر.
- تشوه واضح أو دوران في الخنصر.
- خدر أو فقدان إحساس جديد.
- تغير لون الأصابع أو برودتها.
- ألم أو تورم يتزايد بسرعة.
- عدم القدرة على تحريك الأصابع.
الخلاصة
كسر البوكس لا يحتاج دائمًا إلى الجراحة.
يمكن علاج كثير من الكسور البسيطة بالربط بين الخنصر والبنصر أو باستخدام جبيرة مناسبة، وتكون النتائج جيدة في معظم الحالات المختارة. [1–4]
أما الجراحة فقد تكون ضرورية إذا كان الكسر مفتوحًا، أو كان هناك دوران غير طبيعي، أو انحراف شديد غير مقبول، أو عدم ثبات، أو إصابة مفصلية مهمة.
والأهم أن يختار الطبيب العلاج بناءً على شكل الكسر، وحركة الأصابع، وثبات العظم، وليس على صورة الأشعة وحدها.
كلمة من طبيبك
ليس الهدف من علاج كسر المشط الخامس أن تبدو الأشعة مثالية فقط، بل أن تستعيد يدك وظيفتها، وتتمكن من تحريك أصابعك والإمساك بالأشياء دون ألم أو تداخل بين الأصابع.
في كثير من الكسور البسيطة، يكون العلاج المحافظ كافيًا، ولا تضيف الجراحة فائدة مهمة. أما عندما يهدد التشوه وظيفة اليد، فإن التدخل الجراحي قد يكون الخيار الأفضل.
ملاحظة: هذه المقالة للتثقيف الصحي ولا تغني عن فحص اليد والأشعة وتقييم الطبيب المختص.
المراجع
- Mohamed MB, et al. A Systematic Review and Meta-Analysis of the Efficacy of Buddy Taping Versus Reduction and Casting for Non-operative Management of Closed Fifth Metacarpal Neck Fractures. Cureus. 2022. PMID: 36176848. PubMed
- Challenging the dogma: severely angulated neck fractures of the fifth metacarpal must be treated surgically. PMID: 33135525. PubMed
- Zawam SH, Abdelrazek BH, Elmofty A, Morsy A, et al. Conservative treatment versus transverse pinning in fifth metacarpal neck fractures in active adults: a randomized controlled trial. European Journal of Trauma and Emergency Surgery. 2024;50:531–542. DOI: 10.1007/s00068-023-02417-3. النص الكامل
- Martínez-Catalán N, et al. A Prospective Randomized Trial Comparing the Functional Results of Buddy Taping Versus Closed Reduction and Cast Immobilization in Patients With Fifth Metacarpal Neck Fractures. Journal of Hand Surgery American. 2020. DOI: 10.1016/j.jhsa.2020.05.013. PMID: 32718787. PubMed















