التعريف، التشريح الوظيفي، التصنيف، التشخيص والتدبير العلاجي وفق أحدث الأدلة السريرية
تُعد كسور رأس الكعبرة من أكثر كسور المرفق شيوعاً لدى البالغين. وعلى الرغم من أن بعض هذه الكسور تبدو بسيطة شعاعياً، فإن أهميتها السريرية لا تتحدد بحجم القطعة المكسورة أو مقدار التبدل وحدهما؛ بل تتعلق أيضاً بسلامة ثبات المرفق، والرباط الحلقي، والأربطة الجانبية، والغشاء بين العظمين، والمفصل الكعبري الزندي البعيد.
الفكرة الأساسية في التدبير الحديث: ليس كل كسر متبدل يحتاج إلى تثبيت جراحي، وليس كل كسر مفتت يستدعي استبدال رأس الكعبرة. القرار الصحيح يبدأ بتحديد وجود إعاقة ميكانيكية حقيقية، وقابلية إعادة البناء، وثبات المرفق، والإصابات المرافقة.
سأعرض الموضوع كمقالة علمية موجهة لجراحي العظام، مع التمييز بين ما تدعمه الدراسات المقارنة وما يستند إلى دراسات رصدية أو رأي الخبراء.
1. التعريف والتشريح الوظيفي
كسر رأس الكعبرة هو انقطاع في استمرارية الجزء القريب من عظم الكعبرة، وقد يكون كسرًا هامشياً جزئياً أو كسراً كاملاً داخل المفصل أو كسراً مفتتاً. ويجب التفريق بين كسر رأس الكعبرة وكسر العنق؛ فقد يمتد خط الكسر إلى العنق، وقد يكون الكسر في الرأس والعنق معاً.

الوظائف التشريحية لرأس الكعبرة
رأس الكعبرة ليس مجرد سطح مفصلي؛ بل يؤدي وظائف أساسية في ثبات المرفق وحركة الساعد:
- الثبات ضد الفحج (Valgus stability): يعمل كمثبت ثانوي للمرفق، بالتكامل مع الرباط الجانبي الإنسي، ولا سيما الحزمة الأمامية منه.
- الثبات الطولي: يساهم في مقاومة هجرة الكعبرة إلى الأعلى، بالتكامل مع الغشاء بين العظمين والمفصل الكعبري الزندي البعيد.
- الحركة الدورانية: يشارك في الكب والاستلقاء عبر المفصل الكعبري الزندي القريب.
- نقل القوى: ينقل جزءاً من الأحمال المحورية من اليد والساعد إلى العضد عبر المفصل العضدي الكعبري.
لذلك فإن استئصال رأس الكعبرة دون تقييم سلامة الأربطة والغشاء بين العظمين قد يؤدي إلى عدم ثبات المرفق أو هجرة الكعبرة الدانية أو اضطراب المفصل الكعبري الزندي البعيد.

آلية الإصابة
الآلية الأكثر شيوعاً هي السقوط على اليد الممدودة مع انتقال القوة المحورية عبر الساعد إلى المرفق، وغالباً مع وجود المرفق في وضع البسط الجزئي أو الكامل. وقد ترافقها قوة فحجية أو دورانية تؤدي إلى أذية الأربطة.
يجب الانتباه إلى أن كسر رأس الكعبرة قد يكون علامة على إصابة مركبة، وليس إصابة معزولة، خاصة في الإصابات عالية الطاقة أو حالات خلع المرفق.
2. التصنيف
تصنيف Mason المعدّل (Mason–Johnston)
يُعد تصنيف Mason المعدّل الأكثر استعمالاً في الممارسة السريرية، ويضيف Johnston إلى التصنيف الأصلي النمط الرابع المترافق مع خلع المرفق.




| النمط | الوصف | السمات السريرية |
|---|---|---|
| Mason I | كسر غير متبدل أو قليل التبدل | لا توجد إعاقة ميكانيكية حقيقية للحركة |
| Mason II | كسر جزئي مفصلي متبدل | قطعة أو أكثر مع تبدل، وقد توجد إعاقة ميكانيكية |
| Mason III | كسر مفتت يشمل معظم أو كامل رأس الكعبرة | صعوبة أو استحالة إعادة البناء المستقرة بحسب درجة التفتت |
| Mason IV | كسر رأس الكعبرة مترافق مع خلع المرفق | إصابة مركبة غالباً مع أذية رباطية أو عظمية إضافية |
ملاحظات مهمة عند تطبيق التصنيف:
- حدّ التبدل البالغ 2 مم يُستخدم تقليدياً لوصف بعض كسور النمط الثاني، لكنه ليس وحده استطباباً جراحياً.
- لا يكفي وصف الكسر بأنه Mason II لاتخاذ قرار التثبيت؛ يجب تحديد حجم القطعة، وموقعها، ووجود انحشار أو عائق ميكانيكي، وثبات المرفق.
- لا يعني Mason III تلقائياً أن رأس الكعبرة غير قابل للتثبيت؛ فبعض الكسور المفتتة يمكن إعادة بنائها، خصوصاً إذا كانت القطع كبيرة وقابلة للتثبيت.
- النمط IV ليس مجرد كسر أشد من النمط III، بل يشير إلى وجود خلع مرافق يستوجب تقييم ثبات المفصل والأربطة.
هل تصنيف Mason دقيق وموثوق؟
هو تصنيف مفيد للتواصل وتوجيه التفكير العلاجي، لكنه لا يصف جميع التفاصيل اللازمة لاختيار العملية. وأظهرت دراسة تحقق منشورة عام 2025 أن الاتفاق بين المقيمين كان متوسطاً إجمالاً، وكان أقل في النمطين II وIII مقارنة بالنمط IV؛ أي إن التمييز بين الكسور المتوسطة والمفتتة قد يختلف بين الأطباء عند الاعتماد على الصور البسيطة وحدها. [1]
ولهذا يُفضّل أن يتضمن الوصف الجراحي والشعاعي، إضافة إلى Mason:
- عدد القطع وحجمها.
- موقع القطعة بالنسبة إلى السطح المفصلي.
- وجود انغراز أو تفتت تحت غضروفي.
- امتداد الكسر إلى العنق.
- وجود كسر في الناتئ الإكليلي أو الزند.
- وجود خلع أو عدم ثبات.
- وجود إصابة في الغشاء بين العظمين أو المفصل الكعبري الزندي البعيد.
3. التشخيص السريري
القصة المرضية
يجب تحديد:
- آلية الإصابة: سقوط على اليد الممدودة، رض مباشر، أو إصابة عالية الطاقة.
- اتجاه القوة ووضع المرفق أثناء الإصابة إن أمكن.
- وجود خلع سابق أو ردّ للمرفق قبل الفحص.
- الألم في المرفق والساعد والرسغ.
- وجود إحساس بالانقفال أو العجز عن تدوير الساعد.
- وجود خدر أو ضعف عصبي.
الفحص السريري
أ. الفحص الموضعي للمرفق
- تورم وألم بالجس فوق رأس الكعبرة، ويُحدد موضعه أثناء تدوير الساعد.
- وجود انصباب مفصلي أو كدمة.
- تقييم الثني والبسط.
- تقييم الكب والاستلقاء مع تثبيت العضد لتجنب التعويض بحركة الكتف.
- البحث عن إعاقة ميكانيكية حقيقية، لا مجرد محدودية بسبب الألم.
ب. الفحص العصبي الوعائي
يجب توثيق النبض والتروية، وفحص الأعصاب الزندي والمتوسط والكعبري، مع الانتباه إلى الفرع العميق للعصب الكعبري (Posterior interosseous nerve)، خصوصاً في الإصابات الشديدة أو قبل التدخل الجراحي وبعده.
ج. البحث عن الإصابات المرافقة
هذه الخطوة أساسية، لأن إغفال الإصابة المركبة قد يؤدي إلى فشل العلاج رغم نجاح معالجة الكسر نفسه.
| البنية | ما ينبغي البحث عنه |
|---|---|
| الرباط الجانبي الإنسي (MCL) | عدم ثبات فحجي، خاصة بعد خلع المرفق |
| الرباط الجانبي الوحشي (LCL) | عدم ثبات دوراني خلفي وحشي |
| الناتئ الإكليلي | كسر مرافق، خصوصاً في نمط الثلاثية غير المستقرة |
| الناتئ الزندي | كسر أو خلع مرافق |
| الغشاء بين العظمين | ألم على امتداد الساعد، علامات عدم ثبات طولي |
| المفصل الكعبري الزندي البعيد (DRUJ) | ألم أو عدم ثبات في الرسغ |
| المعصم | ألم بعد السقوط، أو علامات إصابة Essex–Lopresti |
إصابة Essex–Lopresti
يجب الاشتباه بها عند وجود كسر رأس الكعبرة مع ألم في منتصف الساعد أو الرسغ، وخاصة مع عدم ثبات المفصل الكعبري الزندي البعيد. وهي تتضمن بصورة نموذجية:
- كسر رأس الكعبرة.
- تمزق الغشاء بين العظمين.
- أذية المفصل الكعبري الزندي البعيد.
الخطأ الذي يجب تجنبه: التعامل مع كسر رأس الكعبرة واستئصاله دون تشخيص الإصابة الطولية؛ لأن ذلك قد يفاقم هجرة الكعبرة الدانية ويؤدي إلى عجز وظيفي شديد.
4. الفحوص التصويرية
الأشعة البسيطة
الفحص الأولي يتضمن عادة:
- صورة أمامية خلفية (AP).
- صورة جانبية (Lateral).
- صورة مائلة مناسبة عند الحاجة.
- وضعية Greenspan المائلة، التي تساعد في إظهار رأس الكعبرة وتقليل تراكب الناتئ الزندي.
يجب البحث عن علامة الوسادة الدهنية (Fat pad sign)، وخاصة الوسادة الأمامية والخلفية، إذ قد يشير وجودها إلى انصباب مفصلي أو كسر غير ظاهر بوضوح.
التصوير المقطعي المحوسب CT
يُطلب عند:
- الكسور المفتتة أو متعددة القطع.
- الشك بوجود كسر في الناتئ الإكليلي أو عظام المرفق الأخرى.
- التخطيط للتثبيت الداخلي أو الاستبدال.
- عدم وضوح امتداد الكسر على الأشعة البسيطة.
- الاشتباه بوجود قطعة عظمية حرة أو انحشار داخل المفصل.
يوفر التصوير ثلاثي الأبعاد فهماً أفضل لموضع القطع وشكلها، وقد يساعد في اختيار اتجاه البراغي أو تحديد قابلية إعادة البناء. لكنه لا يغني عن تقييم الثبات السريري.
التصوير بالرنين المغناطيسي MRI
ليس فحصاً روتينياً لكل كسر رأس كعبرة. يمكن أن يفيد عند استمرار الشك بإصابة رباطية أو غضروفية لا تفسرها الصور الأخرى، لكن نتائج التصوير يجب تفسيرها ضمن السياق السريري، لأن وجود تغيرات رباطية على MRI لا يعني بالضرورة عدم ثبات وظيفياً.
فحص الرسغ والساعد
عند الشك بإصابة Essex–Lopresti، ينبغي إجراء فحص سريري دقيق للمفصل الكعبري الزندي البعيد، وتصوير الرسغ والساعد بحسب الموجودات. وقد تُحتاج صور مقارنة أو فحوص إضافية لتقييم الهجرة الطولية للكعبرة.
5. التدبير العلاجي
المبادئ العامة
يهدف العلاج إلى:
- استعادة سطح مفصلي مقبول عند الحاجة.
- المحافظة على طول الكعبرة ومحورها.
- استعادة الثبات الفحجي والدوراني والطولي للمرفق.
- منع الانحشار الميكانيكي.
- السماح بالحركة المبكرة لتقليل خطر التيبس.
- معالجة الإصابات المرافقة، وليس الكسر وحده.
لا ينبغي اتخاذ القرار الجراحي اعتماداً على قياس التبدل وحده، بل على التبدل مع الإعاقة الميكانيكية والثبات وقابلية إعادة البناء.
أ. العلاج التحفظي
الاستطبابات:
- كسور Mason I.
- كسور Mason II المستقرة والمعزولة، دون إعاقة ميكانيكية حقيقية.
- بعض الكسور ذات التبدل المحدود التي لا تؤثر في حركة المفصل ولا تسبب عدم ثبات.
- المرضى الذين تكون مخاطر الجراحة لديهم مرتفعة، بعد تقدير الفائدة والمخاطر.
الطريقة:
- مسكنات ومضادات التهاب عند عدم وجود موانع طبية.
- حمالة ذراع للراحة لفترة قصيرة.
- تجنب التثبيت الطويل بالجبس.
- بدء الحركة النشطة أو المساعدة مبكراً بحسب الألم والثبات.
- تأهيل تدريجي للكب والاستلقاء والثني والبسط.
- تجنب الأحمال والتمارين المقاومة في المرحلة الأولى.
الهدف هو تجنب التيبس، وهو من المضاعفات المهمة في إصابات المرفق.
ماذا تقول الأدلة عن Mason II؟
هذه نقطة تغيرت فيها الممارسة مع ظهور الدراسات المقارنة.
في تجربة عشوائية متعددة المراكز نُشرت عام 2021، شملت 45 مريضاً لديهم كسر Mason II معزول، لم يظهر التثبيت بالبراغي تفوقاً وظيفياً ذا دلالة على العلاج غير الجراحي بعد سنة؛ وكانت نتائج DASH متقاربة بين المجموعتين. [2]
وفي تحليل تلوي منشور عام 2024، شمل 271 مريضاً من أربع دراسات، لم تظهر فروق ذات دلالة إحصائية في عدة مقاييس وظيفية بين العلاج الجراحي والتحفظي، مع إشارة إلى انخفاض المضاعفات في المجموعة غير الجراحية. لكن عدد الدراسات والمرضى محدود، كما أن المرضى المشمولين كانوا مصابين بكسور معزولة، لذلك لا يجوز تعميم النتيجة على الكسور غير المستقرة أو المترافقة مع إصابات رباطية. [3]
الاستنتاج العملي: كسر Mason II المعزول، حتى مع وجود تبدل شعاعي، لا يمثل استطباباً آلياً للتثبيت. إذا كان المرفق مستقراً ولا توجد إعاقة ميكانيكية، فإن العلاج التحفظي مع الحركة المبكرة خيار مدعوم بأدلة مقارنة.PubMed+2
ب. الرد المفتوح والتثبيت الداخلي (ORIF)
يُفضّل عندما يكون الكسر قابلاً لإعادة البناء التشريحي والتثبيت المستقر، مع وجود استطباب جراحي واضح.
الاستطبابات الرئيسية:
- كسر Mason II مع إعاقة ميكانيكية حقيقية للحركة.
- كسر جزئي مفصلي متبدل مع قطعة كبيرة قابلة للتثبيت، عندما يؤثر التبدل في المفصل أو الحركة.
- بعض كسور Mason III التي تكون قطعها قابلة لإعادة البناء.
- الكسور التي تتطلب المحافظة على رأس الكعبرة بسبب وجود إصابة رباطية أو عدم ثبات طولي.
الوسائل المستخدمة:
- براغي ضغط عديمة الرأس (Headless compression screws).
- براغي صغيرة مناسبة للعظم تحت الغضروفي.
- صفائح صغيرة منخفضة البروز عند امتداد الكسر إلى العنق أو وجود نمط يحتاج إلى دعم إضافي.
نقاط تقنية مهمة:
- الحفاظ على التروية الدموية لرأس الكعبرة وتجنب التجريد الواسع للأنسجة الرخوة.
- اختيار مدخل جراحي يسمح برؤية الكسر مع أقل أذية ممكنة للأنسجة.
- وضع البراغي خارج المنطقة غير المفصلية المحظورة (Safe zone) أو التأكد من عدم اصطدامها بالزند أثناء الدوران.
- التأكد من خلو المفصل من البروز المعدني أو القطع الحرة.
- اختبار الكب والاستلقاء والثبات بعد التثبيت.
متى لا يكون ORIF مناسباً؟
عندما يكون الرأس مفتتاً إلى قطع صغيرة عديدة، أو عندما لا يمكن الحصول على تثبيت مستقر يسمح بالحركة المبكرة، أو عندما تكون جودة العظم ضعيفة جداً مع وجود إصابات مركبة تجعل الحفاظ على الرأس غير موثوق.
ويجب تجنب محاولة تثبيت كل كسر مفتت بأي ثمن؛ فالتثبيت غير المستقر قد يؤدي إلى فشل التثبيت، وعدم الالتئام، وفقدان الحركة.
ج. استبدال رأس الكعبرة (Radial Head Arthroplasty – RHA)
يُستخدم عندما يكون رأس الكعبرة غير قابل لإعادة البناء بصورة موثوقة، وخاصة إذا كان ضرورياً للحفاظ على ثبات المرفق.
الاستطبابات:
- كسور Mason III شديدة التفتت وغير القابلة للتثبيت.
- كسور Mason IV مع عدم ثبات المرفق، عندما يكون الرأس غير قابل لإعادة البناء.
- الكسور المترافقة مع إصابة الرباط الجانبي الإنسي أو الوحشي.
- إصابات Essex–Lopresti، بوصف الاستبدال جزءاً من إعادة بناء الثبات الطولي، وليس علاجاً منفرداً كافياً.
- الكسور المعقدة التي تترافق مع كسر الناتئ الإكليلي أو عدم ثبات المرفق.
مبادئ اختيار الطرف الصناعي:
- إعادة طول رأس الكعبرة بصورة صحيحة.
- اختيار قطر مناسب لاستعادة التمفصل دون توسيع زائد.
- تجنب زيادة الطول (Overstuffing)، لأنها قد تؤدي إلى ألم، وتقييد الحركة، وزيادة الضغط على المفصل العضدي الكعبري.
- تقييم ثبات المرفق بعد وضع الطرف الصناعي.
- معالجة الإصابات الرباطية والعظمية المصاحبة عند الحاجة.
أنواع المفاصل الصناعية:
- أحادية القطب (Monopolar).
- ثنائية القطب (Bipolar).
- ذات ساق إسمنتية أو غير إسمنتية، بحسب نوع الزرعة والعظم والتصميم.
لا توجد قاعدة واحدة تثبت تفوق تصميم معين في جميع الحالات؛ فالنتيجة تعتمد على الاختيار الصحيح للحالة، والحجم، والطول، والثبات، وخبرة الجراح.
د. هل يتفوق الاستبدال على التثبيت في Mason III وIV؟
تشير الأدلة المقارنة إلى أن الاستبدال قد يعطي نتائج أفضل في بعض الكسور الشديدة التفتت، خاصة في الحالات غير القابلة لإعادة البناء والكسور المترافقة مع خلع وعدم ثبات. وفي المقابل، يبقى ORIF خياراً معقولاً للمرضى الأصغر سناً عندما تكون القطع قابلة لإعادة البناء والتثبيت المستقر.
تحليل تلوي منشور عام 2025 شمل ثماني دراسات جماعية و457 مريضاً، وجد تفوقاً للاستبدال في بعض النتائج، منها بسط المرفق ومقياس Mayo، مع انخفاض المضاعفات في مجموعة الاستبدال؛ لكن هذه النتائج لا تعني أن الاستبدال أفضل في كل كسر من النمطين III وIV، لأن الدراسات لم تكن تجارب عشوائية، كما أن شدة الإصابة وقابلية إعادة البناء تؤثر في اختيار العملية منذ البداية. [4]pubmed.ncbi.nlm.nih.gov
هـ. استئصال رأس الكعبرة (Radial Head Excision)
تراجع استعمال الاستئصال المنفرد لرأس الكعبرة في الكسور المعقدة، بسبب الدور المهم للرأس في الثبات.
يمكن التفكير فيه بحذر شديد عندما:
- يكون الكسر غير قابل لإعادة البناء.
- يكون المرفق مستقراً.
- تكون الأربطة الجانبية سليمة وظيفياً.
- يكون الغشاء بين العظمين والمفصل الكعبري الزندي البعيد سليمين.
- لا توجد إصابة Essex–Lopresti.
- تكون هناك مبررات خاصة لدى المريض، بعد موازنة المخاطر والبدائل.
يُتجنب الاستئصال المنفرد عند:
- عدم ثبات المرفق.
- إصابة الرباط الجانبي الإنسي المهمة.
- إصابة الرباط الجانبي الوحشي غير المعالجة.
- إصابة الغشاء بين العظمين.
- عدم ثبات المفصل الكعبري الزندي البعيد.
- كسور الثلاثية غير المستقرة.
قد يؤدي الاستئصال في هذه الظروف إلى هجرة الكعبرة الدانية، وعدم ثبات المرفق، وزيادة الأحمال على المفصل العضدي الزندي، وألم الرسغ.
6. التدبير بحسب نمط Mason
| النمط | التدبير المفضل غالباً | ملاحظات |
|---|---|---|
| Mason I | تحفظي | حركة مبكرة، وتجنب التثبيت المطول |
| Mason II دون إعاقة ميكانيكية أو عدم ثبات | تحفظي | حتى مع وجود تبدل محدود، بعد تقييم الحالة |
| Mason II مع إعاقة ميكانيكية أو عدم ثبات | ORIF عند قابلية إعادة البناء | لا يعتمد القرار على رقم التبدل وحده |
| Mason III قابل لإعادة البناء | ORIF انتقائي | بشرط الحصول على تثبيت مستقر |
| Mason III غير قابل لإعادة البناء | RHA غالباً إذا كان الرأس ضرورياً للثبات | خاصة في الإصابات المركبة |
| Mason IV | رد الخلع ومعالجة جميع عناصر عدم الثبات | ORIF أو RHA بحسب قابلية إعادة البناء، مع إصلاح الإصابات المرافقة |
هذه خوارزمية إرشادية وليست قاعدة مطلقة؛ فثبات المرفق بعد الرد، وحالة الأربطة، والعمر الوظيفي، وجودة العظم، ونمط التفتت قد تغير القرار.
7. التدبير عند كبار السن
لا ينبغي أن يكون العمر وحده سبباً لاستئصال رأس الكعبرة أو استبداله. يجب التمييز بين العمر الزمني والقدرة الوظيفية، ومستوى النشاط، وجودة العظم، والأمراض المرافقة.
Mason I
- العلاج التحفظي هو الخيار المعتاد.
- حمالة لفترة قصيرة عند الحاجة.
- حركة مبكرة وتدريجية.
Mason II
- إذا كان الكسر معزولاً ومستقراً ولا توجد إعاقة ميكانيكية، فالعلاج التحفظي خيار قوي.
- لا توجد أدلة كافية تجعل التبدل البالغ 2 مم وحده استطباباً للجراحة.
- إذا وجدت إعاقة ميكانيكية حقيقية، أو عدم ثبات، أو إصابة مرافقة، يعاد تقييم الاستطباب الجراحي.
Mason III–IV
- إذا كان الكسر قابلاً لإعادة البناء، يمكن التفكير في ORIF، مع مراعاة هشاشة العظم واحتمال فشل التثبيت.
- إذا كان غير قابل لإعادة البناء وكان رأس الكعبرة ضرورياً للثبات، يكون الاستبدال خياراً مهماً.
- يجب عدم اللجوء إلى الاستئصال المنفرد لمجرد أن المريض مسن؛ فسلامة الأربطة والغشاء بين العظمين هي التي تحدد مدى أمانه.
ملاحظة حول قوة الدليل: الأدلة الخاصة بكبار السن تحديداً أقل قوة من الأدلة المتعلقة بالكسور المعزولة عند البالغين عموماً. لذلك ينبغي عدم نقل نتائج الدراسات الخاصة بمرضى أصغر سناً أو الكسور المعزولة مباشرة إلى المسن المصاب بخلع أو إصابة مركبة.
8. معالجة الإصابات المرافقة
أ. كسر رأس الكعبرة مع خلع المرفق
يجب رد الخلع بصورة عاجلة، ثم إعادة تقييم الثبات بعد الرد. لا يكفي رد الخلع وحده إذا بقي المرفق غير مستقر.
يُجرى التقييم وفق العناصر التالية:
- ثبات المرفق خلال مجال الحركة.
- سلامة الرباط الجانبي الوحشي والإنسي.
- وجود كسر في الناتئ الإكليلي.
- قابلية إعادة بناء رأس الكعبرة.
- وجود شظايا أو أجسام حرة داخل المفصل.
ب. إصابة الثلاثية (Terrible Triad Injury)
تتكون من:
- خلع المرفق.
- كسر رأس الكعبرة.
- كسر الناتئ الإكليلي.
الهدف هو إعادة بناء العناصر العظمية والرباطية الضرورية لاستعادة الثبات. ويشمل التدبير عادة معالجة كسر الناتئ الإكليلي عند الحاجة، وتثبيت رأس الكعبرة أو استبداله بحسب قابلية إعادة البناء، وإصلاح الرباط الجانبي الوحشي. وقد يتطلب الأمر معالجة إضافية للرباط الإنسي إذا استمر عدم الثبات بعد إصلاح العناصر الأخرى.
ج. إصابة Essex–Lopresti
يجب المحافظة على طول الكعبرة وإعادة بناء الثبات الطولي، مع تقييم المفصل الكعبري الزندي البعيد والغشاء بين العظمين. إن استبدال رأس الكعبرة وحده لا يعالج جميع عناصر هذه الإصابة، وقد تحتاج الحالة إلى إجراءات إضافية بحسب طبيعة الإصابة ومرحلتها.
9. التأهيل بعد العلاج
يختلف البرنامج بحسب ثبات الكسر والتثبيت والإصابات المرافقة، لكن المبدأ الأساسي هو الحركة المبكرة الآمنة.
| المرحلة | الأهداف والإجراءات |
|---|---|
| الأيام الأولى | السيطرة على الألم والوذمة، حماية التثبيت أو الأربطة، تحريك الأصابع والكتف |
| الأسبوع الأول والثاني | بدء حركة المرفق والكب والاستلقاء ضمن المجال المسموح، إذا كان التثبيت والثبات يسمحان |
| الأسبوع 2–6 | زيادة مجال الحركة تدريجياً، مع تجنب التحميل والمقاومة غير المسموح بها |
| بعد 6 أسابيع | تقييم الالتئام والثبات، والبدء بزيادة النشاط والمقاومة تدريجياً بحسب الحالة |
| بعد 8–12 أسبوعاً وما بعدها | تقوية تدريجية واستعادة الوظيفة، وفق التئام العظم واستقرار الأربطة |
تنبيهات:
- لا يُفرض برنامج موحد على جميع المرضى.
- بعد إصلاح الأربطة، قد تفرض الجراحة قيوداً على اتجاه الحركة أو مجالها.
- بعد التثبيت الداخلي، تُراعى جودة التثبيت والتئام الكسر.
- بعد استبدال رأس الكعبرة، يجب تجنب الأحمال المبكرة التي قد تهدد إصلاح الأربطة أو بقية البنى المصابة.
- يجب تجنب التثبيت الطويل غير الضروري بسبب خطر تيبس المرفق.
10. المضاعفات
المضاعفات المبكرة
- التيبس وفقدان مجال الحركة.
- الألم المستمر.
- عدم ثبات المرفق.
- إصابة عصبية، خاصة الفرع العميق للعصب الكعبري.
- التهاب الجرح أو العدوى بعد الجراحة.
- فشل التثبيت المبكر.
المضاعفات المتأخرة
- عدم الالتئام أو سوء الالتئام.
- تكلسات حول المفصل (Heterotopic ossification).
- الفصال العظمي التالي للرض (Post-traumatic osteoarthritis).
- فقدان الكب والاستلقاء.
- عدم ثبات المرفق المزمن.
- هجرة الكعبرة الدانية في حال فقدان الدعم الطولي.
- تآكل المفصل العضدي الكعبري أو فشل الطرف الصناعي.
- زيادة طول الطرف الصناعي (Overstuffing) وما يرافقها من ألم وتحدد الحركة.
11. ماذا تقول أحدث الأدلة؟ ملخص نقدي
| السؤال السريري | ما تدعمه الأدلة | التفسير العملي |
|---|---|---|
| هل يحتاج Mason I إلى جراحة؟ | لا، في الغالب | علاج تحفظي وحركة مبكرة |
| هل يحتاج Mason II المتبدل إلى ORIF؟ | لا بالضرورة؛ التجربة العشوائية والتحليل التلوي لم يظهرا تفوقاً وظيفياً واضحاً للجراحة في الكسور المعزولة | الإعاقة الميكانيكية وعدم الثبات أهم من قياس التبدل وحده |
| هل Mason III يعني استبدالاً حتمياً؟ | لا | قابلية إعادة البناء والثبات بعد التثبيت هما الأساس |
| هل RHA أفضل من ORIF في الكسور المفتتة؟ | تشير دراسات مقارنة وتحليلات تلوية إلى أفضلية محتملة للاستبدال في بعض الكسور الشديدة، لكن الدليل ليس عشوائياً | الاستبدال للكسور غير القابلة لإعادة البناء، وليس لمجرد وجود التفتت |
| هل يمكن استئصال رأس الكعبرة؟ | في حالات مختارة فقط | يجب التأكد من سلامة منظومة الثبات الطولي والجانبي |
| هل يكفي تصنيف Mason لاتخاذ القرار؟ | لا | يجب إضافة وصف التفتت والثبات والإصابات المرافقة، والاستعانة بالـ CT عند الحاجة |
تقييم قوة الدليل وحدوده
- Mason II المعزول: توجد تجربة عشوائية وتحليل تلوي، لكن حجم العينة ما زال محدوداً؛ لذلك يمكن اعتبار الدليل داعماً للعلاج التحفظي في الكسور المستقرة، وليس برهاناً على عدم فائدة الجراحة في جميع الحالات.
- Mason III–IV: تعتمد المقارنة بين ORIF وRHA بدرجة كبيرة على دراسات جماعية رصدية، مع احتمال وجود تحيز في اختيار المرضى للعملية.
- تصنيف Mason: ما زال عملياً، لكنه لا يقدم وحده وصفاً كافياً للتخطيط الجراحي.
- كبار السن: لا توجد قاعدة علمية تسمح باختيار الاستئصال أو الاستبدال اعتماداً على العمر وحده.
12. خوارزمية عملية لاتخاذ القرار
خوارزمية تدبير كسر رأس الكعبرة
تأكيد كسر رأس الكعبرة
أشعة بسيطة، وفحص سريري، وCT عند الحاجة
هل توجد إصابة مرافقة أو عدم ثبات؟
خلع، إصابة رباطية، كسر إكليلي، Essex–Lopresti
لا
كسر معزول ومستقر
هل توجد إعاقة ميكانيكية؟
مع تقييم مقدار التفتت والتبدل
لا
علاج تحفظي
حركة مبكرة ومتابعة
نعم
تقييم ORIF
إذا كانت القطع قابلة للتثبيت
نعم
إصابة مركبة أو عدم ثبات
رد الخلع ومعالجة عناصر عدم الثبات
تقييم الإكليلي والأربطة والغشاء بين العظمين
قابل لإعادة البناء
ORIF
غير قابل لإعادة البناء
RHA غالباً
مع إصلاح الإصابات المرافقة حسب الحاجة
استئصال رأس الكعبرة ليس خياراً روتينياً في الإصابات المركبة، ولا يُبحث إلا بعد إثبات سلامة منظومة الثبات.

13. المراجع العلمية
- Calderazzi F, et al. Radial Head Fractures: Is the Mason Classification Still Effective Today? A Large-Sample Validation of Intra- and Inter-Observer Reliability. Journal of Clinical Medicine. 2025;14(20):7252. DOI: 10.3390/jcm14207252.
- Mulders MAM, et al. Operative vs. nonoperative treatment for Mason type 2 radial head fractures: a randomized controlled trial. Journal of Shoulder and Elbow Surgery. 2021;30(7):1670–1678. DOI: 10.1016/j.jse.2021.02.025.
- Zhao B, et al. Comparison of operatively and nonoperatively treated isolated Mason type II radial head fractures: a systematic review and meta-analysis. Journal of Orthopaedic Surgery and Research. 2024;19:540. DOI: 10.1186/s13018-024-05039-6.
- Elsenosy AM, et al. Radial Head Arthroplasty Versus Open Reduction and Internal Fixation for Mason Type III and IV Fractures: A Systematic Review and Meta-Analysis. 2025. PubMed.
- Tarallo L, et al. Radial head fractures: review of current evidence about assessment, classification and management. 2022.
الخلاصة السريرية
أهم ما ينبغي أن يخرج به جراح العظام من الأدلة الحديثة هو أن القرار العلاجي لا يُبنى على تصنيف Mason أو عتبة 2 مم وحدهما:
- Mason I: علاج تحفظي مع حركة مبكرة.
- Mason II المعزول والمستقر: العلاج التحفظي خيار مدعوم بتجربة عشوائية وتحليل تلوي.
- Mason II مع عائق ميكانيكي حقيقي: التفكير في ORIF إذا كان قابلاً لإعادة البناء.
- Mason III: الاختيار بين ORIF وRHA بحسب قابلية إعادة البناء والثبات المتوقع.
- Mason IV والإصابات المركبة: إعادة بناء منظومة الثبات كاملة، وليس معالجة الكسر منفرداً.
- استئصال رأس الكعبرة: خيار محدود جداً، ولا يناسب وجود أذية في منظومة الثبات الطولي أو الجانبي.
.









