يُعد كسر العظم الزورقي (Scaphoid Fracture) أكثر كسور عظام الرسغ شيوعًا عند الشباب والبالغين النشطين، ويشكل ما يقارب 60-70% من مجموع كسور عظام الرسغ. وعلى الرغم من أن الإصابة قد تبدو بسيطة في البداية، إلا أن إهمالها أو تأخر تشخيصها قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة تؤثر بشكل دائم على وظيفة الرسغ وحركة اليد.
تكمن أهمية هذا الكسر في أن العظم الزورقي يتمتع بخصائص تشريحية وبيولوجية فريدة تجعله أكثر عرضة لمشكلات عدم الالتئام أو النخر اللاوعائي (موت جزء من العظم بسبب نقص التروية الدموية)، خاصة إذا لم يتم تشخيص الإصابة وعلاجها بالشكل الصحيح وفي الوقت المناسب.
وللأسف، فإن العديد من المرضى يغادرون قسم الإسعاف بعد تعرضهم للسقوط على اليد الممدودة، ويتم إبلاغهم بأن صور الأشعة طبيعية ولا يوجد كسر، بينما يكون الكسر موجودًا بالفعل لكنه لم يظهر في الصور الشعاعية الأولية. لذلك فإن كسر العظم الزورقي يُعد من الكسور التي تتطلب درجة عالية من الشك السريري والخبرة الطبية للوصول إلى التشخيص الصحيح.
العظم الزورقي هو أحد عظام الرسغ الثمانية، ويقع في الجانب الوحشي من الرسغ تحت قاعدة الإبهام مباشرة، ويعمل كحلقة وصل ميكانيكية بين الصفين القريب والبعيد من عظام الرسغ. (الصورة رقم 1)
ويلعب هذا العظم دورًا محوريًا في:
ويتميز العظم الزورقي بأنه أكثر عظام الرسغ تعرضًا للكسر نتيجة سقوط الشخص على اليد الممدودة.

رسم تشريحي يوضح موقع العظم الزورقي بالنسبة لبقية عظام الرسغ.
تكمن أهمية هذا الكسر في عدة عوامل، أهمها:
يتميز العظم الزورقي بطريقة خاصة في ترويته الدموية، حيث تدخل الأوعية الدموية إليه بشكل رئيسي من نهايته البعيدة، ثم تتجه نحو القسم الأوسط وأخيرًا نحو القطب القريب (الصورة رقم 2).
وهذا يعني أن الجزء القريب من العظم هو الأقل تروية دموية، وبالتالي فهو الأكثر عرضة للإصابة بعدم الالتئام أو النخر اللاوعائي عند حدوث الكسر.
كلما كان الكسر أقرب إلى القطب القريب، ازدادت احتمالية حدوث المضاعفات وتأخر الالتئام.

صورة توضيحية للتروية الدموية للعظم الزورقي.
تشير الدراسات الحديثة إلى أن نسبة من كسور العظم الزورقي قد لا تظهر في صور الأشعة البسيطة خلال الأيام الأولى بعد الإصابة.
وقد تصل نسبة الكسور غير الظاهرة شعاعيًا في بعض الدراسات إلى أكثر من 20%، الأمر الذي يفسر استمرار الألم عند بعض المرضى رغم إخبارهم بأن صور الأشعة طبيعية.
ولهذا السبب فإن وجود ألم شديد في الجانب الإبهامي من الرسغ بعد السقوط يجب أن يؤخذ على محمل الجد حتى وإن كانت الأشعة الأولية طبيعية.
إن إهمال كسر العظم الزورقي قد يؤدي إلى حدوث عدد من المضاعفات المهمة، منها:
وقد تؤدي هذه المضاعفات إلى ألم مزمن وضعف في وظيفة اليد وصعوبة في ممارسة النشاطات اليومية أو الرياضية.
تحدث غالبية الكسور نتيجة انتقال قوة كبيرة إلى الرسغ أثناء السقوط أو الإصابات الرياضية.
وأشيع آلية للإصابة هي:
عندما يسقط الشخص إلى الأمام بشكل مفاجئ، فإنه يحاول حماية جسمه بوضع يده على الأرض، مما يؤدي إلى انتقال قوة كبيرة إلى الرسغ وهو في وضعية البسط والانحراف الكعبري، وهي الوضعية المثالية لحدوث كسر العظم الزورقي (الصورة رقم 3).
وتعد هذه الآلية مسؤولة عن معظم الإصابات التي نشاهدها في العيادات الإسعافية.

الصورة رقم (3)
صورة توضح آلية السقوط على اليد الممدودة وارتكاز القوة على العظم الزورقي.
تشاهد كسور العظم الزورقي بشكل شائع عند الرياضيين، وخاصة في:
ويزداد احتمال حدوث الإصابة لدى الرياضيين الذين يعتمدون على السقوط المتكرر أو تحمل الوزن على اليدين.
قد تحدث الإصابة أثناء حوادث السيارات أو الدراجات النارية نتيجة:
تشاهد الإصابة أحيانًا لدى:
تحدث الإصابة بشكل أكبر عند:
أما عند كبار السن فإن كسور النهاية البعيدة للكعبرة تكون أكثر شيوعًا من كسر العظم الزورقي.
يمكن تقسيم كسور العظم الزورقي بعدة طرق، وهو أمر مهم لأن الخطة العلاجية تختلف حسب نوع الكسر ومكانه.

الصورة رقم (4)
رسم توضيحي يبين أنواع كسور العظم الزورقي حسب موقع الكسر.
تشمل:
وتعتبر الكسور المزاحة وغير المستقرة أكثر ميلًا للحاجة إلى العلاج الجراحي.
وهي التي يكون فيها:
وتتميز بـ:
الإجابة هي نعم.
وهذه إحدى أكثر النقاط التي تسبب تأخر التشخيص. فبعض المرضى يستطيعون:
ورغم ذلك يكون لديهم كسر كامل في العظم الزورقي.
لذلك فإن استمرار الألم في الجانب الإبهامي من الرسغ بعد السقوط يستوجب مراجعة طبيب جراحة العظام حتى وإن كانت الأعراض تبدو بسيطة.
اقرأ الجزء الثاني: الأعراض والعلامات السريرية، الفحص السريري، التشخيص الشعاعي، وأحدث التوصيات العالمية لتشخيص كسور العظم الزورقي.
لاتفوت أي معلومة أو تقرير طبي مميز