كسر العظم الزورقي (Scaphoid Fracture) الجزء الثاني

image 38
21 يوليو، 2026
Dr Imad Al Hariri
Consultant Orthopaedic Surgeon
نُشر على الموقع بتاريخ: 21 يوليو، 2026• © 2026 Dr Imad Al Hariri Clinical Evidence Library

الجزء الثاني :الأعراض والعلامات السريرية والتشخيص في كسر العظم الزورقي

ما هي أعراض كسر العظم الزورقي؟

تختلف أعراض كسر العظم الزورقي من مريض إلى آخر بحسب شدة الإصابة وموقع الكسر، إلا أن أكثر ما يميز هذا الكسر أن أعراضه قد تكون خفيفة في البداية، الأمر الذي يدفع بعض المرضى إلى تجاهل الإصابة أو تأخير مراجعة الطبيب.

وقد يشعر المريض بألم بسيط بعد السقوط يعتقد معه أنه مجرد رض بسيط أو التواء في الرسغ، إلا أن هذا الألم قد يكون مؤشرًا على وجود كسر حقيقي يحتاج إلى العلاج.

تشمل الأعراض الأكثر شيوعًا ما يلي:

  • ألم في الجانب الإبهامي من الرسغ.
  • ألم يزداد عند تحريك الرسغ أو حمل الأشياء.
  • تورم خفيف إلى متوسط في الرسغ.
  • ضعف في قوة القبضة.
  • ألم عند الضغط على منطقة قاعدة الإبهام.
  • صعوبة القيام ببعض النشاطات اليومية مثل فتح الأغطية أو حمل الأغراض.
  • نقص مدى حركة الرسغ بدرجات متفاوتة.
  • زيادة الألم أثناء الاتكاء على اليد المصابة.

وفي بعض الحالات، قد لا يشكو المريض إلا من ألم بسيط عند تحريك الرسغ، دون وجود تورم أو تشوه واضح، وهو ما يجعل التشخيص السريري الدقيق أمرًا بالغ الأهمية.


هل تختلف الأعراض بحسب موقع الكسر؟

نعم، إذ إن موقع الكسر يلعب دورًا مهمًا في طبيعة الأعراض وشدتها.

كسر القطب البعيد

يتميز عادةً بـ:

  • ألم أقل شدة.
  • سرعة أكبر في الالتئام.
  • استجابة جيدة للعلاج المحافظ.

كسر خصر العظم الزورقي

ويعد الأكثر شيوعًا ويتميز بـ:

  • ألم متوسط إلى شديد.
  • تورم موضعي.
  • صعوبة واضحة في استخدام اليد.

كسر القطب القريب

وغالبًا ما يتظاهر بـ:

  • ألم شديد ومزمن نسبيًا.
  • زيادة احتمال استمرار الألم بعد الإصابة.
  • ارتفاع نسبة المضاعفات المتعلقة بالتروية الدموية.

العلامات السريرية التي يبحث عنها الطبيب

يُعد الفحص السريري حجر الأساس في تشخيص كسر العظم الزورقي، إذ تشير العديد من الدراسات الحديثة إلى أن الطبيب الخبير قد يشتبه بالكسر حتى قبل ظهور أي تغيرات شعاعية.

ومن أهم العلامات السريرية التي يتم البحث عنها:

أولًا: الألم في الحفرة التشريحية للإبهام (Anatomical Snuffbox Tenderness)

تُعتبر هذه العلامة من أشهر العلامات السريرية المرتبطة بكسر العظم الزورقي.(الصورة رقم 5)

وتتمثل بما يلي:

  • يطلب الطبيب من المريض بسط الإبهام.
  • تظهر حفرة صغيرة مثلثة الشكل في الجانب الوحشي من الرسغ.
  • يؤدي الضغط عليها إلى حدوث ألم شديد في حال وجود كسر زورقي.

وتتميز هذه العلامة بحساسيتها العالية، إلا أنها ليست نوعية بشكل مطلق، أي أن وجودها لا يعني بالضرورة وجود كسر، لكنها تستوجب متابعة التقييم الشعاعي والسريري.

كسر العظم الزورقي علامة الالم والنتفاخ في الحفرة التشريحية للابهام

الصورة رقم (5)

صورة تشريحية توضح موقع الحفرة التشريحية للإبهام.


ثانيًا: الألم عند الضغط على الحدبة الزورقية (Scaphoid Tubercle Tenderness)

يقوم الطبيب بفحص الوجه الراحي من الرسغ والضغط على الحدبة العظمية للزورقي، ويُعد حدوث الألم في هذه المنطقة من العلامات المهمة الداعمة للتشخيص.

وقد أثبتت الدراسات أن الجمع بين هذه العلامة وعلامة الحفرة التشريحية للإبهام يزيد من دقة التشخيص السريري بشكل كبير.


ثالثًا: اختبار الضغط المحوري للإبهام (Axial Thumb Compression Test)

يقوم الطبيب بالضغط بلطف على محور الإبهام باتجاه الرسغ، مما يؤدي إلى انتقال القوة نحو العظم الزورقي.

وفي حال وجود كسر، يشعر المريض بألم موضعي في منطقة الرسغ.


رابعًا: الألم أثناء حركة الرسغ

قد يظهر الألم بشكل واضح عند:

  • بسط الرسغ.
  • ثني الرسغ.
  • الانحراف الكعبري.
  • القبض بقوة على الأشياء.

خامسًا: نقص قوة القبضة

يعاني العديد من المرضى من ضعف واضح في قوة القبضة نتيجة الألم وعدم استقرار الرسغ.

وقد يلاحظ المريض بنفسه أنه أصبح غير قادر على:

  • حمل الأشياء الثقيلة.
  • فتح الأبواب.
  • استخدام الأدوات اليدوية.
  • ممارسة الرياضة بصورة طبيعية.

متى يجب مراجعة طبيب جراحة العظام؟

ينبغي عدم تجاهل الإصابة في الحالات التالية:

  • السقوط على اليد الممدودة.
  • استمرار ألم الرسغ أكثر من 24 ساعة.
  • وجود تورم أو ضعف في حركة الرسغ.
  • الألم عند قاعدة الإبهام.
  • عدم القدرة على حمل الأشياء بصورة طبيعية.

ومن المهم أن يعلم المريض أن الأشعة البسيطة الطبيعية لا تنفي دائمًا وجود الكسر.


كيف يتم تشخيص كسر العظم الزورقي؟

يعتمد التشخيص على ثلاثة عناصر رئيسية:

  1. القصة المرضية.
  2. الفحص السريري.
  3. الفحوصات الشعاعية.

أولًا: التشخيص السريري

تبدأ عملية التشخيص بالسؤال عن:

  • آلية الإصابة.
  • وقت حدوثها.
  • شدة الألم.
  • مكان الألم.
  • قدرة المريض على استخدام اليد.

ثم يتم إجراء الفحص السريري الكامل للرسغ واليد.

ويجب على الطبيب دائمًا أن يتعامل مع أي ألم في الجانب الإبهامي للرسغ بعد السقوط على أنه كسر زورقي محتمل حتى يثبت العكس.


ثانيًا: التشخيص الشعاعي

الأشعة البسيطة (X-rays)

تُعتبر الخطوة الأولى في تقييم معظم المرضى، وتشمل عدة وضعيات شعاعية خاصة بالعظم الزورقي.(الصورة رقم 6)

ويمكن للأشعة أن تُظهر:

  • مكان الكسر.
  • درجة الإزاحة.
  • وجود التفتت.
  • زاوية الكسر.

إلا أن المشكلة تكمن في أن الأشعة قد تكون طبيعية خلال الأيام الأولى بعد الإصابة.

تشير الدراسات الحديثة إلى أن نسبة غير قليلة من الكسور لا تظهر في الصور الأولية، لذلك فإن وجود أشعة طبيعية لا يعني بالضرورة عدم وجود كسر.


كسر العظم الزورقي التشخيص الشعاعي

الصورة رقم (6)

صورة شعاعية لكسر زورقي ظاهر بالأشعة البسيطة.


ماذا يحدث إذا كانت الأشعة طبيعية؟

إذا كان الطبيب يشك سريريًا بوجود الكسر رغم سلامة الأشعة، فإن الخيارات الحديثة تشمل:

  • تثبيت الرسغ بصورة مؤقتة.
  • إجراء التصوير بالرنين المغناطيسي مبكرًا.
  • أو إعادة التصوير بعد عدة أيام في بعض الحالات.

وقد تغيرت التوصيات العالمية خلال السنوات الأخيرة، وأصبح العديد من المراكز المتخصصة يفضل إجراء التصوير بالرنين المغناطيسي المبكر بدل الانتظار أسبوعين كما كان معمولًا به سابقًا.


التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)

يُعتبر الرنين المغناطيسي حاليًا أفضل وسيلة لتشخيص كسور العظم الزورقي غير الظاهرة شعاعيًا. (الصورة رقم 7)

ويمتاز بما يلي:

  • دقة تشخيصية مرتفعة جدًا.
  • إمكانية الكشف عن الكسر خلال الساعات الأولى.
  • تقييم الأنسجة الرخوة المحيطة.
  • تحديد الوذمة العظمية والمضاعفات المبكرة.

لذلك توصي العديد من الدلائل العلاجية الحديثة بإجرائه عند وجود شك سريري قوي مع صور شعاعية طبيعية.


كسر العظم الزورقي-التشخيص بالرنين المغناطيسي

الصورة رقم (7)

صورة رنين مغناطيسي لكسر حديث في العظم الزورقي.


التصوير الطبقي المحوري (CT Scan)

يُستخدم التصوير الطبقي المحوري في الحالات التالية:

  • تقييم درجة الإزاحة.
  • تقييم الكسور المفتتة.
  • التخطيط للجراحة.
  • متابعة التئام الكسر.
  • تشخيص حالات عدم الالتئام.

ويمتاز بدقته العالية في تقييم البنية العظمية مقارنة بالرنين المغناطيسي.


هل يجب إعادة الأشعة بعد أسبوعين؟

كان هذا الإجراء هو المعيار المتبع لسنوات طويلة، حيث يتم:

  • وضع جبيرة أو جبس مؤقت.
  • إعادة التصوير الشعاعي بعد 10 إلى 14 يومًا.

إلا أن هذا الأسلوب بدأ يتراجع تدريجيًا في المراكز المتقدمة للأسباب التالية:

  • تأخر التشخيص.
  • زيادة مدة التثبيت غير الضرورية لبعض المرضى.
  • ارتفاع تكلفة المتابعة المتكررة.

لذلك أصبح الاتجاه الحديث يعتمد بصورة أكبر على التصوير بالرنين المغناطيسي المبكر متى كان متاحًا.


هل يمكن أن يكون لدي كسر رغم أنني أستطيع تحريك الرسغ؟

نعم، بل إن بعض المرضى يعودون إلى أعمالهم ويمارسون نشاطاتهم اليومية لعدة أيام قبل اكتشاف الإصابة.

ومن الأخطاء الشائعة التي يقع فيها المرضى:

  • تجاهل الألم.
  • عدم مراجعة طبيب مختص.
  • إزالة الجبيرة باكرًا.
  • العودة المبكرة إلى الرياضة.

وكل ذلك يزيد من خطر حدوث عدم الالتئام والمضاعفات طويلة الأمد.


خلاصة

  • قد تكون أعراض كسر العظم الزورقي خفيفة وخادعة في البداية.
  • الألم في الحفرة التشريحية للإبهام يُعد من أهم العلامات السريرية.
  • الأشعة البسيطة قد تكون طبيعية رغم وجود الكسر.
  • يُعد التصوير بالرنين المغناطيسي الوسيلة الأكثر دقة لتشخيص الكسور الخفية.
  • لا ينبغي تجاهل أي ألم في الجانب الإبهامي من الرسغ بعد السقوط.
  • التشخيص المبكر يقلل بشكل كبير من احتمال حدوث المضاعفات.

اقرأ الجزء الثالث: العلاج المحافظ بالتفصيل، أنواع الجبس المستخدمة، مدة العلاج بحسب نوع الكسر، المتابعة الشعاعية، ونصائح مهمة للمريض خلال فترة التثبيت.

العودة للجزء الاول من كسور العظم الزورقي

Noch zum Lesen..