هل يمكن للخلايا الجذعية أن تساعد في علاج النخرة اللاوعائية لرأس الفخذ؟

النخرة اللاوعائية لرأس الفخذ، أو النخر العظمي لرأس الفخذ، هي حالة يحدث فيها نقص أو اضطراب في وصول الدم إلى جزء من رأس عظم الفخذ، مما يؤدي مع الوقت إلى ضعف العظم الموجود تحت سطح المفصل.

Dr. Imad Al Hariri — Consultant Orthopaedic Surgeon
نخرة جافة حقن خلايا

ما هي النخرة اللاوعائية لرأس الفخذ؟هل يمكن للخلايا الجذعية أن تساعد في علاج النخرة اللاوعائية لرأس الفخذ؟

ما هي النخرة اللاوعائية لرأس الفخذ؟

النخرة اللاوعائية لرأس الفخذ، أو النخر العظمي لرأس الفخذ، هي حالة يحدث فيها نقص أو اضطراب في وصول الدم إلى جزء من رأس عظم الفخذ، مما يؤدي مع الوقت إلى ضعف العظم الموجود تحت سطح المفصل.

في البداية قد تكون المشكلة موجودة من دون أن يكون شكل رأس الفخذ قد تغير. وتسمى هذه المرحلة عادةً المرحلة المبكرة أو ما قبل الانهدام.

لكن إذا استمر المرض، يمكن أن يضعف الجزء المصاب من العظم تحت وزن الجسم، وقد يحدث انهدام أو تسطح في رأس الفخذ. وعند حدوث ذلك يمكن أن يبدأ تلف غضروف المفصل ويتطور خشونته، وقد يصبح تبديل مفصل الورك ضروريًا في بعض الحالات.

لهذا السبب يحاول الأطباء، عندما يتم اكتشاف المرض مبكرًا، المحافظة على رأس الفخذ ومنع وصوله إلى مرحلة الانهدام.


ما المقصود بالعلاج بالخلايا الجذعية؟

عندما نتحدث عن «الخلايا الجذعية» في علاج النخرة، فنحن لا نتحدث عن علاج واحد محدد.

هناك عدة طرق استخدمتها الدراسات، ومن بينها:

  • خلايا مأخوذة من نخاع العظم.
  • Bone Marrow Aspirate Concentrate – BMAC، أي رشافة مركزة من نخاع العظم .
  • خلايا نخاع العظم أحادية النواة.
  • خلايا جذعية ميزنكيمية يتم تحضيرها أو توسيعها في المختبر.

وفي كثير من الدراسات يتم استخدام هذه الخلايا مع إجراء يسمى إزالة الضغط عن رأس الفخذ (Core Decompression).

والفكرة هي أن إزالة الضغط قد تساعد على معالجة المنطقة المتضررة، بينما تهدف الخلايا المضافة إلى دعم عملية إصلاح العظم وتكوين أوعية دموية جديدة وتحسين البيئة البيولوجية داخل رأس الفخذ.


هل الخلايا الجذعية فعالة فعلًا؟

تشير الدراسات الحديثة إلى وجود نتائج واعدة، خصوصًا عندما تستخدم الخلايا أو مركز نخاع العظم مع إزالة الضغط في المراحل المبكرة من المرض.

وجدت مراجعات وتحليلات شاملة أن إضافة العلاج بالخلايا إلى إزالة الضغط يمكن أن تقلل من:

  • تقدم النخرة.
  • حدوث انهدام رأس الفخذ.
  • الحاجة إلى تبديل مفصل الورك.

لكن قوة هذا الدليل ليست متساوية في جميع الدراسات، وهناك اختلافات كبيرة بين أنواع الخلايا وطرق تحضيرها ومراحل المرض التي شملتها الدراسات.

لذلك لا يمكن القول إن «الخلايا الجذعية تشفي النخرة» أو أنها تمنع الانهدام لدى كل المرضى.


متى تكون فرصة الاستفادة أكبر؟

أهم عامل يبدو أنه يؤثر في نجاح العلاج هو مرحلة المرض عند بدء العلاج.

تكون النتائج أكثر تشجيعًا عندما يكون المريض في مرحلة مبكرة، وخصوصًا:

ARCO أو Ficat I–II، قبل حدوث انهدام واضح في رأس الفخذ.

في هذه المرحلة يكون رأس الفخذ ما يزال محافظًا على شكله، ولذلك يكون الهدف هو محاولة إيقاف أو إبطاء تطور المرض قبل أن يتحول إلى مشكلة ميكانيكية.

أما إذا حدث انهدام واضح، فإن قدرة العلاج البيولوجي وحده على إعادة بناء رأس الفخذ تصبح محدودة.


هل تمنع الخلايا الجذعية انهدام رأس الفخذ؟

هذا هو السؤال الأهم بالنسبة للمريض.

تشير عدة دراسات ومراجعات إلى أن إضافة الخلايا الجذعية أو مركز نخاع العظم إلى إزالة الضغط قد تؤدي إلى انخفاض خطر تقدم المرض والانهدام والحاجة إلى تبديل المفصل مقارنة بإزالة الضغط وحدها.

وأظهرت مراجعة منهجية وتحليل تلوي شملت دراسات عشوائية ودراسات رصدية أن العلاج بالخلايا الجذعية مع إزالة الضغط كان أفضل من إزالة الضغط وحدها في تقليل الانهدام والتقدم الشعاعي والتحول إلى تبديل المفصل، خصوصًا خلال المتابعة المتوسطة. [1]

كما وجدت مراجعة أحدث وتحليل شبكي أن الخلايا الميزنشيمية ومركز نخاع العظم BMAC كانا من أكثر الخيارات الواعدة بين العلاجات التجديدية المدروسة، مع ترتيب أعلى للخلايا الميزنشيمية الموسعة ثم BMAC في بعض المقارنات. [2]

لكن يجب الانتباه إلى أن هذه النتائج لا تعني أن كل نوع من الخلايا يعطي النتيجة نفسها.


هل الخلايا الجذعية أفضل من إزالة الضغط وحدها؟

الدليل يميل إلى وجود فائدة إضافية في بعض المرضى، لكن لا يمكن اعتبار ذلك حقيقة مطلقة لجميع الحالات.

فقد أظهرت بعض الدراسات تحسنًا أكبر عند إضافة الخلايا مع إزالة الضغط، بينما لم تجد دراسات أخرى تفوقًا واضحًا لبعض أنواع العلاج الخلوي.

كما أن الدراسات تختلف في:

  • نوع الخلايا.
  • كمية الخلايا.
  • طريقة تحضيرها.
  • طريقة إدخالها إلى رأس الفخذ.
  • مرحلة النخرة.
  • حجم المنطقة المتضررة.
  • مدة المتابعة.

ولهذا فإن عبارة «الخلايا الجذعية أفضل دائمًا» ليست دقيقة علميًا.


ماذا عن الحالات المتقدمة؟

كلما تقدم المرض وحدث الانهدام، تقل فرصة نجاح العلاج المحافظ على رأس الفخذ.

وهناك دراسات لم تجد فائدة واضحة لإضافة مركز نخاع العظم في المرضى المصابين بمرحلة متقدمة، بما فيها بعض حالات المرحلة الثالثة. [3]

وهذا أمر مهم جدًا للمريض:

العلاج بالخلايا ليس وسيلة لإعادة رأس فخذ منهار إلى شكله الطبيعي.

إذا كان الانهدام كبيرًا أو أصبح المفصل متضررًا بشكل واضح، فقد تكون الجراحة المناسبة أكثر فائدة من محاولة الاعتماد على العلاج الخلوي وحده.


هل يمكن أن يؤخر العلاج تبديل المفصل؟

نعم، وهذا أحد أهم الأهداف التي تدرسها الأبحاث.

وجدت تحليلات للدراسات أن إضافة الخلايا إلى إزالة الضغط يمكن أن تقلل من التحول إلى تبديل مفصل الورك، خصوصًا في المراحل المبكرة. [1,2]

كما أن دراسة ذات متابعة طويلة جدًا للعلاج بخلايا نخاع العظم مع إزالة الضغط وجدت زيادة في مدة بقاء المفصل دون تبديل لدى المرضى المعالجين، وكانت مرحلة المرض قبل العلاج من أهم العوامل التي أثرت في النتيجة. [4]

لكن «تأخير تبديل المفصل» لا يعني بالضرورة أن المريض لن يحتاج إلى تبديل المفصل في المستقبل.


هل كل ما يسمى «خلايا جذعية» هو العلاج نفسه؟

لا.

هذه نقطة مهمة جدًا عند قراءة الإعلانات أو العروض العلاجية.

قد يطلق على عدة إجراءات اسم «العلاج بالخلايا الجذعية»، بينما تكون مختلفة تمامًا من حيث:

  • مصدر الخلايا.
  • طريقة استخلاصها.
  • طريقة تحضيرها.
  • عدد الخلايا.
  • هل تم توسيعها في المختبر أم لا؟
  • هل تستخدم وحدها أم مع إزالة الضغط أو ترقيع عظمي؟
  • هل توجد دراسات سريرية جيدة على هذه الطريقة تحديدًا؟

لذلك لا ينبغي الحكم على العلاج من اسمه فقط.


ماذا عن حجم المنطقة المتضررة؟

حجم الآفة وموقعها داخل رأس الفخذ مهمان جدًا.

فالآفات الصغيرة والموجودة في مناطق أقل تعرضًا للضغط قد يكون لديها خطر أقل للانهدام، بينما تكون الآفات الكبيرة أو الموجودة في المنطقة الحاملة للوزن أكثر عرضة للتدهور.

ولهذا لا يكفي أن نقول إن المريض «في المرحلة الثانية» فقط.

يجب أيضًا تقييم حجم وموقع الآفة في التصوير بالرنين المغناطيسي.


هل العلاج بالخلايا آمن؟

استخراج نخاع العظم يحتاج إلى إجراء إضافي، وغالبًا ما يتم أخذ النخاع من العرف الحرقفي.

وهذا قد يؤدي إلى:

  • ألم في مكان أخذ النخاع.
  • جرح أو كدمة موضعية.
  • زيادة وقت الإجراء.
  • مضاعفات نادرة مرتبطة بمكان أخذ النخاع.

كما أن إزالة الضغط نفسها إجراء جراحي لها مخاطرها، مثل الإصابة بالعظم أو المفصل أو حدوث كسر في ظروف معينة.

وتشير الدراسات المنشورة إلى أن المضاعفات الخطيرة ليست شائعة، لكن صغر حجم بعض الدراسات يجعل من غير الصحيح القول إن العلاج خالٍ من المخاطر.


هل يمكن استخدام العلاج بالخلايا دون إزالة الضغط؟

توجد دراسات تبحث في طرق مختلفة للعلاج الخلوي، لكن معظم الأدلة الأكثر وضوحًا في النخرة المبكرة جاءت من استخدام الخلايا مع Core Decompression أو مع إجراء محافظ آخر على رأس الفخذ.

لذلك لا ينبغي تعميم نتائج الدراسات التي استخدمت الخلايا مع إزالة الضغط على كل أنواع «حقن الخلايا» التي قد تعرض للمريض.


ماذا يجب أن يسأل المريض طبيبه؟

إذا عُرض عليك العلاج بالخلايا الجذعية أو نخاع العظم، فمن المفيد أن تسأل:

  1. ما مرحلة النخرة لدي؟
  2. هل يوجد انهدام في رأس الفخذ؟
  3. ما حجم المنطقة المصابة؟
  4. أين تقع المنطقة المصابة بالنسبة إلى منطقة تحمل الوزن؟
  5. ما نوع الخلايا التي ستستخدم؟
  6. هل هي BMAC أم خلايا ميزنشيمية محضرة بطريقة أخرى؟
  7. هل سيُجرى Core Decompression معها؟
  8. ما الدليل العلمي على هذه الطريقة تحديدًا؟
  9. ما احتمال نجاحها في مرحلتي أنا؟
  10. إذا لم ينجح العلاج، ما الخيارات الأخرى المتاحة؟

الخلاصة للمريض

العلاج بالخلايا الجذعية أو مركز نخاع العظم ليس علاجًا سحريًا للنخرة اللاوعائية لرأس الفخذ، ولكنه يمثل أحد الخيارات التجديدية التي تمت دراستها، وتوجد أدلة مشجعة على فائدته خصوصًا في المراحل المبكرة قبل حدوث الانهدام.

وتشير الدراسات إلى أن إضافة خلايا نخاع العظم أو بعض أنواع الخلايا الميزنشيمية إلى إزالة الضغط قد:

  • تحسن الألم والوظيفة.
  • تقلل تقدم المرض.
  • تقلل احتمال انهدام رأس الفخذ.
  • تؤخر الحاجة إلى تبديل المفصل لدى بعض المرضى.

لكن النتائج ليست مضمونة، وتختلف باختلاف مرحلة المرض وحجم الآفة ونوع الخلايا وطريقة العلاج.

لذلك فإن أهم عامل ليس مجرد السؤال:

«هل توجد خلايا جذعية؟»

بل:

هل هذه الطريقة مناسبة لمرحلة النخرة وحجم الآفة وحالة رأس الفخذ لدي؟

وكلما اكتُشفت النخرة قبل حدوث الانهدام، كانت فرصة المحافظة على رأس الفخذ أكبر، ولذلك فإن التشخيص المبكر والتقييم الدقيق بالتصوير مهمان جدًا.

اطلب استشارة لحالتك

مراجع مختارة

[1] Li M, Chen D, Ma Y, Zheng M, Zheng Q. Stem cell therapy combined with core decompression versus core decompression alone in the treatment of avascular necrosis of the femoral head: a systematic review and meta-analysis. Journal of Orthopaedic Surgery and Research. 2023;18:560. DOI: 10.1186/s13018-023-04025-8.

[2] Wang X, Hu L, Wei B, Wang J, Hou D, Deng X. Regenerative therapies for femoral head necrosis in the past two decades: a systematic review and network meta-analysis. Stem Cell Research & Therapy. 2024;15:21. DOI: 10.1186/s13287-024-03635-1.

[3] Hauzeur JP, et al. Inefficacy of autologous bone marrow concentrate in stage three osteonecrosis: a randomized controlled double-blind trial. International Orthopaedics. 2018;42(7):1429–1435. DOI: 10.1007/s00264-017-3650-8.

[4] Li Y, et al. 10-year follow-up results of the prospective, double-blinded, randomized, controlled study on autologous bone marrow buffy coat grafting combined with core decompression in patients with avascular necrosis of the femoral head. Stem Cell Research & Therapy. 2020;11:287. DOI: 10.1186/s13287-020-01810-8.

[5] Zhang et al. Addition of bone marrow stem cells therapy achieves better clinical outcomes and lower rates of disease progression compared with core decompression alone for early stage osteonecrosis of the femoral head: a systematic review and meta-analysis. Journal of the American Academy of Orthopaedic Surgeons. 2020;28(23):973–979. DOI: 10.5435/JAAOS-D-19-00816.؟

حقن بلازما في الورك

أحدث المقالات