ايهما افضل تبديل مفصلي الركبتين بمرحلة واحدة او على مرحلتين؟

مفاصل ركبتين
11 يوليو، 2026
Dr Imad Al Hariri
Consultant Orthopaedic Surgeon
نُشر على الموقع بتاريخ: 11 يوليو، 2026• © 2026 Dr Imad Al Hariri Clinical Evidence Library

مقدمة

يُعد قرار إجراء عملية استبدال مفصل الركبة (Total Knee Arthroplasty – TKA) خطوة محورية لاستعادة جودة الحياة والتخلص من الآلام المزمنة. ولكن، عندما يعاني المريض من خشونة متقدمة وتآكل شديد في كلتا الركبتين معاً ويحتاج لاستبدالهما، يبرز السؤال الأهم في العيادة:

هل الأفضل إجراء العمليتين في مرحلة واحدة (جلسة جراحية واحدة)، أم الفصل بينهما بفاصل زمني؟

لا توجد إجابة واحدة تناسب الجميع، فالقرار يُفصّل جراحياً بناءً على الحالة الصحية العامة للمريض، وعمره، ومدى قدرته على تحمل التأهيل الفيزيائي. وفيما يلي مقارنة طبية شاملة ومبسطة تساعد المريض وعائلته على فهم الخيارين.

أولاً: استبدال الركبتين في مرحلة واحدة (Simultaneous Bilateral TKA)

في هذا الخيار، يخضع المريض للتخدير مرة واحدة، ويقوم الجراح باستبدال المفصلين معاً في نفس اليوم ونفس غرفه العمليات (إما بالتوالي أو يقوم فريقان جراحيان بالعمل معاً).

المزايا والإيجابيات:

  • تخدير واحد ودخول مستشفى واحد: يخضع المريض لتجربة التحضير للجراحة، والتخدير، والإقامة في المستشفى مرة واحدة فقط بدلاً من مرتين.
  • فترة تعافي وتأهيل واحدة: يمر المريض بمرحلة العلاج الفيزيائي والتأهيل لكلا المفصلين في نفس الوقت، مما يعني العودة الكلية للحياة الطبيعية والعمل بشكل أسرع (توفير في الوقت الإجمالي للتعافي).
  • استقامة الساقين معاً: يتم تصحيح انحراف الساقين (سواء كان تقوساً أو روحاً) في نفس اليوم، مما يمنح المريض توازناً حركياً متناظراً فور البدء بالمشي.
  • تكلفة مالية أقل: تقليل مصاريف المستشفى، وغرفة العمليات، وأدوية التخدير مقارنة بإجراء عمليتين منفصلتين.

العيوب والمخاطر:

  • جهد فيزيولوجي أكبر على الجسم: تُعد الجراحة المزدوجة عبئاً كبيراً على القلب، والرئتين، والدورة الدموية.
  • ارتفاع نسب الحاجة لنقل الدم: نظراً لأن النزف يحدث من العظمين معاً في نفس الوقت.
  • تأهيل أولي شاق: يتطلب التزاماً وعزيمة عالية جداً من المريض في الأسابيع الأولى، نظراً لعدم وجود “ركبة سليمة” يمكن الارتكاز عليها بالكامل أثناء بدء المشي.

ثانياً: استبدال الركبتين بفاصل زمني (Staged Bilateral TKA)

في هذا الخيار، يتم استبدال الركبة الأكثر إيلاماً وتضرراً أولاً، ثم يُمنح المريض فترة زمنية للتعافي الكامل تتراوح عادةً بين 3 إلى 6 أشهر (وقد تصل لسنة)، قبل العودة لإجراء عملية الركبة الثانية.

المزايا والإيجابيات:

  • أمان حيوي أعلى: العبء الجسدي ونسبة المضاعفات (مثل الجلطات أو مشاكل القلب) تكون أقل بكثير، لأن الجسم يتعامل مع جراحة واحدة في كل مرة.
  • تأهيل أسهل وأقل ألماً: يستطيع المريض الاعتماد والارتكاز على ركبته الأخرى (التي لم تُجرَ لها الجراحة أو التي تعافت جزئياً) أثناء جلسات العلاج الفيزيائي، مما يجعل الحركة الأولى بعد العملية أكثر سلاسة.
  • أقل خطورة لنقل الدم: كمية الفقد الدموي تكون محدودة وتسهل السيطرة عليها.

العيوب والمخاطر:

  • إطالة رحلة العلاج الإجمالية: يضطر المريض للمرور بكل مراحل الخوف، والتحضير الجراحي، والتخدير، وألم ما بعد العملية، والتأهيل الفيزيائي مرتين.
  • اختلال مؤقت في المشي: قد يواجه المريض صعوبة في المشي خلال الأشهر الفاصلة، لأن إحدى الركبتين أصبحت مستقيمة وذات طول صحي ومصححة الانحراف، بينما الركبة الأخرى لا تزال تعاني من التقوس والألم الزمني.
  • التأخر في العودة التامة للعمل والأنشطة اليومية.

ثالثاً: من هو المريض المناسب لكل خيار؟ (معايير الاختيار الجراحي)

بصفتنا جراحي عظام، نضع معايير صارمة جداً لاختيار المريض المؤهل للجراحة في مرحلة واحدة لحمايته أولاً:

المعيار الطبيمرحلة واحدة (Simultaneous)بفاصل زمني (Staged)
العمر الفسيولوجييُفضل أن يكون المريض أقل من 70-75 سنة.الأنسب لكبار السن (فوق 75 سنة).
صحة القلب والأوعية الدمويةيجب أن تكون عضلة القلب ممتازة، ولا يوجد تاريخ جلطات حديث.خيار آمن لمن لديهم أمراض قلب مستقرة أو سوابق وعائية.
الأمراض المزمنة المرافقغياب الأمراض المزمنة الشديدة (كالفشل الكلوي أو داء السكري غير المنضبط).الأفضل لمرضى الحالات المزمنة المتعددة.
الدعم الأسري والدافع النفسييتطلب مريضاً ذا عزيمة قوية ولديه رعاية منزلية ممتازة بعد الخروج.مناسب لمن يفضل تعافياً تدريجياً وبأقل جهد أولي ممكن.

رابعاً: الإنذار ونصيحة الجراح للمريض

  • الخلاصة والإنذار: كلا الخيارين يحققان في النهاية نفس النسبة العالية جداً من النجاح ونفس كفاءة المفصل الصناعي على المدى الطويل. الفارق الوحيد هو طريقة وكيفية الوصول إلى الشفاء الآمن.
  • نصيحة موجهة للمريض وعائلته: لا تصر على خيار “المرحلة الواحدة” لمجرد التخلص من العمليتين معاً إذا نصحك طبيبك بالفصل بينهما. سلامتك الحيوية وصحة قلبك هي الأولوية الأولى دائماً. دع طبيب العظام بالتنسيق مع طبيب التخدير يقيمون حالتك الصحية العامة بدقة، واعلم أن الفصل بين العمليتين ببضعة أشهر قد يكون هو الممر الأكثر أماناً وراحة لك لتعود للمشي على قدميك بثبات ودون آلام.

تعرف على حالات سريرية مشابهة

اطلب استشارة لحالاتك

Noch zum Lesen..