السؤال السريري
هل يحتاج كسر عنق المشط الخامس، المعروف باسم كسر البوكس (Boxer’s fracture)، إلى التثبيت الجراحي؟ وما الحدود المقبولة للانحراف الزاوي والدوران والقصر؟ وما أفضل طريقة للعلاج المحافظ؟
الجواب المختصر
لا يحتاج معظم المرضى المصابين بكسر مغلق وبسيط في عنق المشط الخامس إلى الجراحة. يمكن علاج كثير من هذه الكسور بالربط الوظيفي بين الخنصر والبنصر، أو بالجبيرة الزندية، مع نتائج وظيفية مماثلة للتثبيت الجراحي في الكسور المختارة بعناية. [1–4]
لكن القرار لا يعتمد على زاوية الانحراف وحدها؛ بل يجب تقييم الدوران، والقصر، واستقرار الكسر، وامتداده إلى المفصل، ووجود جرح مفتوح أو كسور مرافقة. ويجب التمييز بين كسر العنق وكسر جسم المشط، لأن الحدود المقبولة للتشوه تختلف بينهما. [5,6]
ما هو كسر البوكس؟
كسر البوكس هو كسر في عنق المشط الخامس، أي الجزء الواقع مباشرة قبل رأس المشط الذي يشكل مفصل قاعدة الخنصر.
غالبًا ما يحدث عند توجيه ضربة بقبضة اليد إلى جسم صلب، ولذلك يسمى أيضًا كسر الملاكم.
ينبغي عدم استخدام مصطلح كسر البوكس لكل كسور المشط الخامس؛ فكسر العنق يختلف عن كسر جسم المشط أو قاعدته أو رأسه، ولكل منها اعتبارات علاجية مختلفة.

ماذا تقول الأدلة الحديثة؟
تدعم التجارب العشوائية والمراجعات المنهجية العلاج غير الجراحي في الكسور المغلقة غير المعقدة، خصوصًا عندما لا يوجد تشوه دوراني ويكون الانحراف ضمن حدود يمكن قبولها وظيفيًا. [1–4]
وجدت مراجعة منهجية وتحليل تلوي شمل سبع تجارب عشوائية و454 مريضًا أن الربط بين الإصبعين المتجاورين كان خيارًا فعالًا مقارنة بالرد والتجبير، مع نتائج جيدة للألم والحركة والقوة. [1]
كما قارنت تجربة عشوائية أخرى بين العلاج المحافظ والتثبيت بأسلاك كيرشنر عرضية في كسور عنق المشط الخامس ذات انحراف يتراوح بين 30 و70 درجة. ولم تجد فرقًا ذا دلالة إحصائية في النتائج الوظيفية أو زمن الالتئام بين المجموعتين. [3]
هل توجد زاوية انحراف محددة تفرض الجراحة؟
هذه من أكثر النقاط التي يختلف حولها الأطباء.
يمكن لعنق المشط الخامس أن يتحمل انحرافًا راحيًا أكبر من المشطين الثاني والثالث، بسبب القدرة التعويضية للمفاصل المجاورة. ولهذا قبلت بعض الدراسات علاج كسور بانحراف يصل إلى 70 درجة دون جراحة، بشرط غياب الدوران والتشوهات الأخرى المهمة. [2,5]
لكن 70 درجة ليست حدًا عالميًا ملزمًا، ولا ينبغي اتخاذ القرار الجراحي اعتمادًا على القياس الشعاعي وحده.
في مراجعة نقدية للأدلة، خلص المؤلفون إلى أن كثيرًا من الكسور ذات الانحراف حتى 70 درجة يمكن أن تحقق نتائج وظيفية جيدة بالعلاج الوظيفي دون رد، مع ضرورة مراعاة متطلبات المريض والتشوهات المصاحبة. [2]
| العامل | الاعتبار السريري |
|---|---|
| الانحراف الزاوي | يمكن قبول انحراف كبير نسبيًا في كسر العنق المعزول، لكن القرار فردي وليس قائمًا على رقم واحد. |
| التشوه الدوراني | لا يُقبل عادةً إذا أدى إلى تراكب الأصابع أو تقاطعها عند ثنيها. |
| القصر | القصر الملحوظ قد يؤثر في آلية البسط وقوة القبضة، ويجب تقييمه مع بقية التشوهات. |
| امتداد الكسر إلى المفصل | يحتاج إلى تقييم دقيق، خاصة عند وجود درجة واضحة من الإزاحة أو عائق ميكانيكي للحركة. |
| الجرح المفتوح أو الكسور المتعددة | قد تستدعي تدخلاً جراحيًا أو تنظيفًا جراحيًا بحسب الحالة. |
التشوه الدوراني: لماذا هو مهم؟
التشوه الدوراني من أهم أسباب التفكير في الجراحة؛ لأن دوران المشط قد يظهر بصورة تراكب الخنصر على البنصر أثناء إغلاق القبضة، وقد يؤدي إلى اضطراب وظيفي حتى لو كانت زاوية الانحراف مقبولة.
يجب فحص اليد أثناء الثني، ومقارنة اتجاه الأظافر ومسار الأصابع، وتقييم وجود تقاطع أو تراكب غير طبيعي.
وجود تشوه دوراني حقيقي ومؤثر وظيفيًا أهم من الانحراف الزاوي وحده، ولا ينبغي تجاهله لمجرد أن الأشعة تظهر زاوية مقبولة. [5,6]

ما استطبابات الجراحة؟
تُناقش الجراحة في الحالات التالية:
1. الكسر المفتوح
يحتاج الكسر المفتوح إلى تقييم عاجل، وتنظيف جراحي بحسب طبيعة الجرح، مع معالجة الكسر وتقييم خطر العدوى.
2. التشوه الدوراني الواضح
خصوصًا عندما يسبب تراكب الأصابع أو تقاطعها أثناء الثني.
3. الانحراف الشديد أو غير المقبول وظيفيًا
لا توجد عتبة واحدة تصلح لكل المرضى. قد يكون الانحراف الذي يصل إلى 70 درجة مقبولًا في بعض الكسور المعزولة، لكن التشوه الشديد الذي يسبب قصورًا في القبضة أو تشوهًا وظيفيًا قد يستدعي الرد والتثبيت. [2,3,5]
4. الكسر غير القابل للرد أو غير المستقر
إذا تعذر الحصول على وضع مقبول أو لم يمكن الحفاظ على الرد، فقد يكون التثبيت الجراحي ضروريًا.
5. الكسور المتعددة أو الإصابات المركبة
قد تحتاج الكسور المتعددة في المشط أو السلاميات إلى تثبيت للحفاظ على طول العظام ومحاذاتها ووظيفة اليد.
6. الكسور داخل المفصل
عند امتداد الكسر إلى رأس المشط أو سطح المفصل، يجب تقييم الإزاحة، وحجم القطعة، ووجود عائق ميكانيكي للحركة. وقد يُوصى بالجراحة عند وجود إزاحة مفصلية مهمة أو قطعة تعيق الحركة. [5,6]
7. القصر أو التشوه الذي يسبب خللًا وظيفيًا
القصر الملحوظ قد يؤثر في آلية البسط وقوة القبضة، لكن لا ينبغي استخدام رقم واحد للقصر بوصفه استطبابًا مطلقًا بمعزل عن موضع الكسر والتشوه والوظيفة.
ما حدود العلاج المحافظ؟
العلاج المحافظ مناسب غالبًا عندما يكون الكسر:
- مغلقًا.
- معزولًا وبسيطًا.
- غير مصحوب بتشوه دوراني مؤثر.
- مستقرًا أو قابلًا للحفاظ على وضع مقبول.
- غير مصحوب بإصابة مفصلية مهمة أو إصابة وترية أو عصبية مرافقة.
وتشمل الخيارات الربط بالإصبع المجاور، والجبيرة الوظيفية، وجبيرة الميزاب الزندي. لا توجد أدلة تثبت أن الجبس المطول أفضل لجميع الكسور البسيطة. [1,4]
الربط بالإصبع المجاور (Buddy Taping)
يُربط الخنصر بالبنصر باستخدام شريط طبي، مع وضع فاصل ناعم بين الإصبعين لتجنب تهيج الجلد.
يتيح هذا الأسلوب حركة مبكرة، ويحد من التيبس، ويقلل الحاجة إلى التثبيت الصارم.
في تجربة عشوائية للكسور غير المعقدة، كانت النتائج الوظيفية بعد 12 أسبوعًا متشابهة بين الربط والجبس، وكان متوسط أيام الغياب عن العمل أقل في مجموعة الربط. [4]
متى يكون مناسبًا؟
- الكسر المغلق غير المعقد.
- عدم وجود دوران.
- عدم وجود حاجة إلى الحفاظ على رد معقد.
- قدرة المريض على الالتزام بالتعليمات والمتابعة.
ولا يُعد الربط وحده مناسبًا تلقائيًا لكل كسر؛ إذ يجب أولًا استبعاد عدم الاستقرار والتشوهات التي تتطلب علاجًا مختلفًا.
جبيرة الميزاب الزندي (Ulnar Gutter Splint)
تُستخدم لتثبيت الجانب الزندي من اليد، وقد تكون مناسبة عندما يحتاج الكسر إلى حماية إضافية أو عندما لا يكون الربط وحده كافيًا.
تشمل المبادئ العامة للتطبيق:
- تثبيت الرسغ بوضعية مريحة مع امتداد خفيف.
- ثني المفصل السنعي السلامي للخنصر عادةً بنحو 70–90 درجة.
- إبقاء المفاصل السلامية في وضع يسمح بتجنب التيبس قدر الإمكان.
- حماية الجلد والنتوءات العظمية من الضغط.
- التأكد من سلامة التروية والإحساس بعد وضع الجبيرة.
تختلف مدة التثبيت حسب الألم واستقرار الكسر والفحص الشعاعي. يجب تجنب التثبيت المطول غير الضروري، والبدء بالحركة المناسبة عندما يسمح استقرار الكسر بذلك. [3,5]
هل يجب رد الكسر قبل التثبيت؟
ليس دائمًا.
في الكسور البسيطة ذات الانحراف المقبول، والتي لا تترافق مع دوران، قد لا يؤدي الرد المغلق إلى فائدة وظيفية إضافية مقارنة بالعلاج الوظيفي دون رد. كما يمكن أن يحدث فقد جزئي للرد بعد التثبيت دون أن يترجم بالضرورة إلى ضعف وظيفي مهم. [2,4]
أما عندما يكون التشوه غير مقبول، أو توجد مشكلة في الدوران أو الوظيفة، فيجب تقييم الحاجة إلى الرد والمحافظة عليه.
مقارنة العلاج المحافظ بالجراحة
أظهرت تجربة عشوائية قارنت الجبيرة الزندية بالتثبيت بأسلاك كيرشنر العرضية في كسور عنق المشط الخامس البسيطة ذات الانحراف بين 30 و70 درجة نتائج وظيفية وزمن التئام متقاربين. وظهرت في المجموعة المحافظة حالات فقدان بروز مفصل المشط، لكنها لم ترتبط بتدهور وظيفي مهم في تلك الدراسة. [3]
| النتيجة | العلاج المحافظ | التثبيت الجراحي |
|---|---|---|
| الوظيفة النهائية | غالبًا جيدة في الكسور المناسبة | جيدة أيضًا عند اختيار الاستطباب المناسب |
| الحركة المبكرة | ممكنة مع الربط أو الجبيرة الوظيفية | تعتمد على ثبات التثبيت ونمط الكسر |
| التشوه المتبقي | قد يبقى فقدان بروز المفصل أو بعض الانحراف | يسمح بتصحيح التشوه عند الحاجة |
| المضاعفات | تيبس، فقدان الرد، مشكلات الجبيرة | عدوى، تهيج الأسلاك أو الغرسات، تيبس ومضاعفات جراحية |
| الحاجة إلى إجراء ثانٍ | غالبًا لا | قد تلزم إزالة الأسلاك أو معالجة الغرسات |
هذه المقارنة تخص الكسور البسيطة المختارة؛ ولا تعني أن الجراحة غير مفيدة في الكسور المفتوحة أو الدورانية أو غير المستقرة.
ما طرق التثبيت الجراحي؟
تُختار التقنية وفق نمط الكسر، وحجم القطع، ودرجة الإزاحة، واستقرار الرد، وخبرة الجراح.
أسلاك كيرشنر (K-wires)
يمكن إدخال الأسلاك داخل النقي أو تثبيت الكسر بأسلاك عرضية تربط المشط الخامس بالمشط الرابع. وهي طريقة أقل بضعًا في كثير من الحالات، لكنها تحتاج إلى عناية بمداخل الأسلاك ومراقبة احتمال العدوى أو تحركها.

البراغي داخل النقي
قد تكون مناسبة في أنماط محددة من كسور العنق أو الجسم، بحسب شكل الكسر وحجم القناة العظمية وإمكانية الحصول على تثبيت مستقر.
الصفيحة والبراغي
تُستخدم في الكسور التي تحتاج إلى رد مباشر وثبات أكبر، مثل بعض الكسور غير المستقرة أو المعقدة. لكنها تتطلب عادةً تشريحًا أكبر للأنسجة الرخوة وقد ترتبط بتهيج الغرسات أو التيبس.
التثبيت الخارجي أو تقنيات أخرى
قد تُستخدم في إصابات مختارة ومعقدة، ولا تُعد الخيار الروتيني لكسر بوكس مغلق وبسيط.
لا توجد تقنية واحدة أفضل لجميع الكسور؛ يجب أن يكون الهدف تحقيق محاذاة وظيفية وثبات يسمح بالتأهيل المناسب، مع تقليل أذية الأنسجة الرخوة. [5,6]
المتابعة وإعادة التأهيل
يجب إعادة تقييم المريض سريريًا وشعاعيًا بحسب طبيعة الكسر وطريقة العلاج.
تركز المتابعة على:
- الألم والتورم.
- سلامة الجلد والدورة الدموية والإحساس.
- الدوران ومحاذاة الأصابع أثناء الثني.
- المحافظة على الرد إذا كان ذلك ضروريًا.
- حركة المفاصل وتجنب التيبس.
- علامات الالتئام ومضاعفات التثبيت.
يُنصح بتشجيع حركة الأصابع غير المثبتة مبكرًا، وتجنب رفع الأوزان أو الضرب أو الأنشطة التي تعرض الكسر لقوة حتى يسمح الالتئام بذلك.
الخلاصة العملية للأطباء
كسر عنق المشط الخامس لا يحتاج عادةً إلى جراحة إذا كان مغلقًا، معزولًا، دون تشوه دوراني، ويمكن تدبيره بوضع مقبول وظيفيًا.
- الدوران المؤثر وظيفيًا لا يُقبل عادةً.
- زاوية 70 درجة ليست حدًا مطلقًا للجراحة.
- يمكن استخدام الربط بالإصبع المجاور أو الجبيرة الزندية بحسب استقرار الكسر واحتياجات المريض.
- الجراحة تُحجز للكسور المفتوحة، والدورانية، وغير المستقرة أو غير القابلة للرد، والكسور المفصلية المهمة، والكسور المركبة.
- يجب التفريق بين كسر العنق وكسر جسم المشط؛ فحدود الانحراف المقبول ليست متطابقة.
رأيي كجرّاح
في كسر بوكس مغلق وبسيط، أبدأ بتقييم دقيق للدوران والوظيفة قبل التركيز على زاوية الأشعة وحدها. إذا لم يوجد دوران وكانت المحاذاة مقبولة، فإن العلاج المحافظ مع الحركة المبكرة المناسبة خيار ممتاز لكثير من المرضى.
أما إذا كان هناك دوران واضح، أو كسر مفتوح، أو عدم استقرار، أو إصابة مفصلية مهمة، فلا ينبغي أن تؤخر الرغبة في تجنب الجراحة العلاج الذي تحتاجه اليد لاستعادة الوظيفة.
ملاحظة منهجية
هذه المقالة مراجعة للأدلة المتاحة للإجابة عن سؤال سريري شائع، وليست بروتوكولًا مطلقًا. يعتمد القرار على الفحص السريري، والصور الشعاعية، ونمط الكسر، ومتطلبات المريض الوظيفية.
المراجع
1. Mohamed MB, et al. A Systematic Review and Meta-Analysis of the Efficacy of Buddy Taping Versus Reduction and Casting for Non-operative Management of Closed Fifth Metacarpal Neck Fractures. Cureus. 2022. PMID: 36176848. PubMed
2. Challenging the dogma: severely angulated neck fractures of the fifth metacarpal must be treated surgically. PMID: 33135525. PubMed
3. Zawam SH, Abdelrazek BH, Elmofty A, Morsy A, et al. Conservative treatment versus transverse pinning in fifth metacarpal neck fractures in active adults: a randomized controlled trial. European Journal of Trauma and Emergency Surgery. 2024;50:531–542. DOI: 10.1007/s00068-023-02417-3. النص الكامل
4. Martínez-Catalán N, et al. A Prospective Randomized Trial Comparing the Functional Results of Buddy Taping Versus Closed Reduction and Cast Immobilization in Patients With Fifth Metacarpal Neck Fractures. Journal of Hand Surgery American. 2020. DOI: 10.1016/j.jhsa.2020.05.013. PMID: 32718787. PubMed
5. Metacarpal Neck Fractures: A Review of Surgical Indications and Techniques. النص الكامل
6. Management of Fifth Metacarpal Neck Fracture (Boxer’s Fracture): A Literature Review. النص الكامل










