كسر العظم الزورقي (Scaphoid Fracture) الجزء الاول

image 34
21 يوليو، 2026
Dr Imad Al Hariri
Consultant Orthopaedic Surgeon
نُشر على الموقع بتاريخ: 21 يوليو، 2026• © 2026 Dr Imad Al Hariri Clinical Evidence Library

كسر العظم الزورقي في الرسغ (Scaphoid Fracture)

مقدمة

يُعد كسر العظم الزورقي (Scaphoid Fracture) أكثر كسور عظام الرسغ شيوعًا عند الشباب والبالغين النشطين، ويشكل ما يقارب 60-70% من مجموع كسور عظام الرسغ. وعلى الرغم من أن الإصابة قد تبدو بسيطة في البداية، إلا أن إهمالها أو تأخر تشخيصها قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة تؤثر بشكل دائم على وظيفة الرسغ وحركة اليد.

تكمن أهمية هذا الكسر في أن العظم الزورقي يتمتع بخصائص تشريحية وبيولوجية فريدة تجعله أكثر عرضة لمشكلات عدم الالتئام أو النخر اللاوعائي (موت جزء من العظم بسبب نقص التروية الدموية)، خاصة إذا لم يتم تشخيص الإصابة وعلاجها بالشكل الصحيح وفي الوقت المناسب.

وللأسف، فإن العديد من المرضى يغادرون قسم الإسعاف بعد تعرضهم للسقوط على اليد الممدودة، ويتم إبلاغهم بأن صور الأشعة طبيعية ولا يوجد كسر، بينما يكون الكسر موجودًا بالفعل لكنه لم يظهر في الصور الشعاعية الأولية. لذلك فإن كسر العظم الزورقي يُعد من الكسور التي تتطلب درجة عالية من الشك السريري والخبرة الطبية للوصول إلى التشخيص الصحيح.


ما هو العظم الزورقي؟

العظم الزورقي هو أحد عظام الرسغ الثمانية، ويقع في الجانب الوحشي من الرسغ تحت قاعدة الإبهام مباشرة، ويعمل كحلقة وصل ميكانيكية بين الصفين القريب والبعيد من عظام الرسغ. (الصورة رقم 1)

ويلعب هذا العظم دورًا محوريًا في:

  • نقل القوى بين اليد والساعد.
  • المحافظة على استقرار الرسغ أثناء الحركة.
  • تأمين الحركة الطبيعية للرسغ أثناء الثني والبسط والانحراف الكعبري والزندي.
  • المشاركة في القبض على الأشياء وحمل الأوزان.

ويتميز العظم الزورقي بأنه أكثر عظام الرسغ تعرضًا للكسر نتيجة سقوط الشخص على اليد الممدودة.


كسر العظم الزورقي رسم تشريحي يوضح موقع العظم الزورقي بالنسبة لبقية عظام الرسغ
الصورة رقم (1)

رسم تشريحي يوضح موقع العظم الزورقي بالنسبة لبقية عظام الرسغ.


لماذا يعتبر كسر العظم الزورقي مهمًا؟

تكمن أهمية هذا الكسر في عدة عوامل، أهمها:

أولًا: ضعف التروية الدموية

يتميز العظم الزورقي بطريقة خاصة في ترويته الدموية، حيث تدخل الأوعية الدموية إليه بشكل رئيسي من نهايته البعيدة، ثم تتجه نحو القسم الأوسط وأخيرًا نحو القطب القريب (الصورة رقم 2).

وهذا يعني أن الجزء القريب من العظم هو الأقل تروية دموية، وبالتالي فهو الأكثر عرضة للإصابة بعدم الالتئام أو النخر اللاوعائي عند حدوث الكسر.

كلما كان الكسر أقرب إلى القطب القريب، ازدادت احتمالية حدوث المضاعفات وتأخر الالتئام.


كسر العظم الزورقي-تروية العظم
الصورة رقم (2)

صورة توضيحية للتروية الدموية للعظم الزورقي.


ثانيًا: صعوبة التشخيص المبكر

تشير الدراسات الحديثة إلى أن نسبة من كسور العظم الزورقي قد لا تظهر في صور الأشعة البسيطة خلال الأيام الأولى بعد الإصابة.

وقد تصل نسبة الكسور غير الظاهرة شعاعيًا في بعض الدراسات إلى أكثر من 20%، الأمر الذي يفسر استمرار الألم عند بعض المرضى رغم إخبارهم بأن صور الأشعة طبيعية.

ولهذا السبب فإن وجود ألم شديد في الجانب الإبهامي من الرسغ بعد السقوط يجب أن يؤخذ على محمل الجد حتى وإن كانت الأشعة الأولية طبيعية.


ثالثًا: المضاعفات المحتملة

إن إهمال كسر العظم الزورقي قد يؤدي إلى حدوث عدد من المضاعفات المهمة، منها:

  • عدم الالتئام العظمي.
  • النخر اللاوعائي للقطب القريب.
  • الانجبار الخاطئ للعظم.
  • خشونة مفاصل الرسغ.
  • عدم استقرار الرسغ.
  • حدوث ما يعرف بانهيار الرسغ الناتج عن عدم التئام العظم الزورقي (SNAC Wrist).

وقد تؤدي هذه المضاعفات إلى ألم مزمن وضعف في وظيفة اليد وصعوبة في ممارسة النشاطات اليومية أو الرياضية.


كيف يحدث كسر العظم الزورقي؟

تحدث غالبية الكسور نتيجة انتقال قوة كبيرة إلى الرسغ أثناء السقوط أو الإصابات الرياضية.

وأشيع آلية للإصابة هي:

السقوط على اليد الممدودة

عندما يسقط الشخص إلى الأمام بشكل مفاجئ، فإنه يحاول حماية جسمه بوضع يده على الأرض، مما يؤدي إلى انتقال قوة كبيرة إلى الرسغ وهو في وضعية البسط والانحراف الكعبري، وهي الوضعية المثالية لحدوث كسر العظم الزورقي (الصورة رقم 3).

وتعد هذه الآلية مسؤولة عن معظم الإصابات التي نشاهدها في العيادات الإسعافية.


كسر العظم الزورقي -الية حدوث الكسر

الصورة رقم (3)

صورة توضح آلية السقوط على اليد الممدودة وارتكاز القوة على العظم الزورقي.


الإصابات الرياضية

تشاهد كسور العظم الزورقي بشكل شائع عند الرياضيين، وخاصة في:

  • كرة القدم.
  • كرة السلة.
  • كرة اليد.
  • التزلج.
  • ركوب الدراجات.
  • التنس.
  • رياضات الدفاع عن النفس.
  • الجمباز.

ويزداد احتمال حدوث الإصابة لدى الرياضيين الذين يعتمدون على السقوط المتكرر أو تحمل الوزن على اليدين.


حوادث السير

قد تحدث الإصابة أثناء حوادث السيارات أو الدراجات النارية نتيجة:

  • الارتطام بعجلة القيادة.
  • السقوط من الدراجة.
  • وضع اليدين بصورة انعكاسية أثناء الحادث.

الإصابات المهنية

تشاهد الإصابة أحيانًا لدى:

  • عمال البناء.
  • العاملين على السقالات.
  • الميكانيكيين.
  • الأشخاص الذين يمارسون الأعمال اليدوية الشاقة.

من هم الأكثر عرضة للإصابة؟

تحدث الإصابة بشكل أكبر عند:

  • الشباب بين 15 و40 سنة.
  • الرياضيين.
  • الرجال أكثر بقليل من النساء.
  • الأشخاص الذين يمارسون الأعمال اليدوية.
  • راكبي الدراجات.
  • الأشخاص المعرضين للسقوط أثناء العمل أو النشاط الرياضي.

أما عند كبار السن فإن كسور النهاية البعيدة للكعبرة تكون أكثر شيوعًا من كسر العظم الزورقي.


أنواع كسور العظم الزورقي

يمكن تقسيم كسور العظم الزورقي بعدة طرق، وهو أمر مهم لأن الخطة العلاجية تختلف حسب نوع الكسر ومكانه.

أولًا: التصنيف حسب موقع الكسر (الصورة رقم 4)

كسر القطب البعيد (Distal Pole Fracture)

  • يمثل حوالي 10-20% من الكسور.
  • يتمتع بتروية دموية ممتازة.
  • يتميز بسرعة الالتئام.
  • غالبًا ما يعالج تحفظيًا.

كسر الخصر (Waist Fracture)

  • يشكل حوالي 65-70% من جميع الكسور.
  • يعتبر النوع الأكثر شيوعًا.
  • يحتاج إلى متابعة دقيقة أثناء العلاج.

كسر القطب القريب (Proximal Pole Fracture)

  • يعد الأقل شيوعًا.
  • الأخطر من ناحية المضاعفات.
  • يتمتع بتروية دموية ضعيفة.
  • يمتلك أعلى نسبة لعدم الالتئام والنخر اللاوعائي.
  • يحتاج في كثير من الأحيان إلى العلاج الجراحي.

كسر العظم الزورقي تصنيف وانواع الكسر

الصورة رقم (4)

رسم توضيحي يبين أنواع كسور العظم الزورقي حسب موقع الكسر.


ثانيًا: التصنيف حسب الإزاحة

تشمل:

  • الكسور غير المزاحة.
  • الكسور المزاحة.
  • الكسور المفتتة.

وتعتبر الكسور المزاحة وغير المستقرة أكثر ميلًا للحاجة إلى العلاج الجراحي.


ثالثًا: التصنيف حسب الاستقرار

الكسور المستقرة

وهي التي يكون فيها:

  • الكسر محافظًا على محوره الطبيعي.
  • لا يوجد انزياح عظمي مهم.
  • تكون نسبة الالتئام مرتفعة مع العلاج المحافظ.

الكسور غير المستقرة

وتتميز بـ:

  • انزياح القطع العظمية.
  • زيادة احتمال عدم الالتئام.
  • الحاجة إلى التثبيت الجراحي في كثير من الحالات.

هل يمكن أن يكون لديك كسر زورقي وأنت قادر على تحريك يدك؟

الإجابة هي نعم.

وهذه إحدى أكثر النقاط التي تسبب تأخر التشخيص. فبعض المرضى يستطيعون:

  • تحريك الرسغ.
  • حمل الأشياء الخفيفة.
  • الكتابة.
  • استخدام الهاتف المحمول.

ورغم ذلك يكون لديهم كسر كامل في العظم الزورقي.

لذلك فإن استمرار الألم في الجانب الإبهامي من الرسغ بعد السقوط يستوجب مراجعة طبيب جراحة العظام حتى وإن كانت الأعراض تبدو بسيطة.


الخلاصة

  • كسر العظم الزورقي هو أكثر كسور الرسغ شيوعًا عند الشباب.
  • قد لا يظهر الكسر في الأشعة البسيطة خلال الأيام الأولى.
  • يعتمد اختيار العلاج على موقع الكسر واستقراره.
  • يعد القطب القريب الأكثر خطورة من ناحية المضاعفات.
  • لا يعني احتفاظك بحركة الرسغ الطبيعية عدم وجود كسر.
  • التشخيص المبكر هو العامل الأهم للحصول على أفضل النتائج العلاجية.

اقرأ الجزء الثاني: الأعراض والعلامات السريرية، الفحص السريري، التشخيص الشعاعي، وأحدث التوصيات العالمية لتشخيص كسور العظم الزورقي.

كسر العظم الزورقي الجزء الثالث

Noch zum Lesen..